احتضن المركز الإقليمي للتكوين البحري بدوراله مؤتمراً مهماً حول قضايا الأمن البحري الإقليمي المعاصرة، نُظم بالشراكة مع القوات الفرنسية المتمركزة في جيبوتي، وبمشاركة خبراء ومسؤولين في القطاع البحري وممثلين عن مؤسسات معنية بأمن وحماية الفضاءات البحرية في المنطقة.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في ظل الاهتمام المتزايد بالتحديات الأمنية التي تواجه الممرات البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة في ضوء التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتنامي المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية.

 وانعقد المؤتمر تحت عنوان «مدونة جيبوتي لقواعد السلوك: بين القانون المرن والحكامة البحرية الإقليمية»، حيث شكل منصة للحوار وتبادل الرؤى بشأن سبل تعزيز التعاون بين دول المنطقة لمواجهة التهديدات البحرية المشتركة وترسيخ آليات فعالة للحكامة البحرية الإقليمية.

 وأكد المشاركون الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، لما يؤديه من دور محوري في تأمين حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

 وأشاروا إلى أن استقرار هذا المعبر لا يمثل مصلحة للدول المشاطئة فحسب، بل يشكل ركناً أساسياً في ضمان الأمن الاقتصادي العالمي واستمرارية تدفق التجارة بين القارات. كما سلطت النقاشات الضوء على المكانة المتقدمة التي تحظى بها مدونة جيبوتي لقواعد السلوك باعتبارها إطاراً إقليمياً مرجعياً لتعزيز التعاون البحري، من خلال تشجيع تبادل المعلومات، وتطوير القدرات العملياتية والفنية للجهات المختصة، وتنسيق الجهود الرامية إلى مكافحة القرصنة والاتجار غير المشروع وسائر الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.

 وأكد المتدخلون أن التحديات الأمنية المتزايدة في الفضاءات البحرية تستوجب اعتماد مقاربة جماعية قائمة على الشراكة والتنسيق المستمر بين الفاعلين الإقليميين والدوليين، بما يضمن حماية طرق الملاحة الدولية وتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

واختتم المؤتمر بالتشديد على أهمية مواصلة الاستثمار في تطوير القدرات البحرية وتعزيز آليات الحكامة والتعاون الإقليمي، مع تجديد التأكيد على التزام جيبوتي بدورها الريادي في دعم الأمن البحري وتعزيز الحوار والتنسيق بين الشركاء، بما يسهم في ترسيخ فضاء بحري آمن ومستقر يخدم مصالح المنطقة والعالم.