احتضن قصر الشعب، يوم الاثنين الماضي،الموافق الـ20 من يوليو الجاري، الاجتماع الموسع لِلَجنة الإطار الشامل للاستجابة للاجئين (CRRF)، والذي خُصص لبحث سبل الحفاظ على المكتسبات المحققة في مجال حماية اللاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة. وترأس الاجتماع، الذي يأتي في ظل التراجع غير المسبوق للتمويلات الإنسانية الدولية، الأمين العام لوزارة الداخلية، السيد/ سليمان مؤمن روبله، بحضور عدد من السفراء، وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، السيدة/ ساندرين ديزامور، وممثل برنامج الأغذية العالمي، بالإضافة إلى والي مدينة جيبوتي، والأمناء العامين للوزارات المعنية، والشركاء الفنيين والماليين.
ونظم المكتب الوطني لغوث اللاجئين والمنكوبين (ONARS)، بالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة تداعيات التراجع غير المسبوق في التمويلات الإنسانية، والحفاظ على المكتسبات المتحققة لفائدة اللاجئين والمجتمعات المستضيفة خلال السنوات الماضية.وناقش المشاركون التداعيات الناجمة عن تراجع التمويلات في مختلف قطاعات التدخل، ولاسيما الأمن الغذائي، والصحة، والتعليم، والمياه والخدمات الصحية، والحماية، والخدمات المجتمعية، إلى جانب خدمات إصدار الوثائق الخاصة باللاجئين.
كما استعرضوا المبادرات التي أطلقتها الحكومة بتوجيه من رئيس الجمهورية، السيد إسماعيل عمر جيله، لحشد موارد مالية جديدة، وضمان استدامة مكتسبات الإطار الشامل للاستجابة للاجئين.
وخلال الاجتماع، قدم نائب الأمين التنفيذي للمكتب الوطني لمساعدة اللاجئين والمنكوبين، السيد/ حسين محمد شرطي، عرضًا تناول أوضاع اللاجئين منذ تعليق التمويلات الدولية، فضلا عن انعكاسات الأزمة على الظروف المعيشية للاجئين والمجتمعات المستضيفة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن جمهورية جيبوتي تواصل الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حماية اللاجئين.
المشاركون تابعوا أيضا عرضا حول الإطار القانوني الوطني الخاص بحماية اللاجئين وآليات تنفيذ الإطار الشامل للاستجابة للاجئين، الذي يرتكز على أربعة أهداف رئيسية تتمثل في تخفيف الأعباء عن الدول المستضيفة، وتعزيز الاعتماد على الذات لدى اللاجئين، وإيجاد حلول مستدامة لأوضاعهم، بالإضافة إلى تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم الطوعية والآمنة والكريمة إلى بلدانهم الأصلية متى ما سمحت الظروف بذلك.وأكد الأمين العام لوزارة الداخلية، في كلمته في افتتاح اللقاء، التزام جمهورية جيبوتي الراسخ بمواصلة حماية اللاجئين، موجهًا نداءً إلى المجتمع الدولي لتعزيز دعمه للبلاد، بما يضمن صون مكتسبات الإطار الشامل للاستجابة للاجئين، ويعزز من جهة أخرى جهود السلام والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الإفريقي.
بدوره، استعرض الأمين التنفيذي للمكتب الوطني لمساعدة اللاجئين والمنكوبين، السيد/ محمد علي كامل، أبرز التحديات التي تواجه منظومة حماية اللاجئين في جيبوتي، داعيًا الشركاء الفنيين والماليين إلى التحرك العاجل للحفاظ على مكتسبات الإطار الشامل للاستجابة للاجئين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في مختلف قطاعات التدخل.
من جانبها، أشادت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جيبوتي، بالدور القيادي الذي تضطلع به الحكومة الجيبوتية، وأكدت التزام المفوضية بالمضي قدما في تقديم الدعم المالي رغم الظروف المالية الصعبة، داعية إلى تعزيز التضامن الدولي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للاجئين والمجتمعات المستضيفة.
وفي ختام الاجتماع، جدد المشاركون التزامهم بالحفاظ على مكتسبات الإطار الشامل للاستجابة للاجئين، وتعزيز الشراكة بين الحكومة ووكالات الأمم المتحدة وشركاء التنمية، ومواصلة جهود تعبئة الموارد لضمان استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين والمجتمعات المستضيفة.
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن جمهورية جيبوتي تواصل منذ إنشاء المكتب الوطني لغوث اللاجئين والمنكوبين في فبراير 1978، استقبال وحماية الأشخاص الفارين من النزاعات والاضطهاد، انطلاقًا من تقاليدها الراسخة في الضيافة والتضامن، حيث تستضيف اليوم نحو 35 ألف لاجئ وطالب لجوء، يمثلون ما يقارب 3.5 في المائة من إجمالي السكان، كما تقدم سنويًا المساعدة لأكثر من 500 ألف مهاجر من الفئات الهشة العابرين لأراضيها.