شهد القطاع الصحي في جيبوتي خلال العقود الماضية تحولات تدريجية مهمة، انتقل من خلالها من مرحلة اتسمت بضعف الموارد البشرية ومحدودية التجهيزات، إلى مسار إصلاحي يعتمد على بناء منظومة صحية أكثر توازنًا وقدرة على تلبية احتياجات السكان.
وكانت المنظومة الصحية تحديات بنيوية، قد واجهت خلال تسعينيات القرن الماضي، أبرزها النقص الحاد في الكوادر الطبية وتراجع الإمكانات التقنية.
وقد شكّل هذا الواقع منطلقًا لاعتماد سياسات إصلاحية ركزت بالدرجة الأولى على تأهيل الموارد البشرية وتحديث البنية التحتية.
وفي هذا الإطار، مثّل افتتاح كلية الطب سنة 2007 محطة مفصلية، حيث ساهم في تعزيز التكوين المحلي وتحسين نسبة الأطباء مقارنة بعدد السكان.
توسّع البنية التحتية وتحسين التغطية شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء المؤسسات الصحية، سواء في العاصمة أو في الأقاليم الداخلية، مما عزز العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية.
فقد تم افتتاح عدد من المستشفيات الإقليمية المجهزة، مثل مستشفى عرتا سنة 2012، ومستشفى «الدكتور أحمد عبسييه ورسمه» في مدينة علي صبيح في جنوبي البلاد سنة 2016، إضافة إلى مستشفى تجوره الإقليمي في الشمال، الذي دخل الخدمة في نهاية عام 2024.
وقد أسهمت هذه المنشآت الطبية في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتعزيز استقلالية الأقاليم الداخلية، في تقديم الرعاية الطبية، عبر توفير تخصصات متنوعة وخدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة.
كما تم إطلاق مشاريع نوعية -في سياق تطوير العرض الصحي- تهدف إلى توسيع الخدمات التخصصية، من بينها إنشاء أول مركز لغسيل الكلى في تجوره سنة 2025، ما ساهم في تخفيف معاناة المرضى وتقليص الحاجة إلى التنقل نحو العاصمة.
كما شهد العام نفسه افتتاح مستشفى «الشفاء» في جيبوتي العاصمة، وهو مرفق صحي حديث بطاقة استيعابية مهمة وتجهيزات متطورة، ما ينهض بقدرات المنظومة الصحية على استقبال أعداد متزايدة من المرضى وتقديم خدمات عالية الجودة.
تحديث التجهيزات وتطوير جودة الخدمات خلال العقدين الأخيرين عرف القطاع الصحي، خاصة في السنوات الأخيرة، تحسنًا ملموسًا فيما يتعلق بجودة الرعاية، من خلال تحديث عدد من المؤسسات الصحية وتزويدها بتقنيات طبية حديثة، من قبيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، إلى جانب إدماج تخصصات طبية جديدة تواكب التطورات العلمية. ومما لا شك فيه أن هذه الإصلاحات المتواصلة تعكس التزام الحكومة بقيادة رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، بتطوير نظام صحي متكامل، يقوم على تعزيز البنية التحتية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتوسيع نطاق الخدمات التخصصية.
كما تؤكد هذه الجهود توجه بلادنا نحو ترسيخ منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على توفير خدمات صحية ذات جودة لجميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.