شاركت جمهورية جيبوتي في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي عُقدت خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل 2026.
ومثّل جيبوتي في هذه الاجتماعات محافظ البنك المركزي، السيد/ أحمد عثمان علي، على رأس وفد من البنك.
وتأتي هذه الاجتماعات في ظل تداعيات النزاع القائم في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما ما ترتب على إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف النقل البحري، واختلال سلاسل الإمداد، الأمر الذي انعكس سلبًا على التجارة الدولية وأسواق المواد الغذائية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تواصل جيبوتي تسجيل أداء اقتصادي إيجابي، مع نمو يُقدّر بـ6.5% في عام 2025 و6% في عام 2026، مدعومًا بقطاعي البنية التحتية والموانئ.
كما ظل معدل التضخم في حدود مقبولة، مع استقرار نسبي في النظام المصرفي. إلا أن هذه المؤشرات تخفي هشاشة بنيوية مرتبطة بارتفاع درجة تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية، نتيجة الاعتماد الكبير على واردات الغذاء والطاقة.
وقد أسهم ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة في زيادة الضغوط على الشركات وتراجع القدرة الشرائية للأسر، مما أثر على عدد من القطاعات الحيوية.
وفي مواجهة هذه التحديات، بادرت السلطات الوطنية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة، شملت تعزيز مراقبة الأسعار، وتأمين المخزونات الاستراتيجية، وإعطاء الأولوية للواردات الأساسية، إلى جانب تعبئة موارد مالية إضافية، واعتماد آليات دعم موجهة لمساندة القطاعات الأكثر تضررًا، خصوصًا في مجال الطاقة.
كما تم في هذا الإطار تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص عبر إنشاء فريق عمل وطني يهدف إلى استباق الأزمات وتسريع تنفيذ الحلول المناسبة.
وخلال اجتماع محافظي البنوك المركزية مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وصف محافظ البنك المركزي الجيبوتي الوضع بأنه «لحظة مفصلية» تمر بها جيبوتي في ظل صدمات عالمية ذات حدة استثنائية.
وحذر السيد/ أحمد عثمان علي من الضغوط المتزايدة على الميزانية العامة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، والتي قد تصل زيادتها إلى 110%.
كما أوضح أن قرار تثبيت أسعار الوقود بهدف حماية المواطنين يشكل عبئًا إضافيًا على المالية العامة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، نبه إلى تفاقم الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء، خاصة لدى الأسر التي تخصص ما يصل إلى 60% من دخلها للإنفاق الغذائي، مؤكدًا أن حدة الأزمة تجاوزت القدرات الوطنية على الاستجابة بمفردها.
كما شملت مداخلة محافظ البنك المركزي الجيبوتي الإشارة إلى الأوضاع على المستوى القاري، حيث أكد أن القارة الإفريقية تتحمل تداعيات صدمات عالمية طاقية وجيوسياسية ولوجستية لم تكن طرفًا في صناعتها.
وأوضح أن الاقتصادات الإفريقية تتحمل العبء الأكبر من حيث التضخم، والأمن الغذائي، واختلال التوازنات المالية، ما يعكس عدم تكافؤ واضح في توزيع آثار الأزمة العالمية، ويستدعي استجابة دولية أكثر عدلاً وملاءمة لخصوصية القارة.
وفي هذا السياق، دعا إلى توفير دعم مالي سريع ومنسق، مؤكدًا ضرورة تحرك دولي يتناسب مع حجم التحديات، من أجل تعزيز استقرار الاقتصادات، وحماية الفئات الهشة، والحفاظ على مسارات التنمية.