قام وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، السيد/ مصطفى محمد محمود، رفقة سفير الجمهورية الفرنسية لدى جيبوتي، السيد/ جيروم بريسون، يوم أمس الأحد، بزيارة إلى ثانوية التميز، لتهنئة طلبة الأقسام التحضيرية للمدارس العليا الفرنسية الذين نجحوا في اجتياز الاختبارات التحريرية المؤهلة للمرحلة الشفوية من مسابقات الالتحاق بأعرق مؤسسات التعليم العالي الفرنسية.

وتأتي هذه الزيارة في إطار دعم الطلبة وتشجيعهم على مواصلة مسيرة التفوق والنجاح، قبيل خوض الاختبارات الشفوية التي تمثل المرحلة الحاسمة والأخيرة قبل الالتحاق بالمدارس العليا الفرنسية مع افتتاح الموسم الجامعي الجديد في سبتمبر 2026.

وسجلت الأقسام التحضيرية هذا العام نتائج لافتة تؤكد جودة التكوين الأكاديمي الذي توفره هذه الشعبة التعليمية المتميزة.

ففي المسار العلمي، تأهل 13 طالباً من أصل 28 إلى الاختبارات الشفوية، فيما حقق المسار الأدبي نسبة نجاح استثنائية بتأهل 12 طالباً من أصل 13.

وبذلك بلغ عدد الطلبة المؤهلين للمرحلة الشفوية 25 طالباً من أصل 41 يدرسون السنة الثانية بالأقسام التحضيرية، أي بنسبة نجاح تقارب 61 في المائة، وهو إنجاز يعكس المستوى العلمي الرفيع الذي بلغته هذه التجربة التربوية الرائدة.

ويجسد هذا النجاح ثمار السياسة التعليمية التي تنتهجها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في مجال إعداد الكفاءات الوطنية وتأهيل النخب الشابة، كما يعكس متانة الشراكة التربوية القائمة بين جمهورية جيبوتي والجمهورية الفرنسية، والجهود المتواصلة التي تبذلها الأطقم الإدارية والتربوية المشرفة على هذا البرنامج النوعي.

 وخلال الزيارة، قام الوزير والسفير بجولة ميدانية شملت مختلف مرافق ثانوية التميز، بما في ذلك الأقسام الابتدائية والإعدادية والثانوية والأقسام التحضيرية، حيث اطلعا على البنية التحتية والتجهيزات التعليمية الحديثة، واستمعا إلى شروحات حول البرامج التربوية وآليات مرافقة الطلبة وتعزيز فرص نجاحهم الأكاديمي.

كما التقيا أعضاء الهيئة الإدارية والتربوية وعدداً من الطلبة، وتبادلا معهم النقاش حول سبل تطوير بيئة التعلم وترسيخ ثقافة التميز والابتكار.

وفي عرض قدمه بالمناسبة، استعرض مدير ثانوية التميز، السيد/ رشيد عبد الله مجل، مسيرة المؤسسة منذ تأسيسها، وأبرز المحطات التي شهدتها، والنتائج المتميزة التي حققتها على المستويين الوطني والدولي، مؤكداً الدور المحوري الذي تؤديه في إعداد أجيال من المتفوقين القادرين على مواصلة دراساتهم العليا في أرقى الجامعات والمدارس العالمية.

وفي كلمة ألقاها خلال الزيارة، أشاد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني بالعمل الجاد الذي تقوم به إدارة المؤسسة وهيئتها التعليمية، مثمناً التزامها المتواصل بتوفير تعليم عالي الجودة وإعداد كفاءات وطنية مؤهلة قادرة على تمثيل جيبوتي في المحافل الأكاديمية الدولية.

 وهنأ الوزير الطلبة الناجحين على النتائج المشرفة التي حققوها، مؤكداً أن الاستثمار في التعليم يظل خياراً استراتيجياً وأولوية وطنية لتعزيز التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وقال في هذا السياق: «سنواصل تطوير منظومتنا التعليمية وتعزيز مسارات التميز والابتكار، انطلاقاً من إيماننا بأن بناء رأس مال بشري مؤهل ومنافس يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مكانة جيبوتي في اقتصاد المعرفة».

كما جدد الوزير شكره للشركاء الفرنسيين على دعمهم المستمر لهذا المشروع التربوي، مشيداً بالدور الذي تضطلع به السفارة الفرنسية ووزارة التربية الوطنية الفرنسية وهيئة التفتيش العامة الفرنسية في مواكبة الأقسام التحضيرية وتطويرها.

وخص بالذكر الشخصيات التي أسهمت في إطلاق هذا المشروع وإنجاحه، وفي مقدمتها إيمانويل باي من وزارة التربية الوطنية الفرنسية، وستيفان غاليه، المستشار السابق للتعاون والعمل الثقافي بالسفارة الفرنسية في جيبوتي.

 من جانبه، أكد السفير الفرنسي جيروم بريسون التزام بلاده بمواصلة دعم قطاع التعليم في جيبوتي وتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التكوين والتبادل الأكاديمي وبناء القدرات، بما يتيح للشباب الجيبوتي فرصاً أوسع للنجاح والتميز والاندماج في أفضل المسارات التعليمية.

 وتعكس هذه الزيارة الإرادة المشتركة لجيبوتي وفرنسا في الاستثمار في رأس المال البشري وترسيخ منظومة تعليمية قائمة على الجودة والتميز وتكافؤ الفرص، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة تحديات المستقبل والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.