عقد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد/ عبد القادر حسين عمر، يوم الخميس الماضي، مؤتمرًا صحفيًا تناول فيه مرتكزات الدبلوماسية الجيبوتية، مستعرضًا أبرز توجهاتها الاستراتيجية ودورها المتنامي على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي مستهل المؤتمر، أعرب الوزير عن شكره لممثلي وسائل الإعلام الدولية على تلبية الدعوة، مرحبًا بحضورهم في مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي.
كما استعرض الأسس التي تقوم عليها السياسة الخارجية لجمهورية جيبوتي، مؤكدًا ثباتها واستمراريتها منذ الاستقلال عام 1977، وتطورها الملحوظ في عهد رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله منذ عام 1999، الذي ساهم في ترسيخ نهج دبلوماسي نشط وفاعل.
وأوضح الوزير أن الدبلوماسية الجيبوتية ترتكز على مبادئ أساسية تشمل صون السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، وتعزيز السلم والأمن، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشار إلى أن الموقع الجيوستراتيجي الفريد لجيبوتي عند مدخل باب المندب يمنحها دورًا محوريًا في التوازنات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن هذا الموقع يفرض مسؤوليات إضافية على السياسة الخارجية للبلاد.
وأضاف أن جيبوتي أصبحت فاعلًا مهمًا في المنابر متعددة الأطراف، وأسهمت بفعالية في جهود الوساطة ودعم الاستقرار في القارة السمراء، في إطار رؤية القيادة السياسية.
كما أشار إلى رئاسة جيبوتي الحالية للهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد) منذ عام 2023، حيث تواصل جهودها الحثيثة لتعزيز تماسك هذه المنظمة الإقليمية، مرحبًا بعودة السودان إلى عضوية المنظمة، بما يعزز جهودها في معالجة قضايا المنطقة وتعزيز التضامن الإقليمي.
وفي سياق متصل، أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإنجاز الكبير الذي حققته الدبلوماسية الجيبوتية في فبراير 2025 بتولي بلادنا أرفع المناصب في الاتحاد الأفريقي، معتبرًا ذلك تجسيدًا لمكانتها المتنامية وثقة الشركاء الأفارقة في دورها.
وتناول الوزير أيضًا التحولات الجيوسياسية الراهنة وتداعياتها على المنطقة، لا سيما في القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، في ظل الأزمات المتفاقمة، وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط، مرحبا بالهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها، ومشيدًا بدور الوساطة الذي اضطلعت به جمهورية باكستان الإسلامية بهذا الخصوص.
كما أعرب عن أمل جيبوتي في أن تسهم هذه التهدئة في فتح آفاق أمام حلول سلمية دائمة.
واختتم رئيس الدبلوماسية الجيبوتية بالتأكيد على أن جيبوتي ستواصل التزامها الثابت بدعم السلام والاستقرار، انطلاقًا من إيمانها العميق بأن السعي إلى السلام ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل مسؤولية مستمرة تمارسها الدولة بعزم وإصرار.