أحيت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية جيبوتي، مساء يوم أمس الأحد الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وذلك في قاعة «قصر الشعب».

وشهدت الفعالية حضور وزير التعليم العالي والبحث الدكتور نبيل محمد أحمد، ووزير التجارة والسياحة السيد/ اربس حيلف اربس، الي جانب سفير دولة فلسطين لدى جيبوتي الدكتور رويد أبو عمشة، واعضاء السفارة، ولفيفٍ من الشخصيات العامة، ورؤساء وأعضاء السلك الدبلوماسي، والمنظمات الإقليمية والدولية المعتمدة لدى جمهورية جيبوتي، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام المحلية ومدعوين آخرين .

وتخللت إحياء الذكرى عرض الفيلم الروائي الطويل «فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، والذي يُعد أحد أبرز الأعمال السينمائية الفلسطينية، والحائز على جوائز دولية مرموقة، وتم اختياره لتمثيل فلسطين رسمياً ضمن فئة أفضل فيلم دولي في الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار.

ويوثق الفيلم أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939 ضد الانتداب البريطاني، ويقدمها بوصفها «الجذر التاريخي المنسي» للصراع، مسلطاً الضوء على تلك اللحظة المفصلية التي تصادم فيها المشروع الوطني الفلسطيني المطالب بالاستقلال ووقف الهجرة، مع السياسات الاستعمارية البريطانية.

ويتميز الفيلم بمعالجته الإنسانية متعددة الأصوات، ويشكل نقلة نوعية في السينما الفلسطينية على صعيدي الإنتاج والاعتراف العالمي.

 وفي كلمة له بهذه المناسبة، أكد سفير دولة فلسطين لدى جيبوتي، الدكتور رويد أبو عمشة،أن القضية الفلسطينية «ليست مجرد ذكرى سنوية، بل جرحٌ لا يزال ينزف، وضمير إنساني حي، وحقوق مغتصبة لم تُسترد بعد».

واستذكر السفير أبو عمشة أحداث 15 مايو 1948، حين شُرّد أكثر من 750 ألف فلسطيني، ودُمّرت 531 قرية، وارتُكبت عشرات المجازر، في محاولة لتطبيق مقولة المشروع الصهيوني «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، التي تدحضها حقائق التاريخ والجغرافيا.

وقال إن إحياء الذكرى لا يستهدف استدعاء الماضي لذاته، بل التأكيد على أهمية الذاكرة التاريخية، والتمسك بمبادئ القانون الدولي والعدالة وحقوق الإنسان كأساس للعلاقات بين الشعوب.

 وأضاف الدكتور أبو عمشة أن ما يمنح الذكرى هذا العام بُعداً أكثر إيلاماً هو الأوضاع المأساوية في الأرض الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة.

ونقل عن بيانات الأمم المتحدة أن عدد الضحايا في غزة تجاوز 73 ألفاً، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، فيما أُصيب أكثر من 173 ألفاً، واضطر معظم السكان للنزوح، وأصبح أكثر من مليوني شخص بحاجة إلى مساعدات أساسية.

وأشار إلى أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في 15 يناير 2026، سقط 930 شهيداً في غزة، و240 في الضفة الغربية والقدس. وتابع: «هذه الأرقام ليست إحصاءات، بل حياة بشر وأحلام أطفال وعائلات فقدت بيوتها وأحباءها.

 وعلى المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وتاريخية لا يمكن تجاهلها».

وشدد السفير الفلسطيني على أن «قضية فلسطين ليست مجرد أرض، بل قضية عدل وقصة شعب.

 لقد أصبحت اختباراً للضمير العالمي»، مؤكداً أن «النكبة لن تمحو الذاكرة ولن تغيّب الحقيقة: فلسطين ستبقى، وسيعود إليها أهلها، لأنها حق، وما ضاع حق وراءه مطالب».

 وجدد التأكيد أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا على أساس العدالة واحترام القانون الدولي، وأن الحوار والاعتراف بحقوق الإنسان هما السبيلان الكفيلان ببناء مستقبل أكثر استقراراً للمنطقة، مضيفاً أن «الشعب الفلسطيني يؤمن بأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط».

 ونوّه أبو عمشة بدور الثقافة والفن والسينما في حفظ الذاكرة الإنسانية ونقل الرواية التاريخية، مشيراً إلى أن عرض فيلم «فلسطين 36» يأتي لتسليط الضوء على مرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني وإثراء الحوار حولها.

 واختتم كلمته بتوجيه التحية والشكر لفخامة رئيس الجمهورية السيد/إسماعيل عمر جيله، مثمناً «دوره الحاسم في كل أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني»، كما شكر السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية والحضور على مشاركتهم .