أحيت جمهورية جيبوتي، يوم أمس الأول الثلاثاء ذكري المولد النبوي الشريف، من خلال تنظيم عدد من الفعاليات الدينية التي استحضرت السيرة العطرة للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وجددت التأكيد على التمسك بالقيم والمبادئ التي حملتها رسالته للبشرية جمعاء.
وفي هذا الإطار، نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جامع عمر الفاروق بحي برواقو في بلدية بلبلا ندوة دينية للتعريف بجوانب من سيرة الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ومراحل دعوته، وما تضمنته الرسالة المحمدية من قيم دينية وإنسانية أسهمت في إخراج البشرية من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإيمان والعلم والمعرفة.
وشكلت الندوة التي شارك فيها، مدير الشئون الإسلامية، السيد/ إسماعيل حسن روبله، مناسبة للتأكيد على الأهمية القصوى للاحتفاء بهذه الذكرى السنوية لمولد خير الأنام، الذي أرسله ربه لهداية البشرية وإخراجها من ظلمات الجهالة والضلالة إلى نور العلم والمعرفة، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.وتناولت مداخلات الندوة، التي قدَّمها الشيخان موسى فاهيه وعواله طاهر، عددًا من المحاور المرتبطة بالسيرة النبوية، حيث استعرض الشيخ موسى فاهيه الأوضاع الدينية والاجتماعية والإنسانية التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية والعالم قبيل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يتطرق إلى ما حملته الرسالة المحمدية من نور وخير للبشرية، والجهود التي بذلها الرسول الكريم في تبليغ رسالة الإسلام.
وأكد الشيخ موسى فاهيه أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاء بالمناسبة، بل يجب أن يكون فرصة لاستلهام هدي النبي صلى الله عليه وسلم وترجمة تعاليمه إلى سلوك وممارسات في الحياة اليومية.
من جانبه، تناول الشيخ عواله طاهر جامع، رئيس قسم الدعوة والإرشاد بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، القيم والمبادئ التي أرستها رسالة الإسلام، إلى جانب المعجزات التي أيد الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم.
وشدد على أهمية التمسك بأوامر الله تعالى والاقتداء بالنبي الكريم في مختلف مناحي الحياة، لما لذلك من دور في ترسيخ مكارم الأخلاق، وتعزيز حسن التعامل والرحمة والتراحم بين أفراد المجتمع، بما يسهم في تحقيق التماسك الاجتماعي والتكافل.
وتوقف الشيخ جامع عند جملة من الصفات التي ميزت شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتها الصدق والأمانة والرحمة والحلم والصبر والعدل، داعيًا إلى استلهام هذه القيم وتجسيدها في السلوك اليومي، بما يعزز التماسك الاجتماعي وحسن التعامل بين أفراد المجتمع.
هذه الندوة جاءت ضمن برنامج ديني واسع شمل مختلف مناطق البلاد بحلول هذه الذكرى العطرة، وتضمن مجالس للذكر والمدائح النبوية ومحاضرات وندوات دينية، في أجواء روحانية هدفت إلى تجديد ارتباط المجتمع الجيبوتي بالسيرة النبوية واستلهام هدْي المصطفى صلى الله عليه وسلم في تعزيز قيم السلم والتعايش والتضامن والتكافل.
من جهة أخرى، أقامت الوزارة ندوات أخرى مماثلة في مركز التنمية المجتمعية بالحي السادس ببلدية بلعوص، والحيين الخامس وبلبلا 11، شهدت إقبالا لافتا من قبل السكان، فيما تولى تنشيطها كوادر وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف.
وتضمنت هذه البرامج الدينية مسابقة ثقافية حول السيرة النبوية، أتاحت للحاضرين، ولاسيما فئة الشباب، فرصة اختبار معارفهم بشأن حياة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأبرز مراحل دعوته، قبل أن يتم توزيع الجوائز على المشاركين الذين قدموا الإجابات الصحيحة.
وسادت الاحتفال أجواء إيمانية وتفاعلية، جمعت بين تلاوة القرآن الكريم والإنشاد والمحاضرات والمسابقات، بما أسهم في ترسيخ معاني محبة النبي صلى الله عليه وسلم، والتأكيد على أن محبته تترجم بالاقتداء بهديه والتمسك بأخلاقه وقيمه في الحياة اليومية.
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن حواضر المناطق الداخلية شهدت بدورها تنظيم عدد من الفعاليات الدينية والثقافية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، عكست عمق ارتباط المجتمع الجيبوتي بسيرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وما يكنّه من محبة وتقدير للرسول الأعظم، الذي جسّد في سيرته العطرة أسمى معاني الرحمة والتسامح والتواضع والعدل، وترك للأمة إرثًا من القيم والمبادئ التي لا تزال مرجعًا للمسلمين في مختلف مناحي حياتهم.