ترأس رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم أمس الأول الثلاثاء، مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس جامعة جيبوتي، وذلك بحضور رئيس الوزراء السيد عبد/ القادر كامل محمد، ووزير التعليم العالي والبحث الدكتور/ نبيل محمد أحمد، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد/ عبد القادر حسين عمر، ومدير حملة الرئيس الانتخابية، السفير/ عبدَ الله عبدِ الله مجل، ورئيس جامعة جيبوتي، الدكتور/ جامع محمد حسن، بالإضافة إلى أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية بهذا الصرح الجامعي.
وشكل هذا الحدث الذي أقيم في حرَم الجامعة ببلدية بلبلا، مناسبة مهمة لإبراز البرامج الدراسية والبحثية التي تقدمها الجامعة على مختلف المستويات. كما أتاح هذا الاحتفال إبراز ما توفره الكليات المختلفة في هذه المنارة العلمية من برامج تعليمية متقدمة، بدءًا من التخصصات التقليدية وصولًا إلى برامج الدكتوراه الاستراتيجية، في مجالات البحث الجامعي، والابتكار التكنولوجي، والهندسة المتخصصة. وفي مستهل الحفل، أشرف رئيس الجمهورية على تدشين مختبر جديد متعدد التخصصات للبحث في مجال البيئة، وذلك بكلية الهندسة.
ويهدف هذا المختبر إلى تعميق فهم الأوساط الطبيعية وتلك المتأثرة بالأنشطة البشرية، بما يتيح استباق المخاطر البيئية وتعزيز حماية صحة السكان، وهو يضم تجهيزات حديثة ومتطورة عالية الجودة، من شأنها دعم تطوير حلول علمية لمواجهة التلوث، والحفاظ على التوازن البيئي، وصون التنوع البيولوجي، لا سيما في الوسط البحري، كما يعتمد على كفاءات تقنية وعلمية عالية التأهيل. ويمثل هذا المشروع العلمي الجديد خطوة نوعية واعدة نحو تعزيز القدرات الوطنية، وإدماج جيبوتي بشكل فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستدامة البيئية.
من جهة أخرى، تفقد رئيس الجمهورية، المختبرات الحديثة التي تمتلكها جامعة جيبوتي، من الجيل الأخير، لاسيما مختبر البحث في الطاقة والأنظمة، المتخصص في ابتكار حلول للطاقة المتجددة بما يتوافق مع المناخ المحلي، ومختبر الكيمياء متعدد التخصصات، لدراسة التحولات الكيميائية في الأرض والبحر والهواء،وتأثير الأنشطة البشرية على البيئة. كما تفقد الرئيس جيله، مختبر البحث المتقدم في البناء، المختص بالهندسة المدنية والتخطيط العمراني، ومختبر الذكاء الاصطناعي، الذي يعمل على الابتكار التكنولوجي والرقمنة لدعم التنمية الوطنية.
جدير بالذكر أن هذه الفعالية أبرزت بوضوح المكانة المتميزة لجامعة جيبوتي، وما تتمتع به من قدرات تمكِّنها من تزويد البلاد بـرأس المال البشري المبدع، المؤهل على أعلى مستوى، والضروري لتحقيق رفاهية الوطن وتقدمه في مختلف القطاعات.
وفي كلمته أمام ممثلي المجتمع الجامعي من أساتذة وباحثين وأعضاء هيئة تدريس وطلبة الدكتوراه، عبّر رئيس الجمهورية، عن بالغ سروره «بالإنجازات التي حققتها جامعتنا الوطنية»، مشددا على أن الجامعة تُكوّن كوادر أساسية لتنمية وطننا وفي مقدمتهم مهندسون، معلمون، متخصصون في الصحة، محامون… إلخ. وأضاف الرئيس جيله قائلا «إن شعوري بالارتياح اليوم يتزايد أمام نجاح الجامعة، لا سيما وأن «تأسيسها كان في حينه خيارًا شجاعًا، من شأنه أن يغير التقاليد والممارسات المعمول بها في التعليم العالي». وفي معرض حديثه عن مبادرة إنشاء هذا الصرح التعليمي الشامخ، أوضح أن «تأسيسه كان نتيجة قرار سياسي حاسم، شكّل قطيعة واضحة مع فترة كانت فيها المنح الدراسية محدودة، ما كان يتيح لعدد قليل من الطلاب الدراسة في الخارج»، كاشفا عن «عزمه على ترسيخ مكانة الجامعة كمصدر رئيسي للخبرات التي تُسهم في تنمية البلاد».
وأردف رئيس الجمهورية قائلاً: «طموحي واضح: «جعل جامعة جيبوتي مركزًا إقليميًا للتميز»، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب «تعزيز البرامج الاستراتيجية، وتطوير البحث العلمي، وتقوية الروابط مع القطاع المهني». كما أعلن رئيس الجمهورية قائلاً: «يشمل ذلك أيضًا دعم الابتكار وريادة الأعمال الطلابية»، داعيًا المجتمع الجامعي في جيبوتي إلى «التمسك بجميع فضائل النخبة المستحقة، مع التحلي بروح وطنية عالية والانخراط الكامل في المسعى المشروع لأمتنا لتعزيز مكتسباتها الأساسية وضمان تحقيق تنميتها المستدامة». ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن جامعة جيبوتي، التي تأسست عام 2000، تستقطب اليوم عدة آلاف من الطلبة، وتُعد إحدى الركائز الأساسية للسياسة الوطنية في مجال التعليم العالي.