تحت رعاية رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، أحيت وزارة المرأة والأسرة، بالتعاون مع الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي، يوم أمس الأربعاء، اليوم العالمي للمرأة، وذلك خلال احتفالية نُظّمت بمقر الاتحاد تحت شعار: «الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات».

وشهد الحفل حضور السيدة الأولى، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي السيدة/ خضرة محمود حيد، ورئيس الوزراء عبد القادر كامل محمد، ورئيس الجمعية الوطنية دليتا محمد دليتا، والعديد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزيرة المرأة والأسرة السيدة/ مني عثمان أدن، بالإضافة إلى الأمينة العامة للاتحاد النسائي السيدة/ فاطمة موسى عبدي، وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وجمع غفير من المدعوين.

 وتخللت الفعالية عروض فنية وثقافية، شملت أغانٍ ورقصات شعبية عكست التقدم اللافت الذي أحرزته جيبوتي في مجالات تمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين.

وفي كلمته بهذه المناسبة، قال رئيس الجمهورية:» السيدات والسادة، نلتقي هذا الصباح في رحاب الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي، في هذا الفضاء الذي يحتضن طموحات نسائنا وإنجازاتهن.

 لكن دعوني أقول ما أراه حقًا:أرى الضمير الحيّ لأمتنا. فالمرأة الجيبوتية ليست مجرد شاهدة على تاريخ جمهوريتنا، بل هي من صاغت معالمه وأسهمت في بنائه.

من رمال مناطقنا الداخلية إلى شوارع عاصمتنا، تحمل على عاتقها توازن مجتمعنا واستقراره.

 كانت بالأمس حارسةً للتقاليد وحاميةً للسلم داخل الأسرة، وهي اليوم قاضية ووزيرة ومهندسة وطبيبة وتاجرة وناشطة.

كسرت الحواجز دون أن تقطع صلتها بجذورها الراسخة. في هذا اليوم المهيب، أود أن أقول لها - ببساطة وصدق - شكرًا.

كانت بالأمس حارسةً للتقاليد وحاميةً للسلم داخل الأسرة، وهي اليوم قاضية ووزيرة ومهندسة وطبيبة وتاجرة وناشطة.

كسرت الحواجز دون أن تقطع صلتها بجذورها الراسخة. في هذا اليوم المهيب، أود أن أقول لها - ببساطة وصدق - شكرًا.

أيها المواطنون الأعزاء، إن الاحتفاء بالمكتسبات يقتضي أولًا شجاعة تسميتها.لقد وضعنا، عبر سنوات من العمل، وبإرادة عليا من مؤسسات الدولة، وجهود المجتمع المدني - وفي مقدمتها الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي - أسس تحول عميق.

تتقدم المساواة في التعليم بخطى ثابتة، وثمارها واضحة لا تقبل الجدل.

فالمرأة الجيبوتية اليوم طبيبة ومحامية ومهندسة وضابطة وباحثة ورائدة أعمال.

وهي حاضرة في مختلف المهن والقطاعات، وفي صميم الحياة العامة.

لم تعد تنتظر موقعًا - بل تصنعه وتستحقه وتفرضه بجدارتها.

وقد ولجت النساء مجالات كانت حكرًا على الرجال، كالتكنولوجيا والموانئ، وصرن نائبات في البرلمان، ووزيرات في الحكومة، وصانعات لفرص العمل.

كما شهد الإطار القانوني تطورًا مهمًا: تعزيز قانون الأسرة، وترسيخ آليات مكافحة العنف ضد المرأة، واعتماد نظام الحصص الذي فتح أبوابًا ظلت مغلقة طويلًا.

 إن ما تحقق إنجاز حقيقي، ملموس، ويستوجب الحماية والاستمرار.غير أن الاحتفاء يفرض علينا أيضًا أن نواجه التحديات.

أول هذه التحديات هو التمكين الاقتصادي. فالمرأة الجيبوتية، وإن كانت روح التجارة المحلية، ينبغي أن تكون ركيزة اقتصاد الغد.

 علينا تسهيل الوصول إلى التمويل، وتشجيع ريادة الأعمال الرقمية، وتمكين كل امرأة من تحويل موهبتها إلى مشروع مزدهر، لا سيما نساء المناطق الداخلية.

أما التحدي الثاني فهو التعليم والتخصص.

 يجب أن نوجّه فتياتنا نحو مجالات التميز، كالعلوم والتكنولوجيا والمهن المرتبطة بالموانئ، التي تشكل دعامة اقتصادنا.

ففتاة متعلمة تعني أسرة مصونة، وفتاة مؤهلة تعني وطنًا ينهض.

أما التحدي الثالث، والأسمى، فهو تغيير العقليات.

فحقوق المرأة ليست منّة تُمنح، بل عدالة تُستعاد.

وهذه مسؤولية مجتمع بأكمله، رجالًا ونساءً.

 فالمسؤولية المشتركة هي جوهر ما يُعرف بالرجولة الإيجابية، وهي ممارسة يومية وليست مجرد شعار.

كما تفرض تحديات العصر نفسها: النزاعات في محيطنا الإقليمي، والفجوة الرقمية، والجرائم الإلكترونية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.

وعلينا أن نحمي نساءنا من هذه التهديدات الحديثة بذات العزم الذي نواجه به التحديات التقليدية.

أيها المواطنون، لقد جعلنا من جيبوتي أرضًا للسلام في منطقة مضطربة، لكننا ندرك أن السلام لا يُفرض، بل يُبنى ويُصان.

وقناعتي الراسخة هي: لا سلام وطني دون استقرار أسري، ولا تماسك اجتماعي دون مساواة في الحقوق، ولا تنمية مستدامة دون مشاركة كاملة للمرأة.

فالمرأة الجيبوتية، داخل مجتمعها، وفي الوساطة المحلية، وفي تربية الأجيال، هي الركيزة الأساسية لتماسكنا الوطني.

 هي عماد الاستقرار، وكانت كذلك على الدوام.

امرأة عاملة تعني أسرة متقدمة، وامرأة مصونة تعني مجتمعًا كريمًا، وامرأة مبادرة تعني وطنًا يسير قدمًا بخطى متسارعة.

إن السلام الذي ننشده هو سلام العدالة والأمن والتقدم.

 ولن تتحقق رؤيتنا الوطنية 2035 إلا إذا شعرت كل امرأة بالحماية والتمكين والتقدير.

وهذا ليس حلمًا بعيدًا، بل جوهر مشروعنا الوطني.

وفي هذا اليوم، نُكرّم أيضًا نماذج مشرّفة من نسائنا.

فالجوائز الكبرى لرئيس الدولة التي نمنحها اليوم ليست مجرد تكريم، بل رسالة إلى كل فتاة: جهدك مرئي، وعزمك محل تقدير، وإسهامك قوة لهذا الوطن.

أهنئ بحرارة الفائزات لعام 2026.

 أيها المواطنون، إن أمة تنسى نصف روحها لا يمكن أن تتقدم.

ومستقبل جيبوتي يُكتب بجهود نسائها أو لا يكتمل.

فلنمضِ نحو الغد بثقة وثبات، فحين تتقدم المرأة الجيبوتية، يتقدم الوطن بأسره».

 كل عام ونساء جيبوتي بألف خير.

 من جهتها، أشارت وزيرة المرأة والأسرة، إلى أن شعار يوم المرأة هذا العام «حقوق.. عدالة.. عمل»، يعكس الواقع الملموس الذي تعيشه جيبوتي اليوم كدولة انتقلت من مرحلة الوعود إلى مرحلة النتائج المحققة.

 وأوضحت الوزيرة بالأرقام ملامح الحوكمة في عام 2026، حيث أكدت أن النساء يشغلن اليوم 25% من المناصب الوزارية بفضل قانون الحصص والإرادة السياسية الراسخة، كما نوهت بتعزيز التمثيل النسائي ليصل إلى 26% في البرلمان و48% من إجمالي موظفي الإدارة العامة.

ولفتت السيدة/ منى عثمان آدم إلى أن هذا الصعود هو ثمرة الاستثمار المستمر في رأس المال البشري، مؤكدة أن المرأة الجيبوتية باتت اليوم أكثر قوة وتأهيلاً، حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع للنساء إلى 69 عاماً، مع وصول نسبة الولادات تحت إشراف طبي متخصص إلى 87%.

وأكدت على صلابة القاعدة التعليمية، معلنةً تحقيق نسبة تمدرس بلغت 100% في المرحلة الابتدائية عام 2024، مع تحقيق التكافؤ شبه الكامل بين الجنسين في كافة المراحل التعليمية وصولاً إلى الجامعة.

ذكرت الوزيرة أن التمكين الاقتصادي يحتل مكانة خاصة في رؤية رئيس الجمهورية، مشيرة إلى اقتحام المرأة لمجالات حيوية كالطاقة الحرارية والرقمنة، وأضافت أن 73% من عملاء صناديق الادخار والائتمان (CPEC) هن من النساء اللواتي حولن هذه القروض إلى مشاريع مدرة للدخل.

أردفت معاليها بالحديث عن الجهود المبذولة للانتقال نحو القطاع الرسمي، مستشهدة بمشروع « تعزيز تمكين النساء والفتيات « الذي مكن 5000 امرأة من التدريب على الإدارة، بالإضافة إلى الشراكة مع البنك الدولي لدعم 32 رائدة أعمال في مجال التجارة الإلكترونية.

وشددت الوزيرة على أن معركة مكافحة العنف ضد المرأة تدخل مرحلة حاسمة تحت شعار «عدم التسامح مطلقاً»، مؤكدة أن كرامة المرأة الجيبوتية غير قابلة للتفاوض، ومشيدة بالدور الريادي للسيدة الأولى خضرة محمود حيد والاتحاد الوطني لنساء جيبوتي في هذا الصدد.

بدورها، شددت الأمينة العامة للاتحاد الوطني لنساء جيبوتي على أن المرأة الجيبوتية أصبحت شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الوطنية، بفضل الدعم المستمر من القيادة، مجددة التزام الاتحاد بمواصلة جهوده لتعزيز مشاركة النساء اقتصاديًا واجتماعيًا.

من طرفه، أشاد المنسق المقيم لمنظومة الأمم المتحدة بالإنجازات التي حققتها جيبوتي في مجال تمكين المرأة، مؤكدًا التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم الشراكة مع الحكومة الجيبوتية لتنفيذ البرامج والمبادرات الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة.

 وفي ختام الحفل، تم توزيع جائزة رئيس الدولة للمرأة لعام 2026، حيث مُنحت الجائزة الأولى للسيدة/ دهبو بوح فضول، التي نالت وسام «نجمة جيبوتي الكبرى» تقديرًا لمسيرتها الحافلة في العمل السياسي، فيما حصلت السيدة/ نعمة يونس عمر على الجائزة الثانية

 تقديرًا لنجاحها في مجال ريادة الأعمال، ونالت السيدة/ مريم موسى على الجائزة الثالثة لإسهاماتها في العمل الاجتماعي وتعزيز حقوق المرأة.