بينما تقف جمهورية جيبوتي اليوم شامخة بإنجازاتها التنموية، يبرز ملف «تمكين المرأة» كأحد أنصع الصفحات في مسيرة النهضة الوطنية التي يقودها رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، منذ عام 1999.

إن تسليط الضوء على وضع المرأة الجيبوتية في عام 2026، يكشف لنا عن مسار تصاعدي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية سياسية ثاقبة آمنت منذ البداية بأن كرامة الوطن لا تستقيم إلا بإنصاف نصفه الآخر من المجتمع.

لقد لخص الرئيس هذه الرؤية في مقولته الشهيرة التي تتردد أصداؤها في كل مشروع تنموي: «إن تحرير طاقات المرأة الجيبوتية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو ضرورة حتمية لتحقيق التنمية المستدامة التي ننشهدها».

ومن هذا المنطلق، تبلورت الحقبة الممتدة من 1999 إلى 2026 لتكون «الجسر الذهبي» الذي عبرت منه المرأة من هامش المشاركة إلى قلب صناعة القرار، حيث تُرجمت تلبية هذه «الضرورة الحتمية» عمليا إلى إصدار تشريع قضى بتمثيل النساء في البرلمان بنسبة 10% ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 26.2%، مما يعكس تطوراً ملحوظاً في وجودهن داخل هيئات صنع القرار، كما ارتفعت نسبة النساء تدريجيا في مجلس الوزراء منذ الحكومة الأولى التي شكلها الرئيس جيله عقب فوزه في الانتخابات عام 1999م، لتصل هذه النسبة في الحكومة الحالية 2026، إلى 24% ( 6 حقائب وزارية من إجمالي 25 وزارة)، إلى جانب ذلك فسحت المجال لتقلد الكفاءات النسائية مناصب الإدارة العليا بنسبة تفوق 30%. على المستوى المؤسسي، تم إنشاء هياكل مخصصة، لا سيما وزارة المرأة والأسرة، التي تلعب دوراً مركزياً في تصميم وتنفيذ سياسات المساواة بين الجنسين.

كما تم اعتماد استراتيجيات وطنية متتالية لتعزيز إدماج المرأة في البرامج التنموية، بدعم من الشركاء الدوليين.

 في قطاع التعليم، بُذلت جهود دؤوبة لتحسين وصول الفتيات إلى المدارس، من خلال حملات التوعية وتعزيز البنية التحتية التعليمية.

وقد مكنت هذه المبادرات من زيادة معدل تمدرس الفتيات وتقليص الفجوات بين الجنسين، رغم أن معدل الأمية بين الإناث لا يزال مرتفعاً، لاسيما في المناطق الريفية.

 على الصعيد الاقتصادي، تم إطلاق عدة برامج لتعزيز تمكين المرأة، لاسيما من خلال القروض الصغيرة، والتدريب المهني، وآليات الحماية الاجتماعية.

وقد استفادت آلاف النساء من هذه البرامج، مما أتاح لهن تطوير أنشطة مدرة للدخل وتحسين ظروفهن المعيشية، على الرغم من المشاركة التي لا تزال محدودة في سوق العمل الرسمي. 

في مجال الصحة، تم تسجيل تقدم ملحوظ، لا سيما في مجال الصحة الإنجابية وصحة الأم.

 وساهم تحسين متابعة النساء الحوامل وتعزيز الولادات المأمونة في الانخفاض التدريجي لوفيات الأمهات.

 كما نُفذت حملات توعية لمكافحة الزواج المبكر والممارسات التقليدية الضارة، مما أدى إلى انخفاض تدريجي في انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

علاوة على ذلك، شهدت المشاركة السياسية للمرأة تطوراً إيجابياً، مع زيادة تواجدها في المؤسسات العامة وهيئات صنع القرار.

 ومع ذلك، لا يزال تمثيلها في المناصب العليا محدوداً، مما يتطلب بذل جهود إضافية.

يندرج هذا التطور اللافت لوضع المرأة في جيبوتي ضمن عملية تدريجية تقوم على إصلاحات هيكلية وسياسات عامة مستمرة.

وإذا كانت النتائج التي تم الحصول عليها مشجعة، فإن تعزيز هذه المكتسبات يظل أمراً ضرورياً لضمان مساواة حقيقية ومستدامة بين النساء والرجال.

 ‎إن ما تحقق للمرأة تحت قيادة الرئيس/ إسماعيل عمر جيله، والذي يمكن وصفه بربع قرن من الوفاء والتمكين، جعل من المرأة الجيبوتية إحدى الركائز الصلبة التي تستند إليها الرؤية التنموية «جيبوتي 2035».