رعى رئيس الوزراء، السيد/ عبد القادر كامل محمد، في جنوب بلدية بلبلا، يوم الخميس الماضي، مراسم حفل وضع حجر الأساس لمدينة المهن الجديدة، والذي أقامته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني.

 وانعقدت هذه المناسبة، بحضور وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، السيد/ مصطفى محمد محمود، ووزير الاقتصاد والمالية المكلف بالصناعة السيد/ إلياس موسى دواله، ووزير العمل المكلف بالرسمنة والحماية الاجتماعية، السيد/ عمر عبد سعيد، ووزيرة المدن والتخطيط العمراني والإسكان السيدة/ آمنة عبد آدم، إلى جانب الممثلة المقيمة لمجموعة البنك الدولي في جيبوتي، فضلا من عدد من الفاعلين في قطاعي التعليم والتكوين المهني ومسئولين آخرين.

وتُعد مدينة المهن في جيبوتي مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى تزويد البلاد بمجمّع حديث مخصص للتكوين الفني والمهني، وتقام هذه المنشأة التعليمية على مساحة إجمالية تُقدّر بـ49 ألف متر مربع، تشمل مرحلة أولى على مساحة 34 ألف متر مربع، تعقبها توسعة تصل مساحتها نحو 15 ألف متر مربع.

ووفقا لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، يضم هذا المشروع الأول من نوعه عدة مجالات وتخصصات للتكوين تغطي قطاعات حيوية، من بينها صناعة السيارات، والطاقات المتجددة، واللوجستيات والنقل، والسياحة، والتقنيات الرقمية، والحرف، وقطاع الصيد، بما يعزز قابلية تشغيل الشباب، ويلبي في ذات الوقت احتياجات سوق العمل، فضلا عن دعم مسيرة التحول الاقتصادي في البلاد.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد رئيس الوزراء، على الأهمية المحورية للتكوين الفني، لاسيما في مجالي الميكانيكا التقليدية والكهربائية، بما يسهم في إعداد الشباب على نحو أفضل لمتطلبات سوق العمل.

وأبرز السيد/ عبد القادر كامل محمد، من جهة أخرى دور الابتكار من خلال حاضنات الأعمال، والأهمية الاستراتيجية لقطاع الطاقة، ولا سيما الطاقات المتجددة، موضحا أن هذا المرفق التعليمي المزمع إنشاؤه يوفّر بيئة تعليمية تطبيقية حديثة تدفع المتدربين نحو اكتساب المهارات التقنية والحرفية.

من جانبه استعرض وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، في مداخلة مقتضبة ملامح الإصلاح الطموح الذي تسعى دائرته الوزارية لإدخاله على منظومة التكوين المهني، مؤكدًا أن مدينة المهن تمثل نموذجًا مبتكرًا يركز على تنمية المهارات وتعزيز عملية توظيف الشباب.

وشدد السيد/ مصطفى محمد محمود على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإعداد أجيال قادرة على الاندماج الفوري في سوق العمل أو إطلاق مشاريعهم الخاصة بهم، ما من شأنه بناء اقتصاد قائم على الكفاءة والإنتاجية والابتكار.

بدوره، نوّه وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالصناعة بجهود الفرق المعنية على تجسيد هذا المشروع، رغم التحديات التي رافقت انطلاقه، داعيًا -في هذا السياق- إلى تبني مقاربات أكثر مرونة ومواءمة مع الواقع الاقتصادي. 

وأشار السيد/ إلياس موسى دواله، إلى أن قطاعي التكوين والتعليم يظلان من أبرز التحديات المطروحة، لاسيما في ظل الفجوة القائمة بين مخرجات التكوين ومتطلبات سوق العمل، ما يستدعي تكثيف الجهود للنهوض بالعملية التعليمية وتعزيز برامج التأهيل المهني بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

أما ممثلة مجموعة البنك الدولي، فقد أشادت بالشراكة النموذجية القائمة بين جمهورية جيبوتي والمؤسسة، مؤكدة التزامها الشخصي بمواصلة دعم تنمية المهارات وتعزيز رأس المال البشري، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق نمو شامل ومستدام، وفتح آفاق واعدة للشباب.

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن مدينة المهن ستغدو -حال الانتهاء منها- قطبًا وطنيًا متميزًا في مجال التكوين الفني والمهني، يمد البلاد بكفاءات مؤهلة ومبتكرة ومواكبة لمقتضيات التنمية والمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.