تلعب الحملات الإعلامية والتوعوية لديوان الزكاة خلال شهر رمضان المبارك دورًا محوريًا في تعزيز الوعي بأحكام الزكاة وفوائدها الاجتماعية والدينية.
فهي تُمكّن المواطنين من فهم كيفية أداء هذا الركن العظيم بصورة صحيحة، وتوضح فئات المستحقين وكيفية توجيه الأموال بما يحقق الأثر الأمثل في المجتمع.
فمن هذا المنطلق يُجدّد ديوان الزكاة، التابع لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، مع حلول شهر رمضان الفضيل من كل عام، التزامه برسالته المجتمعية عبر إطلاق حملة إعلامية وتوعوية شاملة تستهدف التجار والأغنياء، لحثهم على إيداع زكواتهم لدى الديوان بصفته الهيئة الوطنية المكلفة بتحصيل أموال الزكاة وتنظيمها وإعادة توزيعها على مستحقيها وفق أطر مؤسسية واضحة منذ عام 2004.
ويأتي هذا التحرك بشكل خاص في موسم اعتاد فيه السواد الأعظم من المزكّين على أداء هذه الفريضة، طلبًا لمضاعفة الأجر وتعظيم الأثر.
ويقود هذه الحملة على غرار الأعوام السابقة، قسم الإعلام بتوجيه مباشر من مدير عام المؤسسة، مستثمرا مختلف المنصات الإعلامية من الإذاعة والتلفزيون والصحافة المكتوبة، إضافة إلى الوسائط الرقمية، وذلك بهدف نشر ثقافة الزكاة وتصحيح المفاهيم المرتبطة بها، والتأكيد على بعدها التعبّدي والتنموي معًا، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة التكافل الاجتماعي.
وفي سياق تعزيز الثقة والشفافية، يعرض ديوان الزكاة على كبار الفاعلين الاقتصاديين تقارير مفصلة تتضمن حجم الموارد المحصلة وسبل إنفاقها، مبرزًا حصيلة عام 2025 التي بلغت 150 مليون فرنك جيبوتي.
وقد وُجّهت هذه الموارد لدعم قرابة 930 أسرة في العاصمة وضاحية بلبلا، إلى جانب نحو 600 أسرة في الأقاليم الداخلية الخمسة، بمتوسط 120 أسرة لكل إقليم، وفق معايير استحقاق دقيقة.
ولتعميق الوعي العام، يواصل مسؤولو المؤسسة حضورهم الإعلامي طوال الشهر الفضيل، مستعرضين حصيلة عقدين من العمل (2004-2026)، وما تحقق خلالهما من مبادرات نوعية عززت دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر ودعم الاستقرار الاجتماعي.
وفي الصدد، تطرق مدير عام ديوان الزكاة خلال استضافته من قبل البرنامج التلفزيوني «لعلكم تتقون» لمسيرة هذه المؤسسة منذ انطلاقتها الأولى بمبادرة كريمة من رئيس الجمهورية، السيد إسماعيل عمر جيله، موضحا أن الديوان تمكن خلال هذه الفترة من تحصيل ما يقرب من 3 مليارات من الفرنك جيبوتي من أموال الزكاة، وأكثر من مليار ونصف من الكفالات المخصصة للأطفال الأيتام.
كما أفاد السيد/ سليمان حسين موسى أن الديوان موَّل على مدار العقدين الماضيين مشاريع تنموية وإغاثية وموسمية بما يزيد عن مليار و200 مليون فرنك جيبوتي، ملفتا أن مجمل الأنشطة التي جرى تنفيذها منذ إنشاء المؤسسة كلفت ما يقرب من ستة مليارات فرنك جيبوتي.
بدوره، اعتبر رئيس قسم الدعوة والإرشاد، الذي شارك في البرنامج، الزكاة بأنها تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والعدالة الاقتصادية بين المسلمين.
وبين الشيخ عواله طاهر جامع، أن الزكاة وسيلة لتنقية المال والروح، بحيث يُؤدى جزء محدد من الثروة للمستحقين والفقراء، ما يضمن توزيع الموارد بشكل عادل ويُخفف معاناة المحتاجين، مشددا على أن الزكاة تجسد التضامن بين أفراد المجتمع وتقوية الروابط الإنسانية، وتجسد الالتزام الديني بالمسؤولية الاجتماعية.
وفي إطار هذه الحملة التوعوية، أقام ديوان الزكاة الإفطار السنوي للعلماء والأئمة والدعاة، إيمانًا بالدور المحوري للمساجد في ترسيخ ثقافة أداء الزكاة وحثّ الناس على الالتزام بها، بوصفها عبادة مالية ذات أثر تنموي مباشر.
يشار إلى أن الدراسات المتخصصة تؤكد على أن انتظام أداء الزكاة عبر الأطر المؤسسية يسهم بفاعلية في تقليص معدلات الفقر وتحقيق قدر أعلى من العدالة الاجتماعية، ما يجعل من دعم هذه الجهود مسؤولية جماعية تعود بالنفع على المجتمع بأسره.