على مدار خمسة وعشرين عاماً من قيادة رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، لم تكن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مجرد قطاع خدمي عابر، بل مثلت العمود الفقري لـ «رؤية جيبوتي 2035».

إن ما تحقق اليوم هو ثمرة جهود استراتيجية قادها فخامته برؤية ثاقبة، آمن من خلالها أن التحول الرقمي هو الجسر الحقيقي نحو التنمية المستدامة والسيادة الاقتصادية.

منذ عام 1999، انطلقت جيبوتي في رحلة طموحة لكسر الفجوة الرقمية، محولةً موقعها الجغرافي الفريد إلى ميزة تنافسية عالمية. واليوم، ونحن في عام 2026، نقف أمام حصاد استثنائي يتمثل في بنية تحتية هي الأحدث إقليمياً، وإطار قانوني يحمي الابتكار، وخدمات رقمية تلامس حياة كل مواطن، مما جعل من جيبوتي «قلب أفريقيا الرقمي النابض». تكنولوجيا المعلومات: المحرك الاستراتيجي للتنمية المستدامة تؤمن الدولة الجيبوتية بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليست ترفًا، بل هي الأداة الأقوى لتقديم بدائل وحلول مبتكرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 وفي مقدمة هذه الأهداف، يأتي توفير إمكانية الوصول الشامل والمستدام إلى الإنترنت بأسعار معقولة، وهو ما تضعه الحكومة على رأس أولوياتها لضمان عدم تخلف أحد عن الركب الرقمي.

لقد قطعت وزارة الإعلام المكلفة بالبريد والاتصالات أشواطاً كبيرة في محاربة الفجوة الرقمية، مستندة إلى مبادرات هيكلية غيرت وجه القطاع، ومن أبرزها:

 1. تفعيل الهيئة التنظيمية متعددة القطاعات:(ARMD) لضمان بيئة تنافسية عادلة وتطبيق القوانين واللوائح والاتفاقيات الدولية بكل شفافية.

2. مشروع «الكود الرقمي: الذي أرسى دعائم بيئة تشريعية متطورة تحمي المستهلك وتدعم نمو الاستثمارات التقنية.

 3.مشروع «DARE1» ثورة الكابلات البحرية والسيادة الرقمية يعد مشروع الكابل البحري DARE1 (Djibouti Africa Regional Express 1)، الذي دخل الخدمة في يناير 2021، أيقونة الإنجازات في العقدين الأخيرين.

هذا المشروع ليس مجرد كابل عابر، بل هو أداة استراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي والسيادة الرقمية لشرق أفريقيا.

 حقائق تقنية عن: DARE1 •الطول والربط: يمتد لمسافة 5,000 كيلومتر، يربط جيبوتي بمومباسا (كينيا) عبر محطات إنزال في بربره وبوساسو ومقديشو (الصومال).

 •السعة الهائلة: بفضل تقنيات الألياف الضوئية المتطورة، يوفر سعة تصميمية تصل إلى 36 تيرابت في الثانية، مما يجعله الأضخم إقليمياً.

 •الكفاءة: حقق المشروع زمناً قياسياً في استجابة البيانات (Latency)، مما انعكس إيجاباً على قطاعات البنوك، والتعليم، والبث الإعلامي. ولا يتوقف الطموح هنا، إذ تستعد جيبوتي لاستقبال 4 كابلات بحرية جديدة من أحدث الأجيال، لتنضم إلى 9 كابلات عاملة حالياً، مما يرسخ مكانة البلاد كواحدة من أهم نقاط الارتباط الرقمي في العالم.

الطفرة الرقمية في أرقام: اتصالات بلا حدود شهدت السنوات الأخيرة انفجاراً في مؤشرات استخدام التكنولوجيا في جيبوتي، مما يعكس نجاح سياسة الانتشار والتحصيل:

•نمو المشتركين: ارتفعت اشتراكات الاتصالات المتنقلة من حوالي 489 ألف مشترك في 2021 إلى أكثر من 520 ألف مشترك.

 •انفجار البيانات: بلغ الاستهلاك اليومي لبيانات الهاتف المحمول78 تيرابايت، وهو رقم يعكس كثافة الاعتماد على الإنترنت في الحياة اليومية.

•الهواتف الذكية: تجاوز معدل انتشار الهواتف الذكية 75%، مع توافق غالبية هذه الأجهزة مع شبكة (+4G) المتطورة التابعة لشركة «جيبوتي تليكوم».

 •تحديث الشبكات: تم تكثيف شبكات 2G و3G و4G لتغطية كافة الأراضي الوطنية، مع البدء رسمياً في تجارب تقنية 5G الواعدة.

•مشروع «جيبوتي الرقمية» (2021-2027): نحو المستقبل في إطار الشراكة مع البنك الدولي، تنفذ الحكومة مشروع «جيبوتي الرقمية» الطموح، الذي يهدف إلى تحويل الرؤية السياسية إلى واقع ملموس عبر:

 • تحويل جيبوتي إلى مركز تكنولوجي: جذب استثمارات القطاع الخاص وتعزيز المهارات الرقمية للشباب.

 • تغطية شاملة 100%: العمل على وصول خدمات الهاتف المحمول والإنترنت إلى كافة المواطنين بنسبة 100% بحلول نهاية عام 2027.

• التحول الحكومي: رقمنة الإدارة والشركات لرفع كفاءة الأداء وتقليل البيروقراطية.

 • التعليم والابتكار: استمرار مشروع ربط المدارس بشبكات النطاق العريض، ودعم الصناعة الرقمية المحلية والبحث العلمي.

 ثورة «نقود المحمول» والإدماج المالي من أبرز النجاحات الاجتماعية والتقنية، برزت خدمة «Mobile Money» التي حققت نجاحاً باهراً في عامين فقط. هذه الخدمة لم تكن مجرد وسيلة دفع، بل ثورة في الإدماج المالي، حيث مكنت آلاف المواطنين من الوصول إلى الخدمات المصرفية عبر هواتفهم، مما سهل المعاملات المالية وعزز الاقتصاد المحلي. تحدي الأسعار والجودة: المواطن أولاً التزاماً بتوجيهات القيادة، شهد عام 2023 إدخال تعريفات جديدة ومخفضة لخدمات الاتصالات، تزامناً مع نشر شبكات الألياف الضوئية للمنازل (FTTH) وشبكات «WiFi» عالية السرعة في العاصمة والأقاليم، لضمان جودة عالمية بأسعار في متناول الجميع.

خاتمة: دعوة للتكاتف من أجل الوطن الرقمي إن بناء جيبوتي الرقمية، كما يؤكد وزير الإعلام، يتطلب «الجرأة وتكاتف الجميع».

إنها ملحمة وطنية تشترك فيها الإدارات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمسؤولون المحليون. إن ما تحقق تحت قيادة الرئيس إسماعيل عمر جيله هو مبعث فخر لكل جيبوتي، وهو الأساس المتين الذي ننطلق منه نحو غدٍ أكثر إشراقاً، حيث تصبح التكنولوجيا هي اللغة التي نتحدث بها مع العالم، والوسيلة التي نحقق بها رفاهية شعبنا وازدهار وطننا.