احتفلت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، يوم أمس الأحد، بتتويج جمهورية جيبوتي بالجائزة الذهبية المقدمة من المملكة العربية السعودية، تقديراً لتميز خدمات مكتب شئون الحجاج خلال موسم حج عام 2026، كما تم خلال المناسبة تكريم أعضاء المكتب، والإعلان الرسمي عن ترتيبات موسم الحج لعام 2027.

 وأقيم الحفل في قصر الشعب، برعاية وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السيد/ مؤمن حسن بري، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة، وأعضاء « مكتب شئون حجاج جمهورية جيبوتي» المعروف أيضا ببعثة الحج الرسمية، إلى جانب شخصيات دينية واجتماعية وجمع غفير من المدعوين الذين شاركوا في الاحتفاء بهذا الإنجاز الذي عكس كفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على إدارة موسم الحج وفق أفضل المعايير التنظيمية والخدمية.

وكان وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السيد مؤمن حسن بري قد تسلّم هذه الجائزة المرموقة شخصياً في ختام موسم الحج بمكة المكرمة، تقديراً للدور الذي اضطلع به المكتب في تأمين الخدمات الضرورية للحجاج ومواكبتهم طوال مراحل أداء المناسك.

 ويُعد هذا التتويج ثمرة لجهود متواصلة بذلها مكتب شؤون حجاج جيبوتي في مجالات التخطيط والإشراف والتنسيق الميداني، إلى جانب توفير منظومة متكاملة من الخدمات التي مكّنت الحجاج الجيبوتيين من أداء مناسكهم في ظروف مريحة وآمنة.

وقد شملت تلك الجهود على وجه الخصوص مختلف الجوانب المرتبطة بعمليات التسجيل والنقل والإسكان والتوعية والإرشاد والمتابعة اليومية، بما يتوافق مع الضوابط والإجراءات المعتمدة من الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية.

 وخلال الحفل، تابع الحضور عرضاً مرئياً استعرض أبرز محطات موسم الحج، وسلّط الضوء على الخدمات والتسهيلات التي وفرتها البعثة الرسمية للحجاج الجيبوتيين في المشاعر المقدسة، كما تضمن شهادات مؤثرة لعدد من الحجاج الذين عبّروا عن ارتياحهم لمستوى التنظيم وجودة الرعاية التي حظوا بها منذ مغادرتهم البلاد وحتى عودتهم إليها.

من جهة أخرى، شكّل الحفل أيضاً مناسبة للإعلان الرسمي عن الترتيبات الأولية الخاصة بموسم الحج لعام 1448 هـ الموافق 2027، حيث قدمت الوزارة عرضاً حول أبرز محاور الاستعدادات المقبلة، مؤكدة مواصلة جهود التطوير وتبني الممارسات الحديثة الكفيلة بتحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء بما يلبي تطلعات الحجاج ويواكب التطورات المتسارعة في إدارة شؤون الحج.

 وفي هذا الصدد، تم الإعلان عن استلام الجدول الزمني للحج القادم بكل تفاصيله وتواريخه، بما في ذلك بدء أشغال السكن في مكة والمدينة في 30 من شهر يونيو الجاري، وبدء تحويل الأموال وتعيين الناقلات الجوية في 15 من يوليو المقبل، وبدء عمليات التسجيل للحج في الأول من شهر سبتمبر من العام الجاري.

 وفي الكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة، أشار وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف إلى أن دائرته عملت -خلال السنوات الأخيرة- على تطوير أدوات العمل، وتحسين آليات التنسيق، وتحديث وسائل المتابعة، وإدخال التطبيقات التقنية الحديثة في تنظيم شؤون الحج، مضيفاً: «لقد مكّنت هذه التقنيات أعضاء البعثة الرسمية من متابعة الحاج في سكنه وموقعه، ومعرفة رقم غرفته وسريره، ومقعده في الطائرة، وبرنامج انتقاله، ومراحل زيارته في المدينة المنورة، ثم عودته إلى مكة المكرمة استعداداً لأداء المناسك.

كما ساعدت في متابعة الخدمات المقدمة له في السكن، والنقل، والإعاشة، والتوعية، والرعاية الصحية، والتدخل السريع عند الحاجة».

وأكد السيد مؤمن حسن بري أن تنظيم الحج أصبح اليوم عملاً دائماً ومتصلاً، لا ينتهي بانتهاء الموسم، ولا يبدأ قبل السفر بأسابيع قليلة، بل هو مسار مستمر من التخطيط والمتابعة والتقييم والاستعداد المبكر، فمع حفل اختتام موسم الحج حتى تسلمنا من وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة الجدول الزمني للترتيبات الجديدة لموسم الحج القادم 1448هـ/2027م، وهو ما يؤكد أن النجاح في هذا المجال يتطلب عملاً مبكراً، واستعداداً دائماً، وقدرة على مواكبة المستجدات التنظيمية والتقنية والخدمية. وأفاد بأن مسار الحج مسار طويل ودقيق، يبدأ من جيبوتي من الآن، ويمر عبر مراحل متعددة من التسجيل والتوعية، وتنظيم الرحلات، والتنسيق مع الناقل الجوي، ثم استقبال الحجاج في الأراضي المقدسة، ومتابعة إقامتهم في المدينة المنورة، وتنظيم زياراتهم، ثم انتقالهم إلى مكة المكرمة، حيث تبدأ المرحلة الأهم والأكثر حساسية، وهي مرحلة أداء المناسك في المشاعر المقدسة.

 لذا، فإن نجاح الموسم يتطلب حضوراً ميدانياً دائماً، وانضباطاً عالياً، وروح فريق، وتواصلاً مستمراً مع الجهات والقطاعات الصحية والخدمية.

وأردف قائلاً: «في هذا المقام، لا يسعني إلا أن أتقدم، باسم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله -حفظه الله- على توجيهاته السديدة لتأمين أفضل الظروف والخدمات لحجاجنا الميامين، فجزاه الله خير الجزاء، وسدّد على طريق الخير خطاه.

كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الحكومة، وإلى جميع القطاعات والمؤسسات الوطنية الشريكة في هذا النجاح».

 وفي معرض حديثه عن الجائزة الذهبية التي يتم الاحتفاء بها، أوضح أنها جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المتكاملة: التخطيط المبكر، وتوزيع المهام، وتطوير أدوات المتابعة والرقمنة، وتحسين التنسيق مع المؤسسات الوطنية، وتعزيز التواصل مع السلطات السعودية المختصة، والعناية بالتوعية الدينية والإدارية والخدمية.

وفي الأخير، أشار الوزير بري إلى أن أهمية هذا الإنجاز تزداد بما يحمله من رمزية وطنية خاصة، إذ يأتي ونحن على أبواب الاحتفال بالذكرى التاسعة والأربعين لاستقلال جمهورية جيبوتي، في السابع والعشرين من يونيو، وهي مناسبة عزيزة على قلب كل مواطن جيبوتي، نستحضر فيها معاني الحرية والسيادة والوحدة الوطنية، ونستذكر فيها مسيرة دولتنا في البناء والتقدم وخدمة المواطن.

 واختُتم الحفل بتوزيع الشهادات التقديرية على أعضاء مكتب شؤون حجاج جمهورية جيبوتي أو البعثة الرسمية، عرفاناً بجهودهم وإسهاماتهم المتميزة في إنجاح موسم الحج، الذي توج بحصول جمهورية جيبوتي على الفئة الذهبية لجائزة «لبيتم»، وسط أجواء احتفالية سادتها مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز الوطني الذي يضاف إلى سجل النجاحات المتواصلة التي تحققها جمهورية جيبوتي في خدمة حجاج بيت الله الحرام، ويؤكد المكانة المرموقة التي باتت تتبوأها في هذا المجال على المستويين الإقليمي والإسلامي. وجدير بالإشارة إلى أن إدارة شؤون الحج في جيبوتي شهدت خلال السنوات الأخيرة عملية تحديث شاملة شملت تطوير الآليات التنظيمية وتبسيط الإجراءات الإدارية وتوسيع نطاق التحول الرقمي في تسجيل الحجاج ومتابعة ملفاتهم، فضلاً عن تحسين قنوات التواصل والخدمات المساندة. وأسهمت هذه الإصلاحات في رفع مستوى الأداء وتعزيز فعالية العمل الميداني وتحقيق درجات متقدمة من رضا المستفيدين.