أكد رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم الجمعة الماضي، التزام جمهورية جيبوتي بمبدأ حرية الملاحة البحرية على الصعيد العالمي، مشددا على أن ضمان المرور الآمن والحر يجب أن يظل مكفولاً في جميع الظروف».

جاء ذلك خلال مشاركته، عبر تقنية الاتصال المرئي (الفيديو) في اجتماع دولي عقد في العاصمة الفرنسية باريس، بمبادرة مشتركة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بمشاركة قادة نحو خمسين دولة.

 هذه المبادرة تأتي في سياق دولي دقيق، يتسم بتصاعد التوترات في التجارة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، على خلفية الحرب في إيران، ما أدى إلى اضطرابات عميقة تمس بشكل مباشر الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.

ويعكس توقيت انعقاد هذا الاجتماع على وجه الخصوص، حرص المجتمع الدولي على إيجاد منصة تنسيقية للضغط على أطراف النزاع، لاسيما في ظل الجهود الجارية لتمديد وقف إطلاق النار، الذي تم الاتفاق عليه في 8 أبريل 2026، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وتم خلال اللقاء، بحث إمكانية إنشاء قوة دولية ذات طابع ردعي وتكاملي، تتولى ضمان احترام حرية الملاحة البحرية، غير أن نشر هذه القوة يظل مرتبطًا بالتوصل إلى اتفاق نهائي للسلام بين الأطراف المعنية.

 ومن المنتظر أن تتحول هذه القوة مستقبلًا إلى آلية دولية لتنظيم السلام، تضطلع بضمان انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب المساهمة في تأمينه من خلال إزالة الألغام باستخدام تقنيات متطورة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة البحرية.

 وفي مداخلته، عبّر رئيس الجمهورية عن تأييده لهذا المؤتمر الدولي، معتبراً إياه بأنه مبادرة حكيمة وذات أهمية قصوى لمجمل دول العالم.

مضيفا في هذا السياق: «إن حرية الملاحة لا تقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل السلم والاستقرار الإقليميين».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن من شأن هذا الحدث الدولي أن يحُدَّ من التأويلات الخاطئة التي قد تدفع بعض الدول إلى الادعاء بحق التحكم في طرق الملاحة البحرية الدولية المارة عبر مياهها الساحلية.

 وأضاف: «صحيح أن للدول حقوقاً على مياهها الإقليمية، غير أن ضمان المرور الآمن والحر يجب أن يظل مكفولاً في جميع الظروف».

وشدد الرئيس جيله على أن مضيق هرمز، الذي يشكِّل محوراً رئيسياً للتوتر في النزاع القائم بالشرق الأوسط، ينبغي أن يحظى باستقرار دائم، بالنظر إلى مكانته الحيوية كأحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة والسلم العالميَين.

 واغتنم رئيس الجمهورية هذه الفرصة للدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجهود المبذولة لضمان استمرارية حرية الملاحة عبر هذا الشُّريان البحري الحيوي، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالَب بالدفاع عن هذه المبادئ، والعمل على إبقاء البحار مفتوحة وآمنة ومتاحة للجميع.

 من جهة أخرى، استعرض الرئيس جيله في كلمته جانبًا من خبرة بلادنا في مجال التعاون متعدد الأطراف، الهادف إلى ضمان استقرار الممرات البحرية الدولية.

 وأكد في هذا السياق أن «جمهورية جيبوتي تُشرف على مضيق باب المندب الحيوي، الذي يُعد من أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم»، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به بلادنا في الإسهام في استقراره، ومؤكدًا تمسّكها بمبدأ تعزيز هذا الدور بدعم من شركائنا، باعتباره ضمن أولوياتنا القصوى.

وفي ختام كلمته، دعا رئيس الجمهورية إلى ترسيخ روح التعاون الدولي، قائلاً: «لنعمل معًا من أجل أن تظل البحار فضاءً للتعاون لا للصراع، ومجالًا للفرص لا للقيود، ومصدرًا للمنافع المشتركة لكافة البشرية».

كما أعرب عن تقديره لكل من الرئيس الفرنسي، السيد/ إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني، السيد/ كير ستارمر، مثمنًا مبادرتهما بتنظيم هذا اللقاء الدولي، الذي يهدف إلى الدفع نحو حلول سلمية وتعزيز نقاط الالتقاء بين الدول.

ومن الجدير بالإشارة أن جمهورية جيبوتي كانت الدولة الإفريقية الوحيدة المدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر الدولي، وهو ما يعكس المكانة المتنامية التي تحتلها على الساحة الدبلوماسية العالمية.