على رأس وفد رفيع من دائرته الوزارية، شارك وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، السيد/ مؤمن حسن بري، في أعمال الندوة الكبرى الخمسين للحج لعام 2026، التي استضافتها جدة، تحت رعاية وزير الحج والعمرة السعودي، السيد/ توفيق بن فوزان الربيعة، وبمشاركة وزراء الشؤون الإسلامية ومسؤولي بعثات الحج وخبراء من مختلف دول العالم الإسلامي. وتناولت الدورة الخمسون للندوة أربعة محاور رئيسة تمثلت في: خدمات ضيوف الرحمن، والتأصيل والتوعية، والمعرفة والبحث العلمي، إلى جانب الذاكرة التاريخية، وذلك في إطار السعي إلى تطوير منظومة الحج والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج.
وخلال أعمال الندوة، التي أقيمت هذا العام تحت شعار «الندوة: منصة فاعلة في خدمة ضيوف الرحمن.. نصف قرن من الإثراء المعرفي»، شارك الوزير مؤمن حسن بري في المؤتمر الوزاري المخصص لمناقشة القضايا المرتبطة بتنظيم شؤون الحج، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز آليات التنسيق والتعاون بين الدول الإسلامية والجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، كما شارك في أعمال الجمعية العامة للندوة التي ترأسها وزير الحج والعمرة السعودي.
وشهدت المداولات التي اختُتمت الأربعاء الماضي، بحث عدد من الملفات الأساسية، من أبرزها تطوير خدمات الحج، ورقمنة الإجراءات الإدارية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز أنظمة الصحة والوقاية، وتحسين إدارة الحشود، وضمان أمن وسلامة الحجاج في المشاعر المقدسة.
كما ناقش المشاركون سبل تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، الهادفة إلى تنظيم موسم حج أكثر كفاءة وسلاسة عبر توسيع الاعتماد على الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة.
وتُعد الندوة الكبرى للحج من أبرز الملتقيات العلمية والفكرية المصاحبة لموسم الحج، إذ تشكل منصة سنوية تجمع العلماء والمفكرين ورؤساء بعثات الحج من مختلف أنحاء العالم الإسلامي لتبادل الخبرات ومناقشة القضايا المتصلة بخدمة الحجاج والارتقاء بأداء المناسك، إلى جانب ترسيخ القيم الروحية والإنسانية للحج وتعزيز ثقافة الحوار والتعاون. كما تمثل الندوة منصة لعرض المبادرات النوعية والتقنيات الحديثة التي تسهم في تطوير منظومة الحج والعمرة وتيسير أداء المناسك في أجواء من الأمن والطمأنينة، بما يحقق المقاصد الشرعية ويواكب متطلبات التطوير المستمر.
وأكّد البيان الختامي للندوة أن الحج شعيرة عظيمة تقوم على اليسر ورفع الحرج، مشددًا على أهمية العناية بالتوعية الشرعية والإرشادية للحجاج والمعتمرين، وتعليمهم أحكام المناسك وفق الكتاب والسنة؛ بما يمكّنهم من أداء عباداتهم على بصيرة وطمأنينة.
كما دعا إلى تكثيف البرامج التوعوية والإرشادية، والاستفادة من الوسائل الحديثة والتقنيات الرقمية في نشر الوعي الشرعي والتنظيمي بمختلف اللغات، مع تعزيز دور الحملات والبعثات والمرشدين في توجيه الحجاج والمعتمرين قبل قدومهم إلى المشاعر المقدسة.
بدورهم أوصى المشاركون بالعناية بتوثيق الإرث العلمي لندوة الحج الكبرى، وجمع بحوثها ودراساتها وتوصياتها في موسوعة علمية ومنصات إلكترونية؛ لتكون مرجعًا علميًا للباحثين والمهتمين بشؤون الحج والعمرة، إلى جانب إنشاء مجلة علمية محكمة تُعنى بقضايا الحج والعمرة وتطوير خدمات ضيوف الرحمن.
جير بالإشارة أن مشاركة جمهورية جيبوتي في هذا الحدث تجسد حرصها على تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مجالي الحج والعمرة، بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة ومرافقة متكاملة للحجاج الجيبوتيين خلال موسم حج هذا العام.