نظّم فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية جيبوتي، يوم أمس الأربعاء، الدورة السابعة من التصفيات المحلية لمسابقة حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، وذلك في إطار الانسجام التام مع مختلف فروع المؤسسة المنتشرة عبر ربوع القارة الإفريقية، والتي تعمل على ترسيخ العناية بكتاب الله تعالى وتعزيز حضوره في حياة المسلمين.
وقد احتضن متحف «EEGA» التابع لوزارة الشباب والثقافة فعاليات هذه التظاهرة القرآنية المباركة، التي تميزت بمشاركة نوعية لنخبة من حفاظ كتاب الله العزيز من البنين والبنات، في أجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، وتعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها القرآن الكريم في المجتمع الجيبوتي.
وجرت أطوار هذه المسابقة تحت رعاية القائم بأعمال سفارة المملكة المغربية في جيبوتي، السيد/ محمد المدغري، وبحضور رئيس فرع المؤسسة الشيخ/ علمي عبد الله عطر، وممثل ديوان الزكاة، السيد/ محمود عبد إبراهيم، إلى جانب أعضاء لجنة التحكيم، وعدد من العلماء والدعاة.
وقد سبقت تنظيم هذه التظاهرة القرآنية استعدادات دقيقة وترتيبات محكمة، حرص من خلالها القائمون على ضمان أفضل الظروف التنظيمية، بما يكفل النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين، وفق معايير علمية دقيقة تعكس المكانة السامية للقرآن الكريم وأهله.
وفي كلمة له خلال حفل الافتتاح، نوّه القائم بأعمال السفارة المغربية بالأهداف النبيلة التي تضطلع بها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، مؤكداً دورها المحوري في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش السلمي داخل المجتمعات الإفريقية، بما يسهم في تعزيز الأمن الروحي والفكري.
واستعرض السيد/ محمد المدغري في كلمته الاهتمام المتواصل الذي يحظى به كتاب الله تعالى في المملكة المغربية منذ عقود طويلة، مذكّراً بأن ملوك وسلاطين البلاد تعاقبوا عبر التاريخ على العناية بكتاب الله تعالى وتكريم أهله، وإيلاء حفظ القرآن الكريم وتدريسه اهتماما خاصا.
وأوضح في هذا السياق أن هذا النهج الأصيل قد تعزز بشكل أوضح وأعمق في عهد الملك محمد السادس، الذي أولى القرآن الكريم وأهله عناية خاصة ومستمرة، من خلال دعم ورعاية مسابقات القرآن الكريم في داخل البلاد وخارجها.
وفي ختام الكلمة، أشاد بمسابقة جائزة رئيس الدولة لحفظ القرآن الكريم التي تحظى برعاية الرئيس إسماعيل عمر جيله، متمنيا لجميع المتسابقين النجاح والتوفيق.
من جهته أعرب رئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، عن بالغ سروره وسعادته بإقامة هذا المحفل القرآني المبارك، بمناسبة انطلاق الدورة السابعة من إقصائيات مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة لحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، التي ينظمها فرع المؤسسة في جيبوتي، مؤكداً أن هذه التظاهرة القرآنية المباركة والتي تتجدد كل عام تجسد عمق الارتباط بكتاب الله تعالى، كما تؤكد المكانة الرفيعة التي يحتلها القرآن الكريم في قلوب المسلمين وعقولهم.
وأشار الشيخ/ علمي عبد الله عطر، في هذا السياق، إلى أن فعاليات هذه الدورة تنعقد هذا العام بمشاركة ثلاثين حافظا وحافظة، يتنافسون على مستويات المختلفة، موضحا أن الفائز الأول في كل فرع سيتأهل، -كما جرت العادة- إلى المرحلة النهائية الكبرى التي ستنظمها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة على مستوى القارة الإفريقية في وقت لاحق.
وأضاف قائلا «حرصاً على ضمان النزاهة والشفافية، فإنه تم تكليف لجنة تحكيم من العلماء المتخصصين ذوي الخبرة والكفاءة، لتقييم المشاركين تقييماً عادلاً وموضوعياً، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتسابقين ويعكس قدسية هذه المسابقة القرآنية».
وشدد على الاعتزاز الكبير الذي تبديه جمهورية جيبوتي بهذه المبادرة القرآنية المباركة، التي تأتي في إطار الرعاية السامية للملك محمد السادس، معبّراً عن أسمى عبارات الشكر والتقدير لجلالته على عنايته المستمرة بالقرآن الكريم وأهله، ومثمّناً في الوقت ذاته الدور المحوري للقائم بأعمال السفارة المغربية في جيبوتي، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا الموعد القرآني المبارك.
وأردف بالقول « لا يفوتنا في هذا المقام أن نهنئ رئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله بمناسبة إعادة انتخابه، وأن نشيد كذلك بجهوده الملموسة في خدمة القرآن الكريم ورعايته المتواصلة للمسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده جائزة رئيس الدولة التي تجعل من جمهورية جيبوتي في شهر رمضان من كل عام قِبلة لحفظة كتاب الله تعالى من القرن الإفريقي ومنطقة شرق إفريقيا».
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن المتسابقين تنافسوا في هذه الدورة ضمن فرعين رئيسيين، هما: • فرع الحفظ الكامل مع الترتيل برواية حفص عن عاصم، • وفرع التلاوة والتجويد مع حفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم.
ويُشار إلى أن فرع الحفظ الكامل مع الترتيل برواية ورش عن نافع لم يشهد مشاركة ويُعزى ذلك إلى محدودية عدد الحفّاظ بهذه الرواية في جمهورية جيبوتي.
وفي ختام هذه التظاهرة القرآنية، وبعد لحظات من الترقب والإنصات، أعلنت لجنة التحكيم، برئاسة الشيخ محمود أحمد أبسيه، نتائج المسابقة.
وفي هذا الصدد تُوّج المتسابق محمد تكاله عبد الله، بالمركز الأول في فرع الحفظ الكامل مع الترتيل، برواية حفص عن عاصم، فيما حازت المتسابقة أسماء عمر عواله، المركز الأول في فرع التلاوة والتجويد مع حفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم، ليحققا بذلك شرف تمثيل فرع جيبوتي في المرحلة النهائية التي تجمع نخبة المتأهلين من مختلف فروع المؤسسة على مستوى القارة الإفريقية.