شاركت جيبوتي في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2026، التي انعقدت في العاصمة الأذربيجانية باكو خلال الفترة من 16 إلى 19 يونيو الجاري، تحت شعار «التكامل الإقليمي رافد للازدهار المستدام»، بمشاركة محافظي الدول الأعضاء البالغ عددها 57 دولة، إلى جانب كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات المالية والتنموية الإقليمية والدولية.
وترأس الوفد الجيبوتي وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالصناعة السيد/ إلياس موسى دواله، بعضوية محافظ البنك المركزي الجيبوتي السيد/ أحمد عثمان علي، والأمين العام لوزارة الميزانية السيد/ سيمون مبراتو، والمدير العام لصندوق ضمان الائتمان الجزئي السيد/ عوض أحمد معطي.
وشهدت الاجتماعات إنجازاً مهماً لجيبوتي تمثل في توقيع اتفاقية إطارية جديدة بقيمة 750 مليون دولار أمريكي بين الحكومة الجيبوتية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وقعها وزير الاقتصاد والمالية السيد/ إلياس موسى دواله مع الرئيس التنفيذي للمؤسسة المهندس أديب يوسف الأعمى.
وتهدف الاتفاقية، التي تمتد من عام 2026 إلى عام 2029، إلى تعزيز التعاون في مجال تمويل التجارة ودعم الأولويات التنموية الوطنية، من خلال توفير الموارد المالية اللازمة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الطاقة والأمن الغذائي والرعاية الصحية، فضلاً عن توسيع فرص تمويل القطاع الخاص بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
وتعكس هذه الاتفاقية متانة الشراكة بين جيبوتي والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، حيث بلغ إجمالي التمويلات التي اعتمدتها المؤسسة لصالح البلاد منذ عام 2008 نحو 1.9 مليار دولار أمريكي، خُصص الجزء الأكبر منها لدعم أمن الطاقة وتمويل الواردات الاستراتيجية.
وتكتسب الاتفاقية الجديدة أهمية خاصة في ظل المكانة المتنامية التي تحتلها جيبوتي كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وما يتطلبه ذلك من تعزيز حركة التجارة الخارجية وضمان استدامة تدفق السلع الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني.
وعلى هامش الاجتماعات، عقد وزير الاقتصاد والمالية السيد/ إلياس موسى دواله لقاءً مع نائب رئيس العمليات في البنك الإسلامي للتنمية الدكتور رامي أحمد، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين جيبوتي ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها البنية التحتية والربط الإقليمي والصحة وتنمية رأس المال البشري، إضافة إلى دعم القطاع الخاص.
وأكد الوزير خلال اللقاء تقدير الحكومة الجيبوتية للدعم المستمر الذي تقدمه مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للمشروعات الإنمائية الكبرى في البلاد، مجدداً التزام الحكومة بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية طويلة الأمد.
كما شارك السيد/ إلياس موسى دواله في طاولة مستديرة حول تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات في القرن الأفريقي، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية الحادية والخمسين للمجموعة.
وأكد في مداخلته أهمية الاستثمار في برامج التكيف مع التغير المناخي والتعافي المبكر، وتطوير مشروعات قابلة للتمويل تسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.
وشهدت هذه الجلسة مشاركة واسعة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وممثلي المؤسسات الدولية والإقليمية، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات المناخية والاقتصادية والإنسانية التي تواجه دول القرن الأفريقي وسبل التعامل معها.
وفي إطار اللقاءات الثنائية، اجتمع وزير الاقتصاد والمالية مع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري الدكتور أحمد رستم، بحضور محافظ البنك المركزي السيد/ أحمد عثمان علي.
وبحث الجانبان آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين الشقيقين، وتوسيع مجالات الشراكة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الوزيران أهمية الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية باعتبارها منصة فاعلة لتبادل الخبرات والرؤى حول القضايا الاقتصادية والتنموية الراهنة، مشددين على ضرورة تطوير المناطق اللوجستية وتعزيز انسيابية التجارة الإقليمية بما يدعم جهود التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
وتؤكد المشاركة الفاعلة لجيبوتي في اجتماعات باكو حرصها على تعزيز شراكاتها التنموية مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويُسهم في تحقيق نمو مستدام وشامل.