تحت رعاية وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، السيد/ مؤمن حسن بري، احتفى معهد الوسطية وثقافة السلام، صباح يوم أمس الأربعاء بتخريج الدفعة الأولى من طلبة شهادة الليسانس، تخصص الدراسات الإسلامية واللغة العربية.
وذلك خلال حفل رسمي أُقيم في قصر الشعب، بحضور وزراء التعليم العالي، والعمل واللامركزية وشخصيات دينية وأكاديمية رفيعة المستوى.
كما شارك في هذه المناسبة الأمين العام لوزارة الشئون الإسلامية، والمدير العام لمعهد الوسطية وثقافة السلام، إلى جانب كبار مسؤولي الوزارة، وجمع غفير من المدعوين. ويعتبر معهد الوسطية وثقافة السلام صرح فكريا وحضاريا متكاملا، يجمع بين التكوين الأكاديمي وتأهيل الأئمة والدعاة، وإعداد البحوث والدراسات العلمية، وتطوير الخطاب الإعلامي الديني، إضافة إلى تنظيم المنتديات واللقاءات العلمية والفكرية، بما يسهم في ترسيخ رسالة الوسطية والاعتدال، مستخدما أحدث التقنيات والتكنولوجيا الحديثة.
وهو بذلك يمثل نموذجًا متقدمًا في التكوين والمعرفة والتأهيل، قائمًا على قيم الإسلام السمحة، ومؤهِّلًا لحمل رسالة السلام والأمان في المجتمع، وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح بين مختلف فئاته.
وتابع الحضور خلال المناسبة عرضًا وثائقيًا يستعرض مسيرة المعهد منذ تدشينه من رئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله في مارس 2023، والدور الذي يضطلع به في تعزيز قيم الاعتدال ونشر الفكر المستنير وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
وألقى وزير الشئون الإسلامية والأوقاف، خطابا ضافيا في المناسبة، أوضح فيه أن هذا الحدث ليس مجرد حفل تخرج عادي، بل هو محطة تاريخية في مسار هذه المؤسسة الفتية، لأنه يمثل تحقيق أول هدف من أهدافها الكبرى، ويؤكد أن فكرة إنشاء هذا المعهد قد انتقلت من مرحلة الرؤية والتأسيس إلى مرحلة العطاء والتكوين وإعداد الكفاءات. وأضاف قائلا «لقد أرادت جمهورية جيبوتي، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يحفظه الله ويرعاه، أن تجعل من نشر الوسطية والاعتدال وثقافة السلام خياراً وطنياً راسخاً، وأساساً من أسس الاستقرار، وحماية المجتمع من الغلو والتطرف والانحراف الفكري والسلوكي.
ومن هذا المنطلق، حظي مشروع معهد الوسطية وثقافة السلام بدعم كريم وعناية خاصة من فخامة رئيس الجمهورية، إيماناً منه بأهمية بناء المؤسسات الدينية والعلمية القادرة على تكوين أجيال واعية، معتدلة، متشبعة بقيم الإسلام السمحة، ومؤهلة لحمل رسالة السلام والأمان في المجتمع».
وأكد الوزير بري على أن هذا المعهد صرح فكري وحضاري ووطنـي، يجمع بين التكوين الجامعي، وتأهيل الأئمة والدعاة، وإعداد البحوث والدراسات، وتطوير الإعلام الديني، وتنظيم المنتديات واللقاءات العلمية والفكرية، بما يخدم رسالة راسخة في الوسطية، في التكوين والمعرفة والتأهيل، ويجعل من ثقافة السلام ممارسة مؤسسية.
وأوضح أن هذه المنارة التعليمية تحرص على الانفتاح اللغوي والمعرفي؛ إذ سيُدرج ضمن برامجه تعليم اللغتين الفرنسية والإنجليزية للطلاب، فضلاً عن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وفق برامج علمية متطورة، تُعزز التواصل الأكاديمي وتُوسع آفاق الخريجين في خدمة دينهم ووطنهم.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعهد منفتح على إدخال التقنيات الحديثة في خدمة الدعوة؛ من خلال تنظيم عدة دورات تدريبية للأئمة والدعاة في مجالات الكمبيوتر وتقنيات التواصل الحديثة، وهذا جزء أصيل من استراتيجيتنا لتطوير أساليب الدعوة والخطاب الديني، لتكون خطابنا الدعوي في مستوى تحديات العصر ومستجداته.
وفي معرض حديثه عن الرؤية المستقبلية لهذا المعهد أفاد وزير الشئون الإسلامية والأوقاف، بأنه يعمل على أن يصبح المعهد مؤسسة علمية متكاملة قادرة على خدمة الاحتياجات الدينية والفكرية والمجتمعية لبلادنا والمنطقة.، مضيفا القول « من بين المشاريع التي نعتزم العمل عليها:
• تأسيس كلية علوم القرآن الكريم، تعنى بالحفظ والتجويد والقراءات والدراسات القرآنية. وفي هذا الإطار وتشجيعاً على حفظ كتاب الله عز وجل، أطلقنا برنامج تعليم القرآن الكريم عن بُعد، ونجحنا في تحقيق أهدافه، وهذا إنجاز نعتز به ونعدّه خطوة رائدة في توظيف التقنية في خدمة القرآن الكريم وعلومه.
• إنشاء كلية الاقتصاد الإسلامي، بما يسهم في إرساء ثقافة التمويل الإسلامي التي تجمع بين القيم الشرعية ومتطلبات التنمية الاقتصادية المعاصرة».
وفي الختام بين الوزير مؤمن حسن بري أن المعهد سيستقبل بعون الله تعالى طلاب من دول الجوار، ليكون فضاءً إقليمياً للتكوين والتبادل العلمي ونشر قيم السلام والاعتدال في منطقة نحن جميعاً في أمسّ الحاجة فيها إلى خطاب ديني راشد يطفئ الفتن ويقرب بين الشعوب ويحفظ الأمن والاستقرار.
بدوره ألقى المدير العام للمعهد، السيد/ ألسلي أحمد عبدَ الله كلمة استعرض فيها مراحل تأسيس المعهد وما تحقق من إنجازات أكاديمية خلال فترة وجيزة، مثمنًا الدعم الذي يحظى به المعهد من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.
وأضاف «إن هذا اليوم لا يمثل مجرد محطة تخرج عادية، بل هو ثمرة مسار علمي وتربوي حافل، ودليل على نجاح رؤية وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، بقيادة الوزير مؤمن حسن بري، في دعم هذا المعهد وتوفير كل أسباب النجاح والاستقرار، إيمانًا بدوره في بناء الإنسان وترسيخ قيم الاعتدال في المجتمع.
واغتنم السيد/ ألسلي أحمد عبدَ الله، هذه الفرصة لتقديم خالص الشكر والتقدير إلى بعثة جامعة الأزهر الشريف، والذي وصفه بأنَّها صرح علمي عريق يحمل رسالة الإسلام الوسطي إلى العالم، فيما أسهم بعلمائه وخبراته في تأهيل طلاب هذا المعهد، حتى غدوا خير قدوة في العلم والأخلاق والعطاء.
وعبَّر مدير المعهد عن اعتزازه الكبير بالعلاقات الأخوية المتينة الراسخة التي تجمع بين جمهورية جيبوتي وجمهورية مصر العربية، والتي تقوم على التعاون والمحبة وخدمة قضايا الأمة الإسلامية وتعزيز القيم المشتركة.
وأكد أن تخرُّج الدفعة الأولى يمثل بالنسبة لهم بداية مرحلة جديدة ومسؤولية أكبر في حياتكم، ودعاهم أن يجسدوا في سلوكهم وأعمالهم ما تعلمتموه من قيم الوسطية والاعتدال، وأن يكونوا سفراء للعلم والسلام، ويساهموا في خدمة مجتمعهم ووطنهم بروح المسؤولية والانتماء.
من جهته، أشار عضو هيئة التدريس من البعثة الأزهرية، إلى أن الرسالة التي يحملها الأزهر الشريف ليست رسالة علمية فحسب، بل هي رسالة بناء الإنسان، القائمة على الرحمة والاعتدال، ونشر الفكر الواعي المستنير الذي يجمع ولا يفرّق، ويهدم أسباب التطرف، ويزرع المحبة والسلام والوئام بين الناس.
وأضاف قائلا «وإننا لنعتز بما يحظى به الأزهر الشريف من رعاية كريمة من القيادة السياسية في جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يؤكد دومًا أهمية تجديد الخطاب الديني وترسيخ قيم التعايش والسلام، ودعم المؤسسات العلمية والدعوية التي تسهم في نشر الفكر الواعي المعتدل.
كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى القيادة السياسية في جمهورية جيبوتي، بقيادة الرئيس إسماعيل عمر جيله، وإلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بقيادة معالي الوزير السيد مؤمن حسن بري، على دعمهم المتواصل لمعهد الوسطية وثقافة السلام وحرصهم على إعداد جيل يحمل رسالة العلم والثقافة والسلام».
وتُوج الحفلُ بتوزيع شهادات الليسانس على الطلبة الخريجين، وسط أجواء من الفرح والفخر، التُقطت بعدها الصور التذكارية التي خلدت هذه المناسبة التاريخية في مسيرة المعهد.