دشّن رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم الخميس الماضي، حوض جيبوتي لإصلاح السفن الجديد (Djibouti Ship Repair Yard) ، وجرت مراسم التدشين الرسمي، بحضور رئيس الوزراء، السيد/ عبد القادر كامل محمد، ووزير البنية التحتية والتجهيزات، السيد حسن حمد إبراهيم، بالإضافة إلى رئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة، السيد أبو بكر عمر حدي، ومسئولين آخرين.

وشكَّل هذا الحدث تتويجًا لست سنوات من العمل الدؤوب والمكثف، تم إنجازه في إطار شراكة استراتيجية مع مجموعة دامن الهولندية المرموقة، (groupe Damen) والتي تتمتع بخبرة عالمية رائدة في مجال بناء السفن وإصلاحها.

ولم يقتصر التدشين على إدخال بنية صناعية جديدة حيّز الخدمة فحسب، بل جسّد أيضًا استكمال حلقة طالما اعتُبرت مفقودة في منظومة اللوجستيات المينائية الوطنية.

كما عكس بوضوح الرؤية الاستراتيجية لدولة تتجه بثبات نحو البحر بوصفه رافعة محورية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها في حركة التجارة الدولية.

وجاءت هذه الخطوة بعد عدة سنوات من انخراط بلادنا التي نطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي في ديناميكية تحول عميق لنموذجها الاقتصادي، من خلال توظيف موقعها الجغرافي الاستثنائي عند ملتقى إفريقيا والشرق الأوسط وعلى تقاطع واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

ويضم هذا المرفق الحيوي – الذي يتميّز بتجهيزات حديثة ومتطورة ذات كفاءة عالية على وجه الخصوص- حوضًا جافًا قادرًا على استيعاب سفن كبيرة يصل طولها إلى 217 مترًا، وعرضها إلى 37 مترًا، وارتفاعها إلى 10 أمتار، ما يتيح رفعها بالكامل خارج سطح الماء لإجراء عمليات صيانة دقيقة ومكثفة في ظروف آمنة ومثالية.

 ويُضاف إلى ذلك رصيفٌ عائمٌ صُمِّم لاستقبال سفنٍ يصل طولها إلى 127 مترًا وعرضها إلى 37 مترًا، مما يمنح الحوض مرونةً تشغيليةً عالية، ويُعزّز قدرته على التعامل مع مختلف أنواع السفن، على اختلاف أحجامها واحتياجاتها التقنية.

وفي كلمته بالمناسبة، أكّد رئيس الجمهورية على الأهمية الاستراتيجية لهذه المنشأة، مشيرًا إلى أن الميناء الحديث لم يعد يقتصر على كونه نقطة عبور للبضائع فحسب، بل أضحى «منظومة متكاملة» تشمل النقل البحري والخدمات اللوجستية، والصناعات المرتبطة، والابتكار، إضافة إلى الأبعاد البيئية.

وشدد الرئيس جيله في هذا السياق، على الدور التقني الذي سيضطلع به الحوض الجديد، معتبرًا إياه العنصر الأساسي لضمان سلامة السفن، وموثوقيتها، وإطالة عمرها التشغيلي، ملفتا الي أن استدامة حركة الملاحة البحرية تظل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعمليات الصيانة الدورية والتدخلات الفنية السريعة.

كما أشار إلى أن جمهورية جيبوتي تمضي بثبات نحو تلبية احتياجات السفن العابرة في المنطقة، سواء فيما يتعلق بأعمال الصيانة الدورية (الكاريناژ) أو الإصلاحات الميكانيكية، وذلك وفق أعلى المعايير التي تفرضها شركات التأمين البحري وهيئات التصنيف الدولية.

وبحكم موقعها الاستراتيجي على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تراهن جيبوتي على هذه المنشأة كرافعة نوعية لتعزيز مكانتها كمحور رئيسي للتجارة الدولية.

وفي هذا الإطار، أبرز رئيس الجمهورية طموح البلاد في التحول إلى قطب إقليمي مرجعي في مجال إصلاح السفن، يربط بين البحر الأحمر وشرق إفريقيا، بما يعزز تنافسية الموانئ الوطنية ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

 وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، أكد الرئيس جيله أن مشروع حوض جيبوتي لإصلاح السفن، الذي أُنجز بتكلفة بلغت 107 ملايين يورو، من شأنه الإسهام في خلق فرص عمل نوعية، وتنمية مهارات الكفاءات الوطنية، وترسيخ خبرات جيبوتية متخصصة في المهن البحرية.

واختَتم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على اعتماد استراتيجية تقوم على «منظومة متكاملة ومتنوعة»، تحقق التوازن بين الأداء والكفاءة التنافسية على المستوى الدولي، مع الالتزام الصارم بالمسؤولية البيئية.