تشهد جمهورية جيبوتي خلال هذه الفترة موجة حر شديدة ترفع من مستوى التحديات الصحية، ولاسيما بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، الذين يُعدون من أكثر الفئات عرضة للمضاعفات المرتبطة بالارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وفي ظل هذه الظروف المناخية القاسية، يؤكد الأطباء والمختصون أن الالتزام بالتدابير الوقائية يظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من المخاطر الصحية الناجمة عن موجات الحر، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة، وذلك من خلال تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والحفاظ على الترطيب، واتباع الإرشادات الطبية.
وتشكل درجات الحرارة المرتفعة ضغطًا إضافيًا على جسم الإنسان، حيث قد يؤدي التعرض المطول للحرارة إلى الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري، كما يزيد من الجهد الذي يبذله القلب للحفاظ على الدورة الدموية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية لدى الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب أو غيره من أمراض الجهاز القلبي الوعائي.
وتشمل الفئات الأكثر تأثرًا بموجات الحر كبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، وخاصة مرضى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وفي هذا السياق، يوصي المختصون بضرورة توخي الحذر، وتجنب الخروج خلال ساعات الذروة التي تمتد عادة من منتصف النهار إلى ساعات العصر، والبقاء في أماكن باردة وجيدة التهوية، مع الحرص على شرب كميات كافية من المياه والسوائل.
وفي تصريح أدلى به للتلفزيون الوطني، حذر الدكتور/ محي الدين أحمد عمر، أخصائي الطب الباطني وأمراض القلب، من المخاطر الصحية الناتجة عن التعرض المفرط لدرجات الحرارة المرتفعة، داعيًا المواطنين، وخاصة المرضى وكبار السن، إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة خلال هذه الفترة.
وأوضح أن موجات الحر قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة، من بينها الأزمات القلبية والسكتات الدماغية، مشددًا على أن مرضى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية يحتاجون إلى متابعة دقيقة والالتزام بالعلاجات الموصوفة من قبل الأطباء.
كما دعا الدكتور محي الدين إلى الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي تستدعي التدخل الطبي العاجل، ومنها آلام أو ضيق في الصدر، وصعوبة التنفس، وتسارع ضربات القلب، والدوخة، وفقدان الوعي، إضافة إلى ظهور ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو صعوبة في الكلام، أو فقدان الابصار.
وأكد أن الوقاية تبدأ باتباع إجراءات بسيطة لكنها فعالة، من بينها شرب المياه بانتظام، وارتداء ملابس خفيفة، وتجنب الأنشطة البدنية المجهدة تحت أشعة الشمس، والحفاظ على برودة أماكن المعيشة، وعدم تجاهل أي أعراض صحية غير معتادة.
وتشهد جمهورية جيبوتي، بحكم موقعها الجغرافي وطبيعتها المناخية الجافة، فترات متكررة من الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، الأمر الذي يجعل تعزيز الوعي الصحي والالتزام بالإرشادات الوقائية عاملين أساسيين للحد من المخاطر وحماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر بهذه الظروف المناخية القاسية.
وتؤكد السلطات الصحية أن ترسيخ ثقافة الوقاية والتدخل المبكر يمثلان ركيزتين أساسيتين لمواجهة تداعيات موجات الحر، والحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم خلال الفترات المناخية الصعبة.