لم تكن صناديق الاقتراع في الاستحقاق الرئاسي الأخير مجرد آلية لممارسة الديمقراطية، بل كانت استفتاءً حقيقيًا على الوفاء والمضي قدماً في مسار البناء.

 لقد أدى الشعب الجيبوتي واجبه الوطني بكل نضج ووعي، مقدماً للعالم نموذجاً في الممارسة الديمقراطية الهادئة.

وجاءت النتيجة الكاسحة التي منحت الرئيس إسماعيل عمر جيله تفويضاً شعبياً جديداً، لتؤكد أن الرهان على «الاستمرارية» هو خيار استراتيجي نابع من قاعدة شعبية تؤمن بأن القائد الذي عبر بالبلاد تحديات ربع قرن هو الأقدر على قيادة المسيرة في ولايته الجديدة. 

إن هذه الثقة المتجددة تضعنا اليوم أمام عهد جديد يُعلق عليه الجيبوتيون آمالاً عريضة، ليس فقط للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في مجالات البنية التحتية والاقتصاد والرقمنة، بل للانطلاق نحو آفاق أرحب تلبي تطلعات الأجيال الصاعدة وتضع جيبوتي في مصاف الدول المتقدمة.

 من أسمى المشاهد التي سجلها التاريخ في هذه الانتخابات، كان ذلك المشهد الحضاري الذي جسد النضج السياسي لدى القادة والجماهير على حد سواء.

 إن اللقاء الشهير الذي جمع بين الرئيس إسماعيل عمر جيله ومنافسه مرشح حزب الوسط الديمقراطي السيد/ محمد فارح سمتر، وقيام الأخير بتقديم التهاني للرئيس عقب إعلان النتائج، لم يكن مجرد بروتوكول سياسي، بل كان رسالة للعالم أجمع بأن وحدة جيبوتي فوق كل اعتبار. هذا السلوك الديمقراطي الراقي عكس حقيقة جوهرية: وهي أن الفائز الحقيقي في هذا العرس الانتخابي ليس شخصاً أو حزباً بعينه، بل هو الشعب الجيبوتي الذي انتصر لاستقراره ومستقبله.

 لقد أثبت الجيبوتيون أن التنافس السياسي لا يفسد للوطن قضية، وأن الجميع، باختلاف توجهاتهم، شركاء في بناء «جيبوتي الغد».

يقف الجيبوتيون اليوم، صفاً واحداً خلف قيادة الرئيس جيله.

إن هذا المشهد من التلاحم الجماهيري هو نتاج إدراك جماعي بأن المصلحة العليا للوطن تتطلب قيادة خبيرة وحكيمة قادرة على استكمال المشاريع الإنمائية الجارية، والتخطيط لتلبية متطلبات ضمان الغد المشرق من خلال: دفع عملية التنمية نحو آفاق جديدة في المرحلة المقبلة وفقا رؤية الرئيس بغية تحويل جيبوتي إلى قطب اقتصادي عالمي لا يعتمد فقط على الموانئ، بل يمتد ليشمل الصناعات التحويلية، والطاقة المتجددة، والسيادة الرقمية، وخلق فرص عمل مستدامة للشباب.

تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الأمن لتظل جيبوتي واحة آمنة صامدة في وجه الاضطرابات التي تعصف بمحيطها الإقليمي، وإن خيار الاستمرارية تحت قيادة الرئيس جيله يعني تعزيز العقد الاجتماعي، وترسيخ قيم العيش المشترك، والحفاظ على الاستقرار الذي يعد الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية.

لا تنفصل جيبوتي عن واقعها الإقليمي والدولي المعقد. 

فالعالم اليوم يواجه تحديات متعددة الأوجه؛ من أزمات اقتصادية عالمية، وتوترات جيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب، فضلاً عن التغيرات المناخية.

 ومن هذا المنطلق، يرى الشعب الجيبوتي في استمرار قيادة الرئيس جيله صمام أمان للتغلب على هذه السياقات الصعبة.

 فبفضل حنكته الدبلوماسية وعلاقاته الدولية المتوازنة، استطاعت جيبوتي أن تحجز لنفسها مكاناً مرموقاً كلاعب أساسي في استقرار المنطقة.

والهدف الأسمى في الولاية الجديدة هو «الوصول بالوطن إلى بر الأمان»، وضمان ألا تتأثر مسيرة التنمية بالهزات الخارجية، بل تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز السيادة الوطنية.

 إننا اليوم أمام فجر جديد، عنوانه «تكاتف الجميع في العمل من أجل الجميع». وإن التفويض الشعبي الذي حصل عليه الرئيس إسماعيل عمر جيله في الانتخابات الاخيرة يشكل محرك لدفع عجلة الإصلاحات الهيكلية، وتطوير الخدمات التعليمية والصحية، والارتقاء بمستوى معيشة المواطن.

كل ذلك أساس رؤية «جيبوتي 2035» التي تنطلق في الولاية الجديدة للرئيس جيله بزخم أكبر، وبروح وطنية متجددة، لتؤكد أن هذا الشعب العظيم، بقيادته الحكيمة، قادر على صنع المعجزات وتجاوز كل الصعاب للوصول إلى الغاية الأسمى: جيبوتي قوية، مزدهرة، ومستقرة.