أصدرت بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الجمعة الماضي، بيانًا يوم أمس الأحد، استعرضت فيه مجريات الحملة الانتخابية وعمليات الاقتراع في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب نتائج مهام المراقبة التي اضطلعت بها البعثة.

 وفي البيان الذي وقّعه رئيس البعثة السيد/ برنارد ماكوزا، رئيس الوزراء الأسبق لجمهورية رواندا، أعربت البعثة عن إشادتها بإجراء الانتخابات في سياق إقليمي يتسم بتحديات أمنية وسياسية مستمرة، كما عبرت عن ارتياحها للأجواء الهادئة والسلمية التي جرت فيها عملية الاقتراع، بما يعكس تمسك الشعب الجيبوتي بقيم السلام والاستقرار والوحدة الوطنية. وأكدت البعثة أن الإصلاحات التي شهدتها العملية الانتخابية، بما في ذلك التعديل الدستوري الأخير، قد نُفذت وفقًا للإطار القانوني المعمول به وبناءً على توافق سياسي واسع. وأوضحت أن الاقتراع تم وفق النصوص القانونية والتنظيمية السارية، وفي مقدمتها دستور 15 سبتمبر 1992 وتعديلاته، والقانون التنظيمي للانتخابات الصادر في 29 أكتوبر 1992 والمعدل في 7 أبريل 1993، والذي ينص على حق التصويت لجميع المواطنين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، إلى جانب شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، ومنها حمل الجنسية الجيبوتية حصراً، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وبلوغ سن الأربعين على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام المباشر لولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد.

وأشار البيان إلى أن المؤسسات الرئيسية المعنية بإدارة العملية الانتخابية تتمثل في رئاسة الجمهورية، ووزارة الداخلية، واللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة، إضافة إلى المجلس الدستوري، ممضيفا أن وزارة الداخلية واللجنة الانتخابية اضطلعتا بمهامهما دون تدخل أو تداخل في الاختصاصات.

وبحسب النتائج الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية، بلغ عدد الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي الوطني 261,857 ناخبًا، فيما بلغ عدد المصوتين 226,552 ناخبًا، منهم 206,429 صوتًا صحيحًا، بنسبة مشاركة بلغت 86.52%.

وأضاف البيان أن الحملة الانتخابية اتسمت بالانضباط وتكافؤ فرص الوصول إلى وسائل الإعلام، مشيدًا بقرار المرشحين تعليق الحملة لمدة ثلاثة أيام حدادًا على وفاة أحد القادة السياسيين، واصفًا ذلك بأنه يعكس القيم الإنسانية والأفريقية المشتركة.

 كما أوضحت البعثة أنها نشرت 26 مراقبًا ضمن 13 فريقًا موزعين على مختلف أقاليم البلاد الست، حيث قاموا بزيارة 422 مركز اقتراع، أي ما يمثل نحو 59% من إجمالي 715 مركز اقتراع على مستوى البلاد.

وأكدت البعثة أن عمليات فتح مراكز الاقتراع وإدارتها وإغلاقها جرت بسلاسة ودون تسجيل أي حوادث تُذكر، مشيرة إلى أن الانتخابات تم تمويلها من ميزانية الدولة، بما يعكس مبدأ السيادة الوطنية.

 وخلص البيان إلى أن الانتخابات الرئاسية في جيبوتي استوفت المعايير الدولية والقارية، مع الإقرار بإعلان النتائج الأولية التي أكدت إعادة انتخاب الرئيس إسماعيل عمر جيله بأغلبية ساحقة.

 وفي ختام بيانها، قدّمت البعثة عددًا من التوصيات الهادفة إلى تعزيز المكتسبات الديمقراطية، داعية السلطات إلى مواصلة جهود ترسيخ الحوكمة الديمقراطية وسيادة القانون، كما أوصت بتزويد أعضاء مكاتب الاقتراع بزي موحد يسهل التعرف عليهم، وحثّت الفاعلين السياسيين على الحفاظ على مناخ السلام والتماسك الوطني، واللجوء إلى الآليات القانونية والمؤسسية في حال وجود طعون.

كما دعت البعثة في ختام البيان الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم جمهورية جيبوتي في جهودها الرامية إلى تعزيز الديمقراطية وتحقيق التنمية المستدامة.