ترأس وزير الطاقة المكلف بالموارد الطبيعية، الدكتور/ جامع محمد حسن، يوم أمس الأحد، ورشة عمل حول المصادقة على «الميثاق الوطني للطاقة في جيبوتي 2026-2035»، والتي نظمتها وزارة الطاقة المكلفة بالموارد الطبيعية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وذلك بفندق أيلا غراند، ضمن إطار مبادرة “Mission 300” التي تقودها كل من مجموعة البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية.

وشهدت الورشة حضور عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالصناعة السيد/ إلياس موسى دواله، ووزير الميزانية السيد/ عثمان إبراهيم روبله، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والتضامن السيدة/ أولوفه إسماعيل عبده، إلى جانب الممثلة المقيمة للبنك الدولي في جيبوتي السيدة/ فاتو فال، فضلاً عن ممثلي المؤسسات الحكومية والشركاء الفنيين والماليين والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

ويأتي إعداد هذا الميثاق في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الطاقة في البلاد، لاسيما الارتفاع المستمر في الطلب على الكهرباء، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تبني رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تسريع التحول الطاقوي وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

ويرتكز الميثاق الوطني للطاقة للفترة 2026-2035 على خمسة محاور رئيسية تشمل تطوير البنية التحتية للطاقة، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء وخدمات الطهي النظيف، واستقطاب استثمارات القطاع الخاص، إضافة إلى تحديث القطاع وتعزيز الحوكمة والاستدامة المالية.

ووفقاً للوثيقة، تسعى جيبوتي إلى رفع القدرة الإنتاجية من الطاقات المتجددة إلى 220 ميغاواط بحلول عام 2030، مع تحقيق نسبة 100% من إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035، إلى جانب ضمان التغطية الكهربائية الشاملة على المستوى الوطني.

 وقدّرت الكلفة الإجمالية لتنفيذ الميثاق بنحو 1.746 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 310 مليارات فرنك جيبوتي، على أن يتم تمويلها من خلال شراكة تجمع بين التمويلات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير أن هذا الميثاق يمثل «خطوة تاريخية» نحو بناء منظومة طاقوية حديثة ومستدامة، مشيراً إلى أن الوثيقة تشكل عقداً وطنياً يهدف إلى توفير طاقة نظيفة ومتاحة لجميع المواطنين.

وأضاف الوزير أن التحديات ما تزال كبيرة، موضحاً أن نسبة معتبرة من السكان، خصوصاً في المناطق الريفية، لا تزال تفتقر إلى خدمات الكهرباء، في حين تعتمد شريحة واسعة من الأسر على وسائل الطهي التقليدية ذات الآثار البيئية والصحية السلبية.

من جانبها، أكدت الممثلة المقيمة للبنك الدولي، التزام المؤسسة الدولية بمواصلة دعم جيبوتي في مسارها نحو التحول الطاقوي، مشيدة بالإصلاحات والمشاريع الاستراتيجية التي تنفذها الحكومة في هذا القطاع الحيوي.

 بدوره، شدد وزير الميزانية على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للميثاق، مؤكداً التزام الحكومة بتعبئة الموارد والاستثمارات الضرورية لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز تنافسيته.

 أما وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالصناعة، فأكد أن تحقيق السيادة الطاقوية أصبح ضرورة وطنية، داعياً إلى تسريع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتوسيع خدمات الكهرباء، خاصة في المناطق الريفية.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مختلف الأطراف المعنية، تمهيداً لاعتماد الصيغة النهائية للميثاق الوطني للطاقة، باعتباره إطاراً استراتيجياً لتنمية قطاع الطاقة خلال السنوات العشر المقبلة.