أعربت بعثة الهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد) لمراقبة الانتخابات عن تقديرها لإجراء الانتخابات الرئاسية في جيبوتي يوم 10 أبريل 2026، والتي تمت في إطار التعددية السياسية المعتمدة منذ عام 1992، بمشاركة مرشحين اثنين هما الرئيس إسماعيل عمر جيله ومرشح حزب الوسط الديمقراطي السيد/ محمد فرح سمتر، وسط مشاركة 256,467 ناخبًا. وأشارت البعثة إلى أن العملية الانتخابية نُظمت في 713 مكتب اقتراع موزعة على ست مناطق و65 دائرة انتخابية، موضحة أن النتائج الأولية أظهرت فوز الرئيس إسماعيل عمر جيله بنسبة 97.81% مقابل 2.19% لمنافسه.

 وفي بيانها، أوضحت الإيجاد، التي تضم ثماني دول أعضاء، أن بعثتها جاءت بناءً على دعوة رسمية من الحكومة الجيبوتية، حيث نشرت بعثة برئاسة الرئيس الإثيوبي الأسبق مولاتو تيشومي، تولّت متابعة مجريات العملية الانتخابية ميدانيًا خلال الفترة من 3 إلى 10 أبريل 2026.

وبيّنت أن أهداف البعثة تمثلت في تقييم مدى التزام العملية الانتخابية بالإطار القانوني الوطني والمعايير الدولية والإقليمية، ورصد أداء اللجنة الانتخابية ووزارة الداخلية، إضافة إلى تقديم توصيات لتعزيز المسار الديمقراطي، والتعبير عن تضامن المنظمة مع الشعب الجيبوتي.

وأكدت البعثة أن الانتخابات جرت في سياق سياسي مستقر، واستندت إلى دستور 1992 والمواثيق الدولية والإفريقية ذات الصلة، بما يعكس التزام جيبوتي بالمبادئ الديمقراطية.

 ونوّهت الإيجاد بحسن تنظيم العملية الانتخابية، مشيدة بجهود المؤسسات المعنية والتزامها بالجدول الزمني، وبالتوزيع العادل للوقت الإعلامي بين المرشحين، إضافة إلى تمويل الانتخابات من الميزانية الوطنية باعتباره تجسيدًا لمبدأ السيادة الوطنية.

كما أشارت إلى أن الحملة الانتخابية اتسمت بالهدوء والانضباط، دون تسجيل حوادث تُذكر، ما ساهم في توفير بيئة ملائمة للتنافس السياسي.

وأضافت أن مشاركة النساء بلغت نحو 46% من السجل الانتخابي، وهو ما يعكس تقدمًا في مسار الإدماج السياسي، رغم الحاجة إلى تعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار.

 كما لفتت إلى المشاركة الفاعلة للشباب في مختلف مراحل العملية الانتخابية، سواء على مستوى الإدارة أو التصويت.

 وأكدت البعثة أن تسهيلات خاصة وُفرت لذوي الاحتياجات الخاصة لضمان مشاركتهم، فيما ساهمت منظمات المجتمع المدني في مراقبة العملية الانتخابية في إطار التنسيق مع اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

 وأشارت كذلك إلى أن وسائل الإعلام العمومية وفّرت تغطية متوازنة للمرشحين، في حين يضطلع المجلس الدستوري بدور النظر في الطعون الانتخابية وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.

 وشددت البعثة على أن العملية الانتخابية جرت في بيئة آمنة، بفضل الجهود المهنية لقوات الأمن التي ساهمت في ضمان سيرها في ظروف مستقرة.

وفيما يتعلق بيوم الاقتراع، أوضحت البعثة أنها نشرت 17 مراقبًا قاموا بزيارة 132 مكتب تصويت، حيث لوحظ افتتاح معظم المكاتب في الوقت المحدد، وتنظيم محكم سمح بانسيابية عملية التصويت.

 كما أشارت إلى توفر المواد الانتخابية بالكميات المطلوبة، وإلى الأداء المهني والتعاوني لأعضاء مكاتب الاقتراع، مع حضور ملحوظ للنساء والشباب.

وأضافت أن ممثلي المرشحين ومراقبين من منظمات إقليمية ودولية، من بينها بعثة الاتحاد الأفريقي، كانوا حاضرين في عدد كبير من مكاتب الاقتراع، ما عزز شفافية العملية.

وأكدت أن إجراءات التصويت تمت وفق الضوابط المعتمدة، بما في ذلك التحقق من هوية الناخبين واستخدام الحبر الفسفوري لمنع التصويت المزدوج.

وأردفت أن عملية الإغلاق، التي امتدت حتى الساعة السابعة مساءً، تلتها مباشرة عمليات الفرز التي جرت في أجواء هادئة ومنظمة.

 وفي إطار توصياتها، دعت البعثة إلى تعزيز برامج التثقيف المدني للناخبين، وتطوير آليات عمل اللجنة الانتخابية، إضافة إلى تحسين ضمانات سرية التصويت.

كما أوصت بتعزيز قدرات العاملين في العملية الانتخابية، وتوفير زي موحد يسهل التعرف عليهم، واعتماد بطاقات اقتراع تتضمن صورًا ورموزًا للمرشحين، فضلًا عن اعتماد وسائل أكثر أمانًا لإغلاق صناديق الاقتراع.

 واختتمت البعثة تقريرها بالتأكيد على أن الانتخابات الرئاسية في جيبوتي جرت في أجواء سلمية ومنظمة وشفافة، بما يشكل أساسًا لتعزيز مسار الانتخابات الحرة ذات المصداقية.

وفي ختام بيانها، هنأت البعثة شعب وحكومة جيبوتي على نجاح العملية الانتخابية، مجددة التزامها بدعم جهود ترسيخ الديمقراطية والحكم الرشيد في الدول الأعضاء.