برعاية رئيس الوزراء ورئيس الحكومة بالإنابة، السيد/ عبد القادر كامل محمد، نظّمت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، يوم الخميس الماضي، حفلاً مكرسا لتكريم الطلبة الأوئل في إمتحانات الشهادة الثانوية لعام 2026، في فندق أيلا جراند جيبوتي، وذلك بحضور وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد/ مصطفى محمد محمود، وعدد من أعضاء الحكومة والبرلمان، وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى جانب أولياء أمور الطلبة والمعلمين الذين شاركوا أبناءهم فرحة هذا الإنجاز.

وقد أطلق خريجي الثانوية لهذا العام على اسم دفعة المرحوم « محمد حسن أحمد (قدافي)»، تكريماً لأحد رواد تدريس اللغة الإنجليزية في المنظومة التعليمية الوطنية، وتقديراً لإسهاماته الكبيرة في خدمة قطاع التعليم.

وجرت فعاليات المناسبة أجواء احتفالية مميزة، حيث ارتدى الطلبة الأوائل في فروع الثانوية زي التخرج وسط حضور أسرهم وذويهم، في مشهد عكس مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز، بعد سنوات من الجد والمثابرة.

وحرصت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني على تنظيم مراسم التكريم بصورة تليق بهذه المناسبة الوطنية، من خلال إعداد مميز شمل ديكوراً أنيقاً، وسجادة حمراء، وممر شرف، وفقرات احتفالية متنوعة، إضافة إلى استقبال رسمي لضيوف الشرف، بما يعكس تقدير الدولة للمتفوقين وحرصها على تشجيعهم لمواصلة مسيرة النجاح والإبداع.

وفي كلمته في الحفل، نقل رئيس الوزراء تهاني فخامة رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله وأعضاء الحكومة إلى الخريجين، مؤكداً أن نجاحهم هو ثمرة سنوات من العمل والاجتهاد والتضحيات والمثابرة.

وأوضح السيد/ عبد القادر كامل محمد أن هذا الاحتفال لا يقتصر على تكريم الطلبة الأوائل فقط، بل يمثل تقديراً لجميع خريجي الثانوية ، باعتبارهم جميعاً قد اجتازوا مرحلة مهمة في مسيرتهم التعليمية، مشدداً على التزام الدولة بمبدأ تكافؤ الفرص ودعم جميع أبناء الوطن. كما وجّه رئيس الوزراء رسالة تشجيع إلى الطلبة الذين لم يحققوا النجاح هذا العام، مؤكداً أن التعثر في امتحان لا يمثل نهاية المسار، وأن الإرادة والمثابرة قادرتان على تحقيق النجاح في المستقبل.

واستحضر السيد/ عبد القادر كامل محمد مسيرة الراحل محمد حسن أحمد المعروف بـ«قدافي»، مشيداً بدوره كأحد رواد التعليم الحديث في جيبوتي، وبجهوده في تكوين أجيال من المعلمين الذين ساهموا في بناء وتطوير المنظومة التعليمية الوطني.

و أكد أن إرث الراحل سيظل حاضراً من خلال القيم التي تركها، وفي مقدمتها حب العلم، والتفاني في خدمة التعليم، والإيمان برسالة المعلم التي تستمر من خلال الطلاب الذين يحملون المعرفة إلى الأجيال القادمة. وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الحضور إلى قراءة الفاتحة ترحماً على روح الفقيد، وتكريماً لعطائه ومسيرته الحافلة في خدمة التربية والتعليم.

وشدد السيد/ عبد القادر كامل محمد على أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية لجيبوتي، وأن الاستثمار في التعليم والتكوين يشكل خياراً استراتيجياً لبناء مستقبل البلاد، مؤكداً مواصلة الحكومة دعم الطلبة عبر تطوير التعليم العالي، وتعزيز برامج التميز، وتوسيع آفاق التكوين الجامعي والمهني.

ودعا خريجي الثانوية لعام 2026 إلى توظيف معارفهم ومهاراتهم لخدمة الوطن والمساهمة في مسيرة التنمية في مختلف المجالات، من الزراعة والطاقة والتكنولوجيا والصناعة وريادة الأعمال إلى القطاع الصحي.

واختتم رئيس الوزراء كلمته بتهنئة الخريجين، مؤكداً أنهم يمثلون أمل جيبوتي ومستقبلها، ومطالباً إياهم بحمل رسالة العلم والعطاء والمساهمة في بناء وطن أكثر تقدماً وازدهاراً. من جهته، أشاد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، السيد/ مصطفى محمد محمود، بـ»روح التميز والاجتهاد والمثابرة التي تحلّى بها جيل من الشباب الخريجون ، مؤكداً أن النتائج المحققة تعكس التقدم المتواصل الذي يشهده نظام التعليم الوطني.

وأوضح الوزير أن نتائج هذه الدورة تؤكد استمرار التحسن في مستوى الأداء الدراسي، حيث بلغت نسبة النجاح نحو 72% في مسارات التعليم العام، فيما قاربت 80% في مسارات التعليم والتكوين المهني. وأكد أن هذه الإنجازات تجسد ثمار سياسة تعليمية تستند إلى رؤية واضحة أرستها القيادة العليا للدولة، وإلى الاستثمارات الكبيرة التي وُجّهت خلال السنوات الماضية لتحديث البنية التحتية التعليمية، والارتقاء بجودة التعليم، وتوفير آفاق أكثر طموحاً أمام الشباب.

وأشار الوزير إلى أن التقدم المحرز لا يُقاس بالأرقام والإحصاءات فحسب، بل يتجلى أيضاً في الارتقاء بالمستوى الأكاديمي للطلاب، وتعزيز إتقانهم للعلوم واللغات والتكنولوجيا، إلى جانب تنمية انفتاحهم على العالم.

كما أعرب عن بالغ تقديره لرئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، مؤكداً أن إيمانه الراسخ بأن التعليم هو أفضل استثمار لبناء مستقبل الوطن يشكل ركيزة أساسية للسياسة التعليمية في البلاد. وفي ختام كلمته، دعا الوزير الناجحين في شهادة البكالوريا إلى أن يكونوا سفراء لهذه الطموحات الوطنية، من خلال مواصلة مسيرتهم التعليمية بروح المسؤولية، والنزاهة، وحب الوطن.