في إطار تعزيز التعاون الدولي ودعم جهود التنمية المستدامة، وقّعت جمهورية جيبوتي أمس الأول الثلاثاء، اتفاقية شراكة مع البنك الدولي، بهدف دعم مشاريع استراتيجية في مجال توفير المياه الصالحة للشرب ومكافحة الجفاف.
وأبرم على هذه الاتفاقية التي تنص على منحة بقيمة 35 مليون دولار، مخصصة لتحسين خدمات المياه لاسيما في المناطق الريفية، وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالصناعة، السيد إلياس موسى دواله، وممثلة البنك الدولي في جيبوتي، السيدة فاتو فال. ويندرج المشروع الحالي الذي أُطلق عليه اسم «مشروع دعم قدرة المياه الجوفية على الصمود وتعزيز إمدادات المياه في جيبوتي «DJIRESA»، ضمن برنامج إقليمي أوسع للمياه الجوفية، يجري تنفيذه بالشراكة مع كل من إثيوبيا وكينيا والصومال، لتعزيز صمود منطقة القرن الأفريقي.
وتهدف هذه الخطوة -التي تعكس عمق الشراكة بين الجانبين وحرصهما على تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية- إلى الوصول إلى نسبة 98% من التغطية بالمياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030، من خلال تخصيص تمويل يقدر بـ 6.5 مليار فرنك جيبوتي، موجه لدعم الجهود الوطنية في مكافحة ندرة المياه على كامل التراب الوطني. ويأتي هذا التمويل ضمن أولويات الحكومة لمواجهة الطوارئ الإنسانية والاقتصادية، من خلال توسيع فرص الوصول إلى مياه صالحة للشرب، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود أمام التغيرات المناخية.
ومن المنتظر أن يسهم هذا التمويل الجديد في إنشاء وإعادة تأهيل المنشآت المائية، وضمان حصول السكان علي المياه، إلى جانب تطوير المؤسسات وأنظمة البيانات لضمان إدارة مستدامة للموارد.وتُظهر الإحصاءات أن متوسط الموارد المائية المتجددة للفرد في جيبوتي لا يتجاوز 185 مترًا مكعبًا سنويًا، كما أن نسبة السكان في المناطق الريفية الذين يتمتعون بالوصول إلى مياه الشرب تبلغ 47٪ فقط، مقابل 83٪ في المناطق الحضرية، ما يبرز بشكل جلي الأهمية القصوى لهذا المشروع الحيوي.
واعتبر وزير الاقتصاد والمالية، المكلف بالصناعة، في مداخلته في حفل التوقيع على اتفاقية التمويل البالغة 35 مليون دولار بأنه يمثل استجابة عاجلة لنقص المياه الذي يؤثر على أكثر من نصف سكان المناطق الريفية، مؤكدًا أن المشروع خطوة أساسية نحو التنمية المستدامة. وأكد السيد/ إلياس موسى دواله، أن هذه الاتفاقية تأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد إسماعيل عمر جيله، الذي شدد على ضرورة التحرك السريع والفعال لمعالجة تحديات المياه، باعتبارها أولوية وطنية، معبّرًا عن شكره وامتنانه للبنك الدولي على دعمه المستمر لجهود التنمية في جيبوتي ومساهمته الفاعلة في تعزيز الأمن المائي.
من ناحيته أبدى وزير الزراعة والمياه والثروة الحيوانية والسمكية، حرص دائرته الوزارية على تنفيذ المشروع، مشددًا في ذات الوقت على أهميته لقطاعي الزراعة والرعي، خصوصا في ظل تحديات الاستغلال المفرط للموارد الجوفية، وارتفاع ملوحة المياه، وتكرار موجات الجفاف التي تهدد سبل عيش المجتمعات الريفية. وبين السيد/ محمد أحمد عواله أن مشروع«DJIRESA» يأتي في إطار رؤية جيبوتي 2035، التي تعتبر الوصول العادل إلى المياه ركيزة أساسية للتنمية البشرية وضمان الاستقرار الاقتصادي، بما يجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والتنمية المستدامة.
أما ممثلة مجموعة البنك الدولي في جيبوتي، السيدة فاتو قال، فقد أكدت في كلمة مقتضبة التزام البنك الكامل بدعم جهود الحكومة لتعزيز الأمن المائي، مشيدةً بهذه الشراكة التي تهدف إلى تحقيق تغطية تصل إلى 98٪ من السكان بالمياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين في جميع أنحاء البلاد.
يشار إلى أن البنك الدولي كان قد وافق منتصف مارس الماضي على منحة بقيمة 35 مليون دولار لحكومة جيبوتي لتوسيع نطاق الوصول إلى موارد المياه الآمنة والموثوقة للمجتمعات الريفية في البلاد، وذلك في إطار جهد إقليمي أوسع نطاقًا لمعالجة أحد أكثر تحديات التنمية إلحاحًا في منطقة القرن الأفريقي.