شاركت وزيرة الشؤون الاجتماعية والتضامن، السيدة/ ألوفة إسماعيل عبده، في جلسة نقاش رفيعة المستوى ضمن أعمال المنتدى الإفريقي الثاني عشر للتنمية المستدامة المنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث قدّمت عرضًا شاملاً حول تجربة بلادنا في مجالات التنمية الاجتماعية والتشغيل والحماية الاجتماعية.
وفي مستهل مداخلتها، أعربت الوزيرة عن تقديرها للجهات المنظِّمة، مؤكدة أهمية هذا اللقاء القاري في توحيد الجهود لبناء مجتمعات إفريقية أكثر عدلاً وقدرة على الصمود، بما يضمن الكرامة وتكافؤ الفرص الاقتصادية للفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت أن جيبوتي تبنّت نهجًا استباقيًا لتحقيق الإدماج الاجتماعي، يقوم على عدم انتظار انعكاسات النمو الاقتصادي على الفئات الضعيفة، بل العمل بشكل مباشر على تهيئة شروط إدماج فعلي، وذلك في انسجام مع الالتزامات الدولية، لا سيما أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة إفريقيا 2063، فضلًا عن إعلان الدوحة 2025.
واستعرضت الوزيرة أربعة محاور رئيسية اعتمدتها الحكومة لمكافحة الفقر، تشمل تعزيز التعليم للجميع، وتطوير نظام صحي شامل قائم على التضامن، وتمكين النساء والشباب اقتصاديًا، إلى جانب تحقيق تنمية اجتماعية متكاملة تقوم على العدالة المجالية وفك العزلة عن المناطق الداخلية.
وفي هذا السياق، أبرزت السيدة/ ألوفة إسماعيل عبده الجهود المبذولة لتحديث الإطار المؤسسي، من خلال إرساء وزارة متخصصة في الشؤون الاجتماعية والتضامن، وبناء منظومة متكاملة تضم الوكالة الجيبوتية للتنمية الاجتماعية، إلى جانب آليات التمويل الأصغر الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي.
كما سلّطت الضوء على الدور المحوري لـ«السجل الاجتماعي»، الذي أُطلق منذ عام 2013، ويغطي نحو نصف سكان البلاد، حيث يسهم في توجيه الدعم بشكل شفاف وفعّال نحو الأسر الأكثر احتياجًا، لا سيما في المناطق الريفية والفئات الهشة.
وفيما يتعلق بتشغيل الشباب، أوضحت الوزيرة أن الاستراتيجية الوطنية تعتمد على مقاربة مزدوجة، تشمل دعم الطلبة عبر برامج المساندة الجامعية، وتأهيل الشباب غير العاملين من خلال التكوين المهني وتمويل المشاريع المدرة للدخل، مع تحقيق نتائج ملموسة، إذ تمكن نحو 65% من المستفيدين من برامج التدريب من الاندماج في سوق العمل.
كما أشارت السيدة/ ألوفة إسماعيل عبدو، إلى الجهود المبذولة لدعم العاملين في القطاع غير النظامي، من خلال آليات الاستهداف الاجتماعي والتدخلات المجتمعية، خاصة في أوقات الأزمات، حيث تشمل التدابير الحكومية دعم المواد الغذائية الأساسية، وتكوين مخزون استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي.
وأكدت الوزيرة أن الحماية الاجتماعية في جيبوتي لم تعد مجرد شبكة أمان، بل أصبحت رافعة حقيقية للتنمية، تقوم على الاستثمار في رأس المال البشري، وتوسيع خدمات التمويل الأصغر، وتعزيز فرص التشغيل، خاصة في المهن التقنية المتخصصة التي تستجيب لاحتياجات سوق العمل.
كما تطرقت إلى جهود الدولة في تعبئة الموارد المالية، مشيرة إلى أن تمويل برامج الحماية الاجتماعية يعتمد أساسًا على التضامن الوطني، من خلال مساهمة الدولة والمؤسسات العمومية، إلى جانب الشراكات مع مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، فضلًا عن وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفي ختام مداخلتها، شددت الوزيرة ألوفة على أهمية التحول الرقمي في تعزيز فعالية البرامج الاجتماعية، مشيرة إلى اعتماد أنظمة حديثة تشمل السجل الاجتماعي البيومتري، وخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول «D-Money»، ومنصات رقمية لتلقي شكاوى المواطنين، بما يعزز الشفافية ويحسن جودة الخدمات.
وأكدت في الختام أن جيبوتي، رغم محدودية مواردها، تمتلك رؤية واضحة تقوم على تحويل التحديات إلى فرص، بهدف تحقيق تنمية شاملة تضمن لكل مواطن حياة كريمة وآفاقًا مستدامة.
يشار إلى أن هذا المنتدى السنوي، الذي تُنظمه بشكل مشترك اللجنة الاقتصادية لإفريقيا ومفوضية الاتحاد الإفريقي والبنك الإفريقي للتنمية، إلى جانب عدد من وكالات الأمم المتحدة، يُعدُّ الآلية الحكومية الإفريقية الرئيسية لمتابعة وتقييم أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030 (خطة عام 2030) وأهداف «أجندة أفريقيا 2063».
كما شهد المنتدى استعراضا معمقا لعدد من أهداف التنمية المستدامة والأهداف التي تقابلها في أجندة 2063، ويتعلق الأمر بكل من هدف التنمية المستدامة السادس المرتبط بالمياه النظيفة والصرف الصحي، وهدف التنمية المستدامة السابع المتعلق بالطاقة النظيفة وميسورة التكلفة، وهدف التنمية المستدامة التاسع ذي الصلة بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، وهدف التنمية المستدامة الـ 11 الخاص بالمدن والمجتمعات المستدامة.