بدعم فني من منظمة الصحة العالمية، وبمساهمة كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي نظمت وزارة الصحة، ممثلة بالبرنامج الوطني للتغذية، ورشة عمل وطنية لاعتماد البروتوكول الوطني الـمُحدَّث للتكفل بسوء التغذية الحاد.

وتأتي هذه الورشة -التي تمثل خطوة مهمة في دفع جهود مكافحة سوء التغذية في جيبوتي- في أعقاب أشهر من العمل الفني الرامي إلى تحديث البروتوكول الوطني بما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة عام 2023، بهدف الارتقاء بجودة خدمات الرعاية المقدمة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.

وسبق اعتماد البروتوكول تنظيم دورة تدريبية استمرت أربعة أيام لتأهيل المدربين، أسهمت في تعزيز قدرات العاملين في القطاع الصحي من مختلف أنحاء البلاد، وذلك بمشاركة أطباء وممرضين وقابلات إضافة إلى أخصائي التغذية ومسؤولي البرامج الصحية، حيث تلقوا تدريبًا حول المقاربات الجديدة والابتكارات التي تضمنها الإصدار المحدث للبروتوكول. أجرى المشاركون أيضا زيارات ميدانية إلى المركز الاستشفائي الجامعي شيخو في بلبلا، وإلى المركز المرجعي للتغذية في حي بلبلا 2، للاطلاع على أفضل الممارسات في مجال التكفل بحالات سوء التغذية، وربط التوصيات الفنية بالتطبيقات العملية داخل المؤسسات الصحية.

وأسفرت أعمال الورشة عن اعتماد وثيقة مرجعية موحدة تستند إلى أحدث المعطيات العلمية، مع مراعاة خصوصية السياق الوطني، ما من شأنه تحسين جودة خدمات الرعاية التغذوية، وتعزيز فعاليتها، وضمان العدالة في الاستفادة منها بمختلف المرافق الصحية في البلاد.

وفي ختام أعمال الورشة، صادق المشاركون رسميًا على البروتوكول الوطني الجديد للتكفل بسوء التغذية الحاد، على أن يواكب تطبيقه برنامج تدريبي تدريجي يستهدف مقدمي الخدمات الصحية، بما يضمن توحيد آليات تنفيذه في جميع أنحاء البلاد.

وأكدت وزارة الصحة، من خلال هذه المبادرة، التزامها بتعزيز مساعي مكافحة سوء التغذية، باعتباره أحد أبرز أولويات الصحة العامة في جيبوتي، مشيرة إلى أن تحديث هذا البروتوكول يمثل خطوة نوعية نحو توفير رعاية تغذوية أكثر كفاءة وفعالية، ومتوافقة مع المعايير الدولية، بما يعود بالنفع على أطفال البلاد.

وفي كلمتيهما بالمناسبة، اعتبرت ممثلتا منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة في جيبوتي، اعتماد البروتوكول بأنه يشكل تقدمًا مهمًا في جهود مكافحة سوء التغذية في البلاد، كما جددتا استعداد المنظمتين بتقديم الدعم اللازم لوزارة الصحة بما يمكِّن كل طفل من الحصول على رعاية تغذوية عالية الجودة وفقًا للمعايير الدولية. بدورها، أكدت المديرة العامة لخدمات الرعاية الصحية بالوزارة، أن اعتماد البروتوكول المحدث يمثل إنجازًا مهمًا للمنظومة الصحية الوطنية، موضحة أن من شأن هذه الخطوة أن تسهم في توحيد ممارسات التكفل بسوء التغذية الحاد على مستوى مختلف أنحاء البلاد.

كما أوضحت أن البروتوكول المذكور يضمن بالدرجة الأولى تقديم خدمات صحية عالية الجودة للأطفال، بما يتماشى مع التوصيات الدولية، وأضافت قائلا «إن وزارة الصحة لن تدخر وسعا في سبيل مواكبة تنفيذ البروتوكول من خلال برامج مستمرة لبناء قدرات الكوادر الصحية».