في إطار الجهود المبذولة لتحسين جودة الخدمات الطبية وتعزيز التكامل بين مختلف مرافق الرعاية بما يخدم مصلحة المرضى، عقدت وزارة الصحة في قصر الشعب اجتماعًا مكرساً لإطلاق مبادرة جديدة ترمي إلى دمج الرعاية الصحية وتنظيم التنسيق بين مختلف مستويات المنظومة الصحية،وترأست الاجتماع وزيرة الصحة، السيدة/ منى عثمان أدم، بحضور الأمين العام للوزارة، السيد/ محمد علي محمد، والمديرة الفنية لمستشفى بيلتييه العام ونظيرتها في مستشفى شيخو في بلبلا، إلى جانب أطباء متخصصين من هذه الهياكل الصحية، وعدد من كبار الأطباء والممارسين العاملين في مرافق الرعاية الصحية الأولية والثانوية.

وتأتي هذه المبادرة، التي تُنفذ لأول مرة في وزارة الصحة، استنادًا إلى ملاحظة مشتركة مفادها أن آليات التواصل والتنسيق بين مختلف مستويات النظام الصحي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والفعالية، ولاسيما فيما يتعلق بإجراءات إحالة المرضى وعودتهم إلى مرافق الرعاية الصحية المحلية.

وخلال الاجتماع، رحب الأطباء بهذه المقاربة الجديدة، مؤكدين أهمية تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والعمل الجماعي بين مختلف مستويات الرعاية الصحية. كما أبرز المشاركون الفوائد المنتظرة بالنسبة للمرضى، الذين سيستفيدون من توجيه ومتابعة أفضل، ومن خدمات صحية أكثر أمانًا واستمرارية.

وعقب المناقشات، تقرر إنشاء لجنة توجيهية وطنية، ولجان فرعية فنية، ووحدات تنسيق إقليمية، تتولى وضع بروتوكولات مشتركة، وتحديد معايير الإحالة والتحويل، وتنظيم مسارات الرعاية الصحية. وفي إطار هذا التنظيم الجديد، سيتولى كل مستشفى مرجعي مسؤولية الإشراف على مرافق الرعاية الأولية والثانوية التابعة لمنطقته؛ حيث سيضطلع مستشفى بيلتييه العام بتنسيق خدمات الرعاية في بلديتي راس-ديكا وبلعوص، فيما يتولى مستشفى شيخو في بلبلا الإشراف على مرافق بلدية بلبلا.

فيما تقرر تحويل الحالات التخصصية غير المتوفرة في مستشفى شيخو إلى مستشفى بيلتييه العام.ويهدف هذا النظام الجديد إلى تقريب خدمات الرعاية المتخصصة من السكان، وتعزيز قدرات المرافق الصحية المحلية، وتمكين المستشفيات المرجعية من التركيز بصورة أكبر على الحالات التي تتطلب تجهيزات وتقنيات طبية متخصصة.

وفي كلمتها خلال إطلاق مبادرة التكامل الصحي على مختلف مستويات النظام الصحي، أكدت وزيرة الصحة أهمية تحسين التنسيق بين المراكز الصحية والعيادات الخارجية والمستشفيات، داعية العاملين في القطاع الصحي إلى العمل المشترك من أجل بناء هذا النظام الصحي الجديد.

وأوضحت السيدة/ منى عثمان أدم، أن التوجيهات التي قدمتها خلال الاجتماع لا تمثل تشكل إطار عمل سيتم تطويره بالتعاون مع المهنيين الصحيين، وتشمل جعل كل مستشفى مركزًا مرجعيًا لمنطقته، وتزويد النظام الصحي بدليل وطني للبروتوكولات المشتركة، وتقريب الأطباء المتخصصين من السكان، وتعزيز دور العيادات الخارجية، وتبسيط مسارات المرضى، وتشجيع التعاون بين مختلف مستويات الرعاية.

وأكدت الوزيرة حرصها على اعتماد مقاربة تشاركية في بناء هذا النظام، من خلال الاستماع إلى آراء المهنيين الصحيين وإشراكهم في عملية التطوير، وشددت على أن إيجاد نظام صحي فعال لا يتم من خلال القرارات الإدارية فقط، بل عبر مشاركة جميع الفاعلين الذين يتولون تنفيذه على أرض الواقع.