دعا وزير الإعلام المكلف بالبريد والاتصالات، السيد/ محمد عبد القادر موسى حيلم، إلى حشد الجهود الدولية من أجل تعزيز حماية الكابلات البحرية في البحر الأحمر، مؤكدًا أن مضيق باب المندب لا يُعد فقط أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بل يمثل أيضًا شريانًا حيويًا للبنية التحتية للإنترنت العالمي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير خلال ندوة حول الأمن البحري، احتضنها فندق أيلا، خُصص يومها الثاني لمناقشة حماية البنية التحتية الرقمية، وذلك بحضور وزير البنية التحتية والتجهيزات السيد/ سعيد نوح حسن، ووزيرة الدولة المكلفة بالاقتصاد الرقمي والابتكار السيدة/ صفية محمد علي، إلى جانب عدد من المسؤولين الوطنيين والدبلوماسيين من دول شقيقة وصديقة.

 وحذّر الوزير من تزايد التهديدات التي تواجه شبكات الاتصالات البحرية في المنطقة، مشيرًا إلى أن نحو خمسة عشر نظامًا رئيسيًا من الكابلات البحرية تمر عبر البحر الأحمر، ناقلة ما يقارب 17% من حركة الإنترنت العابرة للقارات.

 وأوضح أن موقع جيبوتي الجغرافي، إلى جانب الاستثمارات التي نفذتها شركة جيبوتي تلكوم خلال السنوات الأخيرة، عزز من مكانة البلاد كمركز محوري يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

وأكد الوزير أن هذا التمركز الكبير للبنية التحتية في منطقة بحرية حساسة يمثل نقطة ضعف استراتيجية، مستشهدًا بعدد من الحوادث التي أبرزت هشاشة هذه الشبكات، من بينها انقطاع كابلات AAE-1 وSEACOM وEIG في فبراير 2024، وما تبعه من حادثة أثرت على كابل PEACE في مارس 2025، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في الاتصالات الإقليمية والدولية.

وقال الوزير في هذا السياق: «لقد حوّلت هذه الأزمات الأخيرة المخاطر النظرية إلى حالات طوارئ واقعية على الأرض».

وأضاف أن عمليات إصلاح الكابلات البحرية أصبحت أكثر تعقيدًا من السابق، في ظل تزايد التحديات الأمنية في بعض المناطق البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين، والحاجة إلى مرافقة أمنية، ما أدى إلى إطالة مدة الاستجابة لتصل إلى عدة أشهر بدلًا من بضعة أسابيع كما كان في السابق.

وأمام هذه التحديات، أكدت الحكومة الجيبوتية اعتماد نهج استباقي قائم على المرونة، حيث حددت الوزارة ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في: تطوير أدوات مراقبة بحرية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد السفن المشبوهة، وتنويع مسارات الاتصال عبر بدائل برية، وتعزيز الحوكمة الخاصة بالبنية التحتية الرقمية الاستراتيجية. 

وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى مشروع «هورايزون فايبر»، وهو ممر بري يهدف إلى ربط جيبوتي وإثيوبيا والسودان، بما يوفر بديلاً استراتيجيًا في حال تعطل الكابلات البحرية العابرة لمضيق باب المندب.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين شركات الاتصالات وسلطات الموانئ والقوات البحرية الدولية المنتشرة في المنطقة، مثمنًا دور بعثتي الاتحاد الأوروبي: عمليتا أتلانتا وأسبيدس في تأمين الممرات البحرية.

وعلى الصعيد التنظيمي، أوضح أن جيبوتي تعمل على تحديث إطارها القانوني والرقمي، بما يشمل إنشاء مناطق حماية خاصة حول البنية التحتية الأكثر حساسية.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن أمن الكابلات البحرية في البحر الأحمر مسؤولية جماعية، مشددًا على أن التنسيق بين الدول والشركات الخاصة والشركاء الدوليين هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية واستقرار الاتصالات العالمية.