عقب استعدادات وتحضيرات امتدت لأيام عديدة، احتضنت قاعة المؤتمرات بمقر المكتبة الوطنية والأرشيف الوطني أمس الأول السبت، الموافق 11 يوليو 2026، أمسية أدبية مكرسةً لعرض وإصدار باكورة الأعمال الأدبية للكاتبة والدبلوماسية الجيبوتية زهرة حسن شيخ، المتمثلة في رواية «قراري» والمجموعة القصصية «أم قطاوي»، المكتوبتين باللغة العربية.
واستقطب هذا الحدث الأدبي شخصيات بارزة في المشهد الثقافي الوطني، من بينهم كبير مستشاري وزيرة الشباب والثقافة، السيد/ إدريس موسى، ومدير عام الوكالة الوطنية لترقية الثقافة، السيد/ محمد حسين، ونائب رئيس اتحاد الكًتاب والأدباء الجيبوتي، السيد/ أرس دابلي، ورئيس نادي القصة الجيبوتي، السيد/ محمود الشامي، بالإضافة إلى العشرات من الأدباء والشعراء والمفكرين ومدعوين آخرين.
وشكَّلت هذه الأمسية الثقافية - التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة، بالشراكة مع اتحاد الكتاب والأدباء الجيبوتي، في إطار دعم الحراك الثقافي وتشجيع المواهب الأدبية الوطنية- منصة للتعريف بتجربة أدبية جديدة، تسعى إلى إثراء المشهد الثقافي على الصعيد الوطني، من خلال أعمال تحمل بين صفحاتها رؤى إنسانية وموضوعات مستوحاة من الواقع والتجارب الحياتية.
واستُهل الحفل بعدد من الكلمات التي أشادت بأهمية هذه المبادرة الأدبية، حيث أكد، ممثل وزير الشباب والثقافة، المستشار إدريس موسى، أهمية دعم الأقلام الوطنية وتشجيع الإنتاج الأدبي باعتباره أحد روافد الهوية الثقافية ووسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع وتطلعاته، مهنئا الكاتبة بإزاحة الستار عن أعمالها الأدبية التي ستثري دون شك المكتبة العربية في جيبوتي.
بدوره، رحّب مدير الوكالة الوطنية لترقية الثقافة، بالمشاركين في هذه المناسبة، مشيدًا بالجهود الحثيثة التي بذلتها الكاتبة والدبلوماسية زهره شيخ من أجل إخراج رواية «قراري» والمجموعة القصصية «أم قطاوي» إلى النور، معتبرًا أن هذا المنجز الأدبي يمثل مصدر إلهام للكتاب الجدد الساعين إلى خوض غمار الكتابة الإبداعية.
أما نائب رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الجيبوتي، المفتش التربوي، أرس دابلي، وأمين عام نادي القصة الجيبوتي، السيد/ محمد عيسى محمد، وفقد نوها بالمسار المتنامي للحركة الأدبية في البلاد، وبالدور الذي يضطلع به الكِتاب الشباب في تجديد المشهد الثقافي وإبراز التجارب الإبداعية المحلية.
واغتنما هذه الفرصة لرفع أسمى آيات الشكر والعرفان، والامتنان والتقدير، إلى مقام رئيس الجمهورية، السيد إسماعيل عمر جيله، الذي كان لفخامته الدور المباشر والمحوري في ترقية اللغة العربية، وإعادة مكانتها الرفيعة إلى صدارة المشهد، مضيفين أن ما نعيشه ونشهده من حراك أدبي، واحتفاء ثقافي، وتدشين للمؤلفات والإصدارات، هو ثمرة يانعة للرعاية الكريمة والدعم المستمر الذي يوليه للمسيرة الثقافية واللغة العربية في وطننا الغالي، لتبقى جيبوتي منارة للعلم والأدب.
وعقب إلقاء الكلمات الرسمية، قدم نائب رئيس نادي الكتاب والأدباء الجيبوتي، السيد/ أرس دابله قراءة تحليلية لرواية « قراري» والتي وُلدت سنة 2016، لكنها استغرقت سنوات قبل أن تجرؤ الكاتبة على الإقدام على طباعتها ونشرها في نهاية المطاف، فيما سلط السيد محمد شاكر عرب، أمين عام النادي، الضوء على المجموعة القصصية «أم قطاوي» التي أرادت الكاتبة من خلالها، أن تزرع في أطفالنا فكرة مهمة: أن نعطي بدون انتظار الشكر أو التقدير.
وتوجت المناسبة بتوقيع الكاتبة على المؤلَّفين الجديدين، وإهدائهما للمشاركين الذين عبروا عن تقديرهم لهذه التجربة الأدبية الجديدة، معتبرين أن إصدار كتابين في مستهل المسيرة الإبداعية للكاتبة زهرة شيخ يمثل إضافة نوعية للمشهد الثقافي، ويعكس تنامي الاهتمام بالكتابة والتأليف بين الشباب والمبدعين الجيبوتيين.
من جانبها، تحدثت الكاتبة زهرة شيخ في تصريح لوسائل الإعلام عن بداياتها الأدبية ومسيرتها في عالم الكتابة، معربة عن سعادتها بإطلاق أولى أعمالها الأدبية، ومؤكدة أن الكتابة بالنسبة لها تمثل مساحة للتعبير عن الأفكار والمشاعر ونقل التجارب الإنسانية بأسلوب قريب من القارئ.
كما قدمت الكاتبة نبذة عن مضمون المؤلَّفين الجديدين، موضحة الدوافع التي وقفت وراء تأليفهما، والرسائل التي تطمح إلى إيصالها من خلالهما، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار أدبي تأمل أن يساهم في خدمة الثقافة الوطنية وإثراء المكتبة الجيبوتية.
وانتهزت هذه الفرصة للإعراب عن بالغ شكرها وتقديرها لوزارة الشباب والثقافة واتحاد الكتاب والأدباء الجيبوتي ونادي القصة الجيبوتي وكل من اضطلع من قريب أو بعيد بدور فعال في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية التي مكنت من تدشين باكورة أعمالها الأدبية في جيبوتي.
وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم هذا اللقاء الأدبي يأتي في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الكُتاب المحليين، وتشجيع المبادرات الثقافية التي من شأنها أن تسهم في ترسيخ مكانة الأدب والفنون، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء الوعي الثقافي والحفاظ على الذاكرة الوطنية.