برعاية رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، احتفلت القوات المسلحة الوطنية، يوم أمس الأول السبت، بالذكرى التاسعة والأربعين لتأسيسها، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في معسكر شيخ عثمان بحضور رئيس الجمعية الوطنية السيد/ دليتا محمد دليتا، ووزير الداخلية وزيرالدفاع بالإنابة السيد/ عمر عبدي سعيد، وعدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.
وشارك في الاحتفال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الوطنية الفريق الركن زكريا شيخ إبراهيم، ومدير عام الأمن الوطني السيد/ حسن سعيد خيري، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى جمهورية جيبوتي، إلى جانب قادة القوات الصديقة المتمركزة في البلاد وشخصيات وطنية بارزة.
واستُهلت المراسم بعزف السلام الوطني لدى وصول رئيس الوزراء إلى موقع الاحتفال، قبل أن تُفتتح المناسبة بكلمة لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الوطنية الفريق الركن زكريا شيخ إبراهيم، ألقاها نيابة عنه العقيد/ محمد قائد ناجي. وعقب ذلك، توجّه رئيس الوزراء برفقة رئيس الجمعية الوطنية وكبار القادة العسكريين إلى ضريح أب الأمة، الرئيس الراحل حسن جوليد أبتدون، حيث قرؤوا الفاتحة ترحماً على روحه الطاهرة، قبل أن يتابع الحضور عرضاً عسكرياً شاركت فيه مختلف تشكيلات القوات المسلحة الوطنية. واختُتمت المراسم بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن وأداءً لواجبهم الوطني.
وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الوطنية أن المؤسسة العسكرية ظلت، على مدى تسعة وأربعين عاماً، نموذجاً للتضحية والانضباط والوفاء، وأسهمت بدور محوري في حماية سيادة البلاد ووحدة أراضيها وصون أمن واستقرار الشعب الجيبوتي.
وأشار إلى أن الاحتفال بهذه الذكرى يتزامن مع إعادة انتخاب رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله رئيساً للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، معتبراً أن هذه النتيجة تعكس ثقة الشعب الجيبوتي في نهج الاستقرار والتنمية والاستمرارية.
وأوضح أن جيبوتي تمكنت من الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم التحديات الإقليمية المتزايدة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بفضل الخيارات الاستراتيجية التي انتهجتها الدولة، وفي مقدمتها تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وبناء قوات مسلحة محترفة وقريبة من المواطنين.
كما أشاد بالدور الذي تضطلع به مختلف أجهزة الدفاع والأمن الوطنية في ترسيخ الأمن والسلم والاستقرار، مؤكداً أن المحافظة على هذه المكتسبات تتطلب مواصلة تطوير القدرات البشرية والعملياتية والاجتماعية للقوات المسلحة بما يتلاءم مع المتغيرات الأمنية الراهنة.
واستعرض رئيس هيئة الأركان أبرز الإنجازات التي حققتها القوات المسلحة خلال العام الجاري، مشيراً إلى استكمال المرحلة الثانية من مشروع المدينة العسكرية «أحمد سعيد جيدي»، التي أضافت 650 وحدة سكنية جديدة، ليرتفع إجمالي المساكن المنجزة إلى 1330 وحدة مخصصة للعسكريين وأسرهم، مع قرب انطلاق المرحلة الثالثة من المشروع. وفي إطار تعزيز الموارد البشرية، أعلن عن تجنيد 500 عنصر جديد من الرجال والنساء، مع الحرص على تمثيل مختلف أقاليم البلاد، بما يعزز المشاركة الوطنية في خدمة الدفاع عن الوطن.
كما نوّه بالدور الذي تقوم به الأكاديمية العسكرية المشتركة في عرتا في إعداد وتأهيل الضباط، مشيراً إلى اختيار 30 طالباً وطالبة للالتحاق بالدفعة الثامنة عشرة اعتباراً من سبتمبر 2026، إلى جانب قرب تخرج الدفعة الخامسة عشرة بعد استكمال برنامجها التدريبي.
وأشار كذلك إلى استقبال مدرسة هول هول العسكرية أول دفعة من ضباط الصف تضم 302 متدرباً ومتدربة، بينهم 47 امرأة، ضمن برنامج تكويني يمتد لعام ونصف، مؤكداً أن هذه المؤسسة تمثل إضافة نوعية لمنظومة التأهيل العسكري باعتبار ضباط الصف الركيزة الأساسية في البناء التنظيمي للقوات المسلحة.
وفي مجال التعاون العسكري، أوضح أن المديرية العامة للعلاقات الدولية واصلت تنفيذ برامج التعاون والشراكة، حيث تم نشر كتيبة «هيل 13» المكونة من 576 عسكرياً ضمن المهام الخارجية، فيما يشارك 1520 عسكرياً جيبوتياً في عمليات دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب في الصومال.
وعلى صعيد تطوير القدرات العملياتية، كشف عن اقتناء طائرتين من طراز «سيسنا 208 بي» مزودتين بأنظمة متطورة للمراقبة والاستطلاع والاستخبارات لصالح القوات الجوية، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى تسلم البحرية الوطنية زورقين اعتراضيين جديدين لتعزيز أمن المياه الإقليمية وحماية السواحل الوطنية.
كما أشاد بافتتاح المركز الإقليمي لحفظ السلام في مرياما، الذي سيشكل منصة متخصصة لتدريب القوات الوطنية وقوات الدول الشقيقة والصديقة على عمليات حفظ السلام والتعامل مع التحديات الأمنية الحديثة.
وأكد أن هذه الإنجازات تأتي في إطار الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنسجم مع أهداف «رؤية جيبوتي 2035» الرامية إلى بناء دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة.
وفي ختام كلمته، وجّه رئيس هيئة الأركان تحية تقدير للعسكريين الجيبوتيين العاملين داخل الوطن وخارجه، وللجرحى والمحاربين القدامى وأسر العسكريين، داعياً الله تعالى أن يديم نعمة الأمن والسلام على جمهورية جيبوتي وعلى الشعوب الإسلامية كافة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الشقيق