شهد مركز جيبوتي الدولي للمؤتمرات، يوم أمس الأول السبت، مراسم تنصيب رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله لولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات، وذلك عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في العاشر من أبريل الماضي، وسط حضور إقليمي ودولي رفيع المستوى عكس المكانة السياسية والدبلوماسية التي تحظى بها جمهورية جيبوتي على الساحتين الإقليمية والدولية.

وشارك في مراسم التنصيب عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين، وهم رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية السيد/ حسن شيخ محمود، ورئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية السيد/ آبي أحمد علي، ورئيس جمهورية جنوب السودان السيد/ سلفا كير ميارديت، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي بالجمهورية اليمنية الدكتور/ رشاد محمد العليمي، ورئيس جمهورية الغابون السيد/ بريس كلوتير أوليغي نغويما، برفقة عقيلته السيدة/ زيتا أوليغي نغويما.

كما حضر المناسبة نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان السيد/ مالك عقار، ونائب رئيس جمهورية بوروندي السيد/ بروسبر بازومبانزا، ورئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور/ مصطفى مدبولي، ورئيس وزراء رواندا الدكتور/ جاستن نسانغيغومفا، ورئيس مجلس الأمة الجزائري السيد/ ناصري عزوز، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في المملكة المغربية السيد/ ناصر بوريطة، ووزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية السيدة/ كاثرين فوتران، ووزير الصحة الكيني السيد/ آدن بري دعاله، ووزير الاقتصاد في سلطنة عمان الدكتور/ خميس بن سيف بن حمود الجابري، ووزير الخارجية وتعاون شرق إفريقيا التنزاني السيد/ محمود ثابت كومبو، ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية الإيفوارية السيدة/ نيالي كابا، والوزير المكلف بتسيير وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في دولة ليبيا السيد/ الطاهر سالم الباعور، ونائب وزير الخارجية الياباني السيد/ أونيشي يوهي، ووزير الدولة للعلاقات الخارجية الأنغولي السيد/ إزميرال دا برافو دا سيلفا.

وشهد الحفل كذلك مشاركة مبعوثين خاصين وممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية، وهم رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السيد/ محمود علي يوسف، والأمين التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) السيد/ ورقنه جبيهو، والمبعوث الخاص للرئيس الصيني ونائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني السيد/ لوسونغ جيانغيون، والمبعوث الخاص للرئيس الأوغندي السيد/ أماما مبابازي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لمنطقة القرن الإفريقي السيد/ غوانغ كونغ، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية بمنظمة التعاون الإسلامي السفير/ يوسف بن محمد، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير/ محند لعجوزي، ونائبة رئيس البنك الإفريقي للتنمية السيدة/ ماري لورا أكين.

كما شارك في الحفل عدد من السفراء المعتمدين لدى جمهورية جيبوتي، من بينهم سفير دولة فلسطين الدكتور/ رويد أبو عمشة، وسفير دولة الكويت السيد/ سعود السعيدي، وسفير دولة قطر الدكتور/ راشد بن شفيع المري، وسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية السيدة/ سينثيا كيرشت، وسفير المملكة العربية السعودية السيد/ مترك بن عبد الله العجالين.

وعلى الصعيد الوطني، شهدت مراسم التنصيب حضورًا رسميًا وشعبيًا واسعًا، تقدمه رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، والسيدة الأولى السيدة/ خضرة محمود حيد، ورئيس الجمعية الوطنية السيد/ دليتا محمد دليتا، إلى جانب أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وشخصيات وطنية بارزة.

وأكدت المشاركة الواسعة في مراسم التنصيب عمق علاقات الأخوة والصداقة والتعاون التي تربط جمهورية جيبوتي بمحيطها الإقليمي وشركائها الدوليين، والدور المحوري الذي تضطلع به في تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون في منطقة القرن الإفريقي. وعقب أدائه اليمين الدستورية، ألقى رئيس الجمهورية كلمة ضافية جاء فيها: اسمحوا لي، في هذه اللحظة الجليلة، أن أرفع إليكم أسمى عبارات التقدير، وأصدق مشاعر الشكر والامتنان.

وأودّ، في مستهلّ كلمتي، أن أتوجّه إلى السادة رؤساء الدول والحكومات بخالص عرفاني لما يكنّونه من ودٍّ راسخٍ وصادق لجمهورية جيبوتي. إن حضوركم بيننا اليوم لهو دليلٌ ساطع على متانة العلاقات التي تجمع بين دولنا، وعلى روح الاحترام المتبادل التي تشكّل أساس تعاوننا المشترك. وباسم الشعب الجيبوتي، أرحّب ترحيبًا حارًا بكافة الوفود، وممثلي الدول الشقيقة والصديقة، وجميع شركائنا وضيوفنا الكرام.

وأتمنى لهم طيب الإقامة بيننا، وأن تتيح لهم هذه الزيارة فرصة لاكتشاف بلدنا عن كثب، هذه الأرض التي كانت ولا تزال ملتقى للتبادل، وموئلًا لكرم الضيافة، وحاضنة لقيم الانفتاح والحوار. كما أتوجّه بخالص الشكر إلى رئيس المجلس الدستوري، وإلى كافة أعضاء هذه المؤسسة العريقة، تقديرًا لما اضطلعوا به من دور محوري في ضمان نزاهة العملية الانتخابية، وانتظامها، ومصداقيتها.

في العاشر من أبريل 2026، عبّر الشعب الجيبوتي عن إرادته الحرة في أجواء طبعتها السكينة والوقار. وقد برهن، من خلال تعبئته النموذجية، مرة أخرى على تشبثه الراسخ بالمبادئ الديمقراطية، وبالسلم الأهلي، وباستقرار مؤسسات الدولة. وقد منحتني نسبة تفوق 97% من الأصوات المعبر عنها ثقة جلية لا لبس فيها، تعبيرًا عن تبنّي الشعب لما تحقق من إنجازات، وللرؤية التي أحملها لمستقبل هذا الوطن.

مواطنيّ الأعزاء، إنني، وأنا أؤدي اليوم اليمين، أُدرك تمام الإدراك جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقي، إنها مسؤوليةٌ عظيمة، أتحملها أمامكم، وأمام الأمة، وأمام التاريخ. وبكل تواضع، أحمد الله العلي القدير على ما أولاني من توفيق في تحمّل هذه الأمانة، وأعرب عن امتناني العميق لأسرتي لما أحاطتني به من دعمٍ ثابتٍ وصامت. وأتوجّه، قبل كل شيء، بخالص الشكر إلى الشعب الجيبوتي على ثقته المتجددة التي شرّفني بها.

إن هذه الثقة شرفٌ عظيم، لكنها في الآن ذاته تكليفٌ ثقيل. إنها تلزمني بخدمتكم بإخلاص لا يلين، وبعزيمة لا تفتر، وبإحساس عالٍ بالواجب. كما تلزمني بالتحلي برؤية واضحة، واتخاذ القرار الشجاع، وإقامة العدل في الحكم. وأُدرك يقينًا أن حمل تطلعات أمة بأسرها يقتضي تعبئة دائمة، وجهدًا لا يعرف الكلل. ومن هذا المنطلق، أتعهد أمامكم بأن أُسخّر كل طاقاتي، وكل خبرتي، وكل عزيمتي لتنمية بلدنا، وتحقيق رفاه كل مواطن من مواطنينا.

مواطنيّ الأكارم، إن شعبنا يتميز بهوية راسخة، صاغتها صفحات التاريخ، وغذّتها ثراءات التعددية. وهي هوية تقوم على قيم أصيلة متجذرة: التسامح، والسلم، والأخوة، والتضامن. وهذه القيم ليست شعاراتٍ تُرفع، بل واقعٌ يُعاش، مكّن أمتنا من تجاوز المحن، وصون وحدتها، وترسيخ استقرارها في محيط إقليمي ودولي يتسم بالتقلب. إن قدرتنا على الصمود تمثل إحدى أعظم نقاط قوتنا، وقد مكّنتنا من مجابهة تحديات الماضي، وستظل نبراسًا نهتدي به في مواجهة تحديات المستقبل. ومن هذا المنطلق، تتجسد سياسة جيبوتي الخارجية، القائمة على الحوار، والتعاون، والسعي الدائم إلى السلام.

فنحن نوقن يقينًا راسخًا أنه لا تنمية دون سلام، ولا ازدهار دون استقرار. غير أن الاستقرار، وأقول ذلك بكل وضوح، لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للجمود، بل يجب أن يكون رافعة للتقدم، وأساسًا صلبًا لبناء المستقبل. مواطنيّ الأعزاء، إن التحديات التي نواجهها متعددة الأوجه، متشابكة الأبعاد، وتتطلب رؤية نافذة، وعملًا منسقًا، وإرادة لا تلين. يبقى التحدي الصحي في صدارة أولوياتنا، وسنواصل جهودنا الحثيثة لضمان عدالة الولوج إلى الرعاية الصحية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز صمود منظومتنا الصحية. أما تحدي التعليم والتكوين، فلا يقل أهمية، إذ يشكل التعليم مفتاح الغد، والركيزة التي يقوم عليها أي مشروع تنموي طموح. وقد أحرزنا تقدمًا ملحوظًا في توسيع فرص التعليم، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي الارتقاء بالجودة، وتحديث المناهج، وضمان مواءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل.

فبذلك وحده نستطيع أن نفتح أمام شبابنا آفاقًا واعدة، ونحدّ من البطالة، ونثمن كفاءاتنا الوطنية. إن شباب جيبوتي ثروة وطنية لا تُقدّر بثمن، فهم طاقة متجددة، وإبداع متدفق، وطموح لا حدود له، ومن واجبنا دعمهم وتمكينهم وإدماجهم الكامل في مسار التنمية. كما أن المرأة الجيبوتية تضطلع بدور محوري في المجتمع، ومساهمتها حاسمة في الدفع بعجلة الاقتصاد وتعزيز التماسك الاجتماعي، ومن واجبنا ترسيخ مشاركتها وضمان تكافؤ الفرص أمامها. مواطنيّ الأكارم، إن التنمية التي ننشدها هي تنمية شاملة، عادلة، لا تُقصي أحدًا، وتعود ثمارها على جميع المناطق والفئات والأجيال.

ولهذا ستظل العدالة الاجتماعية، والتضامن الوطني، في صميم سياساتنا العامة، بما يكفل تقليص الفوارق، ودعم الفئات الهشة، وتحقيق توزيع منصف لثمار النمو. فلا يمكن لأي بلد أن يبلغ تنمية مستدامة دون تماسك اجتماعي متين.

مواطنيّ الأعزاء، يشهد العالم تحولات عميقة، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، وهي تحولات تفتح آفاقًا واسعة أمام التنمية والابتكار. وسنحرص على أن نكون جزءًا فاعلًا في هذه الديناميكية، من خلال الاستثمار في المهارات، وتشجيع الابتكار، وتهيئة بيئة حاضنة لاقتصاد عصري متطور. غير أننا سنظل يقظين، لأن التقدم ينبغي أن يظل موجهًا لخدمة الصالح العام، دون المساس بقيمنا أو الإخلال بتماسك مجتمعنا. وسنواصل كذلك استثمار موقعنا الاستراتيجي، وبنيتنا التحتية الحديثة، وانفتاحنا الاقتصادي، لتعزيز مكانة بلادنا إقليميًا ودوليًا.

مواطنيّ الأكارم، في عالم اليوم، لا يمكن لأي أمة أن تزدهر بمعزل عن غيرها. لقد ذكّرتنا الأزمات الأخيرة، بجلاء، بمدى ترابط مصائرنا وتشابكها. فالتحديات العالمية، سواء كانت مناخية أو صحية أو اقتصادية، تستوجب استجاباتٍ جماعية تقوم على التعاون والتضامن. وبالنسبة لأفريقيا، كما هو الحال بالنسبة للعالم العربي الذي ننتمي إليه أيضًا، فإن التكامل يشكّل مسارًا أساسيًا وخيارًا لا غنى عنه.

فهو يمثل فرصة تاريخية لتعزيز تبادلاتنا، وتنمية اقتصاداتنا، وترسيخ مكانتنا على الساحة الدولية. وستواصل جيبوتي التزامها الراسخ بهذا التكامل، في إطار احترام التزاماتها القارية، وبروحٍ من التضامن العربي والأفريقي.

مواطنيّ الأعزاء، إن مستقبل بلادنا مرهون بوحدتنا، وبإحساسنا المشترك بالمسؤولية، وبعزمنا الصادق على العمل. التحديات جسام، لكن إرادتنا أصلب. وأنا على يقين راسخ بأن جيبوتي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح، وسنمضي معًا نحو بناء دولة أكثر ازدهارًا، وأكثر عدلًا، وأكثر تضامنًا. وأجدد اليوم عهدي بأن أكون في مستوى هذه الأمانة، مخلصًا للجمهورية، وفيًا لشعبها، ساعيًا بكل ما أوتيت من طاقة وجهد لرفعة هذا الوطن.

أشكركم على حسن الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». عاشت جمهورية جيبوتي. عاش الشعب الجيبوتي. وفي سياق متصل، أقام رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله ، ظهر أمس الأول السبت مأدبة غداء على شرف رؤساء الدول والحكومات والوفود الرسمية الأخرى المشاركين في مراسم تنصيبه.