في خطوة جديدة تعكس التزام الدولة بمواصلة تحديث الإدارة العامة وتعزيز الحوكمة الرقمية، وقّع الأمين العام للحكومة، السيد/ ألـمس محمد عبد الله، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جيبوتي، السيدة/ أليساندرا روكاسالفو، يوم الأحد الماضي، الموافق الـثاني من أغسطس الجاري، وثائق اتفاقية لتنفيذ مشروع رقمنة أرشيف الأمانة العامة للحكومة.

ويندرج هذا المشروع في إطار الرؤية الحكيمة التي يتبناها رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، والهادفة إلى حفظ التراث الوطني وحمايته وتثمينه.

حيث أكد في هذا السياق أن «الحفاظ على أرشيفنا هو حفاظ على هويتنا»، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية للأرشيف في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الذاكرة المؤسسية.

ومن شأن المشروع أن يسهم في تحسين الوصول إلى الوثائق الأرشيفية، وتعزيز حوكمة المعلومات، ورفع كفاءة الأداء الإداري، وضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة.

وقد أكد الأمين العام للحكومة، -خلال مراسم التوقيع- على الأهمية القصوى للمشروع في صون الذاكرة الوطنية، مستشهدًا بالمقولة الشهيرة المنسوبة إلى الكاتب والمفكر الإفريقي أمادو هامباتي با «إن موت شيخٍ بمثابة احتراق مكتبة كاملة»، وهي عبارة تجسد قيمة الذاكرة الإنسانية.

 وأوضح السيد/ ألمس عبد الله محمد، أن الحفاظ على الأرشيف الوطني ليس مجرد واجب إداري، بل هو ركيزة أساسية لصون ذاكرة البلاد وتراثها، مؤكدًا أن المشروع ينسجم مع طموح الحكومة في ضمان حفظ الأرشيف على المدى الطويل، وتعزيز أمنه، وإمكانية تتبعه، وإدارته وفقًا لأفضل المعايير الدولية.

 ولدعم هذه المبادرة، خصصت الحكومة، إلى جانب إنشاء المبنى الوطني للأرشيف، الذي يُعد من المنشآت النادرة على مستوى القارة السمراء، اعتمادات مالية مهمة منذ عام 2023 لمواصلة مسار التحول الرقمي للأرشيف العمومي.

وتستند هذه الديناميكية إلى النتائج التي تحققت في مشروع رقمنة الجريدة الرسمية، الذي أصبح ممكنًا بفضل المحافظة على مجموعات أرشيفية تمتد لأكثر من قرن، حيث مكّن المشروع، الممول من قبل رئيس الجمهورية، من رقمنة 126 عامًا من التاريخ القانوني لجمهورية جيبوتي، وإتاحته عبر الإنترنت لفائدة المواطنين والإدارات ومؤسسات المجتمع المدني، ليغدو مرجعًا وطنيًا بارزًا في مجال حفظ وتثمين التراث الوثائقي، ودليلًا على الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية في خدمة إتاحة المعلومة القانونية وصون ذاكرة الدولة.

 نتائج ملموسة منذ انطلاق البرنامج منذ إطلاق البرنامج عام 2023، جرى تحقيق مجموعة هامة من الإنجازات المهمة، من أبرزها إعادة تنظيم فضاءات حفظ الوثائق، ومعالجة آلاف الملفات، وإرساء سلسلة مهنية متكاملة لرقمنة الأرشيف، ونقل آلاف صناديق الوثائق إلى الأرشيف الوطني، وإنتاج أكثر من 200 ألف ملف رقمي مؤمَّن خاص برئاسة الجمهورية، الأمر الذي شكَّل قاعدة متينة لتسريع وتيرة تحديث منظومة إدارة الوثائق العمومية.

 بدورها طوّرت الأمانة العامة للحكومة -في غضون السنوات الأخيرة- وبالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة، خبرة وطنية في مجالات معالجة الأرشيف، وتصنيفه، وحفظه الوقائي، ورقمنته.

 وأسهمت هذه العملية في اعتماد منهجيات وأدوات تتوافق مع المعايير الدولية، مما جعل فرق الأمانة العامة للحكومة مرجعًا وطنيًا في مجال تحديث المنظومة الأرشيفية. واستنادًا إلى هذه الخبرة، تواكب الأمانة العامة للحكومة، بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة، عددًا من مؤسسات الدولة، من بينها رئاسة الوزراء، والجمعية الوطنية، ووزارة العمل المكلفة بالرسمنة والحماية الاجتماعية، والمحكمة العليا، إلى جانب هيئات أخرى.

 ويشمل هذا الدعم تنظيم الأرصدة الوثائقية، وإعداد أدوات إدارة الأرشيف، وتعزيز قدرات الموظفين، وتطبيق حلول متقدمة ومتكاملة لدعم التحول الرقمي.

وفي إطار مواصلة هذه الجهود، سيتم، اعتبارًا من شهر سبتمبر المقبل، توسيع نطاق البرنامج ليشمل مؤسسات الرقابة العليا، وفي مقدمتها محكمة الحسابات والانضباط المالي، والمفتشية العامة للمالية، والمفتشية العامة للدولة، واللجنة الوطنية المستقلة لمكافحة الفساد، ، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها.

ومن المنتظر أن تسهم هذه المرحلة الجديدة في إرساء سياسة وطنية موحدة لإدارة الأرشيف، تعتمد على معايير وممارسات مشتركة، بما يعزز حوكمة الوثائق، ويرسخ مبادئ الشفافية الإدارية، ويحمي التراث الوثائقي الوطني للأجيال القادمة.