في بادرة إنسانية تعكس قيم التكافل والتراحم التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف، نظم ديوان الزكاة التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف يوم الاثنين الماضي، في قصر الشعب، حفل توزيع الدفعتين الثالثة والرابعة من كفالة الأيتام لعام 2025.

وجرت مراسم التوزيع تحت رعاية وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، السيد/ مؤمن حسن بري، وبحضور وزير التجارة والسياحة، السيد/ محمد ورسمه ديريه، والمدير العام لديوان الزكاة السيد/ سليمان حسين موسى، إلى جانب ممثلين عن كبار الكافلين من الأفراد والمؤسسات المدنية والعسكرية، فضلاً عن جمع من العلماء والأئمة والدعاة، والأيتام المستفيدين من الكفالة ووكلائهم.

واستفاد من هذه التوزيعة نحو 1215 يتيماً ويتيمة من مدينة جيبوتي وضاحية بلبلا، وهي تأتي عقب الانتهاء من عمليات توزيع مماثلة شملت الأيتام المسجلين لدى الديوان على مستوى المناطق الداخلية من البلاد. وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لكونها تأتي قبيل عيد الفطر المبارك بأيام معدودة، الأمر الذي يتيح للأيتام وأسرهم فرصة تلبية احتياجاتهم من المستلزمات الأساسية، وعلى رأسها كسوة العيد، بما يسهم في إدخال الفرحة إلى قلوبهم وتمكينهم من استقبال هذه المناسبة المباركة في أجواء من البهجة والسرور أسوة بأقرانهم من الأطفال.

وفي الكلمة التي ألقاها في الحفل، أكد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، أن رعاية الأيتام والاهتمام بشؤونهم تمثل واجباً دينياً وإنسانياً عظيماً، يحث عليه ديننا الإسلامي الحنيف، ويجسد في الوقت ذاته أسمى معاني التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع. وأضاف السيد/ مؤمن حسن بري، قائلا «إن هذا العمل النبيل هو مبادرة أصيلة من رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، حفظه الله ورعاه، ويلقى كل التشجيع والرعاية من قبل فخامته، من خلال دعمه للسياسات الاجتماعية والبرامج الموجهة إلى رعاية الأيتام، إيمانًا منه بأن تماسك المجتمع واستقراره يقوم على ترسيخ قيم التكافل، وتعزيز روح التضامن، بين الشرائح المجتمعية التي هي في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمساندة.

ومن هذا المنطلق، فإن كفالة الأيتام هي جزء لا يتجزأ من السياسية التي أرسى معالمها رئيس الدولة لتعزيز قيم التراحم والتآزر وتحقيق الوئام المجتمعي بين مختلف فئات المجتمع الجيبوتي». وأوضح الوزير بري أن إن كفالة اليتيم ليست مجرد مبلغ يُسلَّم، ولا دعماً موسمياً ينتهي أثره بانتهاء وقته، وإنما هي في جوهرها رسالة رحمة، وتجسيد عملي لمعنى التكافل بين المسلمين، وترجمة صادقة لقيم التراحم والتضامن التي يقوم عليها مجتمعنا، وتستمد جذورها من ديننا وثقافتنا وهويتنا الوطنية.

مردفا القول «ومن ثم فإن الطفل اليتيم لا يحتاج فقط إلى ما يسدّ بعض متطلباته الدراسية، وإنما يحتاج كذلك إلى من يمدّ إليه يد الرعاية، ويشعره بالاهتمام، ويمنحه الإحساس بالطمأنينة والانتماء والكرامة. ومن هنا، فإن برنامج الكفالة يسهم في توفير حدّ من الاستقرار للأيتام وأسرهم، وتعينهم على مواجهة أعباء الحياة، وتفتح أمامهم باب الأمل في مستقبل أفضل».

من جهة أخرى، لفت وزير الشئون الإسلامية والأوقاف الانتباه إلى أن هذه المناسبة المباركة تبرز كذلك قيمة العمل المؤسسي المنظم الذي يقوم به ديوان الزكاة في مجال الرعاية الاجتماعية، بما يضمن وصول الكفالات إلى مستحقيها، وتحقيق الغاية النبيلة التي وُجدت من أجلها. وهذا ما نحرص عليه في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، من خلال العناية بهذا البرنامج ومتابعته، بما يحقق مقاصده الإنسانية النبيلة.

وأضاف قائلا « لعلّ ما يزيد هذه المناسبة شرفًا وبركة أنها تأتي في أيام شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والإحسان، وشهر البذل والعطاء، الذي تتجدد فيه معاني الأخوة والتراحم، وتسمو فيه النفوس إلى ميادين الخير. وفي هذا الشهر الفضيل، يكون الإحساس بحاجة الضعفاء أشدّ حضورًا، وتكون المبادرات الإنسانية أعمق أثرًا، لما تغرسه في النفوس من معاني الرحمة والمواساة والإنفاق في وجوه الخير.

من جهته، ألقى مدير عام ديوان الزكاة، كلمةً بهذه المناسبة أكد فيها أن مشروع كفالة الأيتام يعد من أبرز البرامج الاجتماعية التي يشرف عليها الديوان، لما يحمله من معانٍ إنسانية نبيلة تجسد قيم التكافل والتضامن التي يحث عليها ديننا الإسلامي الحنيف.

وأوضح أن هذا المشروع، الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية إسماعيل عمر جيله، عام 2007، يهدف إلى توفير الرعاية المادية والمعنوية لشريحة الأيتام، وتمكينهم من العيش في ظروف كريمة، بما يضمن لهم مستقبلاً أفضل ويعزز اندماجهم في المجتمع.

كما أعرب السيد/ سليمان حسين موسى عن بالغ شكره وتقديره لرئيس الجمهورية على دعمه المتواصل لبرامج التكافل الاجتماعي، مثمناً في الوقت ذاته الرعاية الكريمة التي يوليها وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف مؤمن حسن بري، لأنشطة ديوان الزكاة وحرصه الدائم على تطوير برامجه لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً.

ولم يفُت المدير العام لديوان الزكاة أن يثمن إسهامات الكافلين من الأفراد والمؤسسات والشركات، الذين يواصلون دعمهم لهذا المشروع الإنساني، مؤكداً أن هذه المبادرات الخيّرة تمثل نموذجاً حياً لروح المسؤولية المجتمعية، وتسهم في إدخال الفرحة والطمأنينة إلى قلوب الأيتام وأسرهم، لا سيما في هذه الأيام المباركة التي تسبق حلول عيد الفطر.

 أما ممثل كبار الكافلين فقد أكد في كلمته خلال الحفل، على الأهمية الكبيرة لمشروع كفالة الأيتام، مشيداً بالجهود الحثيثة التي يبذلها القائمون على ديوان الزكاة في سبيل دعم هذه الشريحة الغالية من المجتمع ورعايتها. كما دعا السيد/ عبد الله سعيد وعيس، مختلف المؤسسات والهيئات والأفراد إلى تعزيز مشاركتهم في هذا المشروع الخيري النبيل، الذي أطلقه رئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله عام 2007، بهدف ترسيخ قيم التضامن الاجتماعي وتوفير حياة كريمة للأيتام.

واختُتمت المناسبة بتوزيع الدفعتين الثالثة والرابعة من الكفالة للعام 2026، حيث بلغ إجمالي المستفيدين منها 1215 يتيما ويتيمة، ينتمون لمختلف الأحياء الشعبية لمدينة جيبوتي وبلدية بلبلا، ذات الكثافة السكانية العالية. جدير بالذكر أن هذا البرنامج يأتي منسجما مع الرؤية الوطنية التي تسعى إلى نشر وتعزيز ثقافة التكافل المجتمعي وتعميق روح المسؤولية الجماعية تجاه الفئات الهشة، بما يجسد الدور المحوري لديوان الزكاة في خدمة المجتمع وترجمة معاني التضامن إلى مبادرات عملية ملموسة.