افتتحت الجمعية الوطنية، يوم أمس الأحد، دورتها الاعتيادية الأولى لعام 2026، وذلك برئاسة رئيسها السيد/ دليتا محمد دليتا، وبحضور رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، وأعضاء الحكومة، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات الدولية العاملة في البلاد.
وفي الجلسة الافتتاحية، ألقى رئيس الوزراء كلمة استهلها بتهنئة النواب والشعب الجيبوتي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام وصالح الأعمال في هذا الشهر الفضيل.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق سياسي مهم يتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة، مذكّراً باللحظة التاريخية التي شهدتها قاعة الجمعية الوطنية خلال مناقشات تعديل الدستور، حيث صوّت النواب بالإجماع على مقترح التعديل المقدم من رئيس الجمعية الوطنية.
وأكد أن ذلك التصويت عكس روح المسؤولية الوطنية، والقدرة على توحيد الصفوف في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشدداً على أن إرادة النواب آنذاك جسّدت إرادة الشعب الجيبوتي في الحفاظ على الاستقرار وضمان استمرارية المسار التنموي.
كما شدد رئيس الوزراء على أن الرئيس إسماعيل عمر جيله يمثل، في نظر الحكومة، الخيار الأمثل لتعزيز الاستقرار ومواصلة النهج التنموي الذي تنتهجه البلاد. الخطوط العريضة لسياسة الحكومة وتناول رئيس الوزراء أبرز ملامح السياسة الحكومية، موضحاً أن أولوية المواطنين الأولى تتمثل في توفير فرص العمل. وأشار إلى أن الحكومة، إلى جانب اهتمامها المباشر بخلق الوظائف، عملت على تهيئة بيئة اقتصادية ملائمة لتحقيق نمو قوي ومستدام.
وأوضح أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من نحو 1% عام 2000 إلى ما بين 6 و7.5% خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، لافتاً إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 أصبح أكثر من خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2000، رغم النمو السكاني الملحوظ خلال الفترة ذاتها.
وأضاف أن المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أشادت بالأداء الاقتصادي لجيبوتي، القائم على الاستقرار السياسي والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.
وفي إطار تنفيذ رؤية «جيبوتي 2035»، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة عملت على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني، وفتح المجال أمام مستثمرين جدد، بهدف ترسيخ مكانة البلاد كمركز اقتصادي رئيسي في شرق إفريقيا. تطوير البنية التحتية والقطاع اللوجستي وأشار إلى أن المرحلة الأولى ركزت على تطوير قطاعات النقل والعبور والتجارة الدولية لخلق فرص عمل سريعة، حيث تم إنشاء بنية تحتية متطورة شملت موانئ جديدة، وميناءً جافاً، ومناطق حرة كبرى، إضافة إلى تطوير مواقع استراتيجية مثل منطقة الكيلو 20، وإنشاء موانئ في جوبيت وتجوره، فضلاً عن مشروع ميناء دميرجوك الجاري تنفيذه.
كما اكتملت الشبكة اللوجستية بإنشاء خط سكة حديد حديث يربط جيبوتي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى جانب تحديث مطار تجوره، ما عزز التكامل في شبكة النقل متعدد الوسائط. الاتصالات والتحول الرقمي وفي قطاع الاتصالات، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة جعلت من هذا القطاع ركيزة ثانية للتنمية، نظراً لما يوفره من فرص عمل كبيرة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. وأوضح أنه تم التركيز على التدريب وتنظيم القطاع وتهيئة بيئة جاذبة للقطاع الخاص، إلى جانب إنشاء مراكز بيانات وتجهيز أخرى جديدة. كما ارتفعت نسبة انتشار الإنترنت المحمول خلال السنوات الخمس الأخيرة من 42.5% إلى 56.7%.
وأشار إلى أن جيبوتي تستضيف 14 كابلاً بحرياً تربط آسيا بأوروبا، وقريباً الكابل الخامس عشر «بلو رامان» بالتعاون مع شركة جوجل وشركائها، مؤكداً سعي البلاد إلى التحول من مجرد نقطة عبور جغرافية إلى شريك استراتيجي في مجال الاتصال الإقليمي والدولي. دعوة إلى المشاركة في الانتخابات من جانبه، أكد رئيس الجمعية الوطنية أن هذه الدورة تُعقد قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية، مشدداً على أهمية المشاركة الديمقراطية باعتبارها حقاً وواجباً وطنياً.
ودعا إلى تعبئة الجهود لدعم رئيس الجمهورية، الحاج إسماعيل عمر جيله، مؤكداً أن المشروع المجتمعي الذي يقوده يشكل الضمانة لاستمرار الاستقرار وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما حث أعضاء كتلة الأغلبية الرئاسية على تكثيف جهودهم الميدانية لعرض ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية، وتسليط الضوء على الإصلاحات الهيكلية والتقدم المحرز في مجالات البنية التحتية والحوكمة والتنمية، إلى جانب الرؤية الاستراتيجية لمستقبل جيبوتي.