على وقع التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما تفرزه من انعكاسات مباشرة على التوازنات الاقتصادية العالمية، أطلقت جمهورية جيبوتي، بتوجيه من رئيس الجمهورية، السيد إسماعيل عمر جيله، استجابة وطنية منسقة تتسم بالاستباقية والحزم.

وفي هذا السياق، احتضن فندق «إسكال الدولي» أمس الأول الثلاثاء الاجتماع الأول لخلية العمل الوطنية المكلّفة بمتابعة وإدارة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، برئاسة وزير الاقتصاد والمالية المكلّف بالصناعة، إلياس موسى دواله.

وشهد اللقاء حضور عدد من أعضاء الحكومة، ورئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس غرفة التجارة، إلى جانب مسؤولين عن المؤسسات العمومية والهيئات المينائية، فضلًا عن ممثل عن خفر السواحل.

 ويمثل هذا الاجتماع محطة مفصلية في سياق وضع منظومة وطنية متكاملة للرصد والاستباق والتدخل، قادرة على مواكبة تداعيات أزمة تتجاوز آثارها الحدود الإقليمية.

 وخلصت المناقشات إلى تشخيص دقيق للمخاطر الراهنة والمحتملة، لاسيما ما يتعلق بأمن التزود بالوقود والمواد الغذائية، واستقرار الأسعار، واستدامة المالية العامة، إلى جانب الحفاظ على التماسك الاجتماعي.

وفي مواجهة هذه التحديات، جدّدت السلطات الجيبوتية تأكيد أولوياتها الاستراتيجية، والمتمثلة في حماية المواطنين، وتأمين الإمدادات الحيوية، وصون الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي.

ولتحقيق ذلك، شرعت خلية العمل في إنشاء جهاز عملي معزّز يرتكز على تعبئة مختلف الإدارات المعنية، وتعزيز التنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين والقطاع الخاص، إلى جانب المتابعة اليومية للمخزونات الاستراتيجية ومسارات التوريد، ورفع جاهزية التدخل السريع استنادًا إلى معطيات دقيقة ومحيّنة.

وأظهرت التحليلات وجود ضغوط ملموسة، خاصة على المالية العامة نتيجة كلفة دعم الطاقة، وعلى أسعار الاستهلاك، فضلًا عن التأثيرات على سلاسل الإمداد والتوازنات التجارية.

وفي هذا الإطار، يجري إعداد حزمة من التوجهات الاستراتيجية والتدابير العملية، تمهيدًا لعرضها في أقرب الآجال على رئيس الجمهورية لاتخاذ القرارات المناسبة.

وتندرج أشغال هذه الخلية ضمن مقاربة مبنية على الاستباق والمسؤولية، بهدف تفادي أي انقطاع في الإمدادات، والتخفيف من آثار الأزمة على الأسر والمؤسسات، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية.

 وفي ختام الاجتماع، دعا وزير الاقتصاد والمالية المكلّف بالصناعة، إلياس موسى دواله. إلى تعبئة جماعية، مؤكدا على أن التزام الفاعلين الاقتصاديين، وانضباط السوق، وروح التضامن الوطني، تشكل ركائز أساسية للحفاظ على التوازنات العامة.