استعرض رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم أمس الأول الثلاثاء، الخطوط العريضة لبرنامج العمل والمستهدفات التي كُلِّفت بها حكومته الجديدة. وأكد، في الخطاب التوجيهي الذي ألقاه خلال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، التزامه الراسخ بجعل التنمية الشاملة والمستدامة في مقدمة الأولويات.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب الرئيس: السيد رئيس مجلس الوزراء، السيدات والسادة أعضاء الحكومة، أود في البداية أن أرحّب بالأعضاء الجدد بينكم، وأن أتقدّم إليكم جميعاً بخالص التهاني على الثقة التي حظيتم بها، وعلى الشرف الكبير الذي نلتموه في خدمة الأمة.

إن هذه الحكومة، كما تعلمون، قد شُكّلت في سياق خاص، إذ تأتي امتداداً مباشراً للانتخابات الرئاسية. وقد عبّر الشعب الجيبوتي في هذه المناسبة عن إرادته بكل وضوح، مجدداً ثقته في شخصي، ومصوّتاً بأغلبية ساحقة لصالح المشروع الذي عرضناه عليه، مشروع الاستقرار والتقدّم والتضامن. إن هذه الثقة تُحمّلني مسؤولية جسيمة، كما تُلقي عليكم أنتم أيضاً واجباً لا يقل أهمية.

فأنتم اليوم مدعوون إلى ترجمة هذا المشروع إلى واقع ملموس. يجب أن تكونوا في مستوى تطلعات مواطنينا، وأن تُحوّلوا الأمل الذي وُلد إلى نتائج حقيقية يلمسها كل مواطن جيبوتي في حياته اليومية.

إن محيطنا الإقليمي والدولي، كما تعلمون، يشهد توترات متصاعدة وأزمات متلاحقة، وهي ليست بلا أثر، إذ تنعكس على الاقتصاد، وتُضعف التوازنات، وقد تمسّ حياة شعوبنا. لهذا أطلب منكم اليقظة الدائمة، واستباق التطورات، وقبل كل شيء العمل الجاد والمتواصل. إن مهمتكم واضحة: الحفاظ على استقرار بلادنا، من خلال حماية مواطنينا، وضمان عدم انعكاس هذه الاضطرابات على حياتهم اليومية.

وهذا يتطلب تدابير دقيقة، وكفاءة عالية، وتنظيماً محكماً لقدرتنا على الصمود، وتأميناً لمسار نمونا. ومن هذا المنطلق، أطلب من كل واحد منكم، في مجال اختصاصه، تعزيز فرق العمل (Task Force) القائمة، من أجل متابعة هذه الأزمات واحتوائها بفعالية. لكن، بعيداً عن الظروف الآنية، يبقى الأساس هو رؤيتنا، أي مشروعنا المجتمعي.

إن قناعتي راسخة: لا قيمة للنمو الاقتصادي ما لم يترجم إلى تقدم اجتماعي حقيقي. يجب أن ينعكس هذا النمو على الجميع، وأن يقلّص الفوارق، وأن يفتح آفاق الفرص أمام المواطنين.

وفي هذا الإطار، تندرج أولوياتنا كما يلي: • تسريع التصنيع: لا بد من تسريع وتيرة التصنيع في بلادنا، وتشجيع إقامة وحدات إنتاجية، بما يمنح بنيتنا التحتية المينائية واللوجستية قيمة مضافة عالية تقوم على اقتصاد منتج. • دعم الاستثمارات: سنواصل دعم الاستثمارات في القطاعات الواعدة، وعلى رأسها الطاقات المتجددة، التي تمثل رافعة للسيادة وفرصة اقتصادية استراتيجية في آن واحد.

 • التكنولوجيا الحديثة: وكذلك التكنولوجيا الحديثة التي تعيد تشكيل الاقتصادات، وتخلق وظائف جديدة، وتفتح آفاقاً واسعة أمام شبابنا. إن هذا التنويع ليس خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان مرونتنا وقدرتنا على الصمود، وهو أيضاً محرك أساسي لخلق فرص العمل، لأن مكافحة البطالة تظل أولوية قصوى. وفي موازاة ذلك، سنواصل تعزيز سياسات التنمية الاجتماعية التي بدأت تؤتي ثمارها، ولا سيما في مجالي الصحة والتعليم.

كما سنعمل على ترسيخ سياسة التضامن الوطني، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية لميثاقنا الجمهوري. السيدات والسادة الوزراء، بعيداً عن التوجهات العامة، هناك أيضاً مسألة المنهج والأسلوب.

إنني أريد حكومة منسجمة، حكومة متماسكة وفاعلة. يجب أن تسود روح الفريق عملكم، وأن يكون التنسيق الحكومي واقعاً ملموساً في كل قرار وكل مبادرة. اعملوا معاً، تبادلوا الرؤى، ونسّقوا الجهود.

فوزاراتكم ليست جزرًا معزولة، بل هي منظومة مترابطة تتكامل أدوارها. أطلب منكم محاربة البيروقراطية، ورفض التراخي، وإعلاء منطق الفعالية والإنجاز. ضعوا مؤشرات أداء واضحة، قيّموا سياساتكم، قيسوا نتائجكم، وقدّموا تقارير دقيقة. يجب أن يكون معيار الجودة حاضراً في كل عمل، وأن يكون الالتزام كاملاً لا يقبل التهاون.

السيدات والسادة، إنكم تتحملون مسؤولية جسيمة: مسؤولية خدمة الدولة، وخدمة الشعب. فكونوا في مستوى هذه المسؤولية. اعملوا بحزم، بعزيمة، وبإخلاص ونزاهة. إن الشعب الجيبوتي يراقبكم، وينتظر منكم النتائج. فلا تخذلوه. أشكركم.