دشنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية، بالتعاون مع الأمانة التنفيذية لإدارة الكوارث، أول ورشة عمل وطنية حول التنبؤ القائم على الآثار والإجراءات المبكرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة جيبوتي على الاستعداد للمخاطر الجوية والمناخية واتخاذ إجراءات استباقية للحد من آثار الكوارث قبل وقوعها.
وانطلقت أعمال الورشة، يوم أمس الأول الثلاثاء، في فندق الشيراتون، بمشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الحكومية والجهات الوطنية والدولية المعنية بإدارة مخاطر الكوارث والمناخ، وذلك بحضور المدير العام للوكالة الوطنية للأرصاد الجوية، السيد/ محمد إسماعيل نور، والمدير التنفيذي المكلف بإدارة مخاطر الكوارث، السيد/ أحمد محمد مطر.
وتجمع الورشة، التي تستمر ثلاثة أيام، ممثلين عن الأمانة التنفيذية لإدارة الكوارث، ووزارة البيئة، والهلال الأحمر، وإدارة الحماية المدنية، ومركز الدراسات والبحوث الجيبوتي، إلى جانب ممثلين عن وزارات المرأة والشرائح الضعيفة، والتضامن الاجتماعي، والزراعة، والتربية الوطنية، والصحة، والوكالة الوطنية لذوي الإعاقة.
كما تشهد مشاركة ممثلين عن المجتمع المحلي ووسائل الإعلام، وعدد من وكالات الأمم المتحدة، من بينها برنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة لأغذية والزراعة (الفاو).
وتهدف الورشة إلى إطلاق مسار وطني للإنتاج المشترك للمعلومات والتنبؤات، يركز على تحديد الظواهر الجوية والمناخية الأكثر تأثيرًا على البلاد، وتقييم آثارها المحتملة على السكان والقطاعات الحيوية، فضلًا عن تحديد احتياجات مختلف الجهات المستخدمة للمعلومات والإنذارات الجوية.
ويقوم هذا النهج على الانتقال من مجرد التنبؤ بحدوث الظاهرة الجوية إلى تقدير ما قد تسببه من آثار على الأرض، ومن ثم تحديد الإجراءات التي ينبغي اتخاذها قبل وقوعها، بما يعزز سرعة الاستجابة ويحد من الخسائر البشرية والمادية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للأرصاد الجوية، أن جيبوتي تواجه تحديات مناخية متزايدة ومتنوعة، من بينها الفيضانات المفاجئة، وموجات الحر، والرياح القوية، والجفاف.
وقال إن هذه المخاطر تفرض تطوير أساليب التعامل معها، موضحا «أمام هذه التحديات، لم يعد التنبؤ وحده كافيًا، بل أصبح من الضروري الاستعداد والتحرك المسبق».
وأضاف أن الوكالة تعمل، بالتعاون مع الأمانة التنفيذية لإدارة الكوارث وبدعم من الشركاء، على تعزيز هذا النهج، مشيرًا إلى أن التنبؤ القائم على الآثار والإجراءات المبكرة يمثل تحولًا من النشرات الفنية التقليدية إلى الاستجابة الاستباقية للمخاطر.
وأوضح أن الهدف لم يعد يقتصر على معرفة موعد حدوث ظاهرة جوية أو شدتها، وإنما فهم تداعياتها المحتملة على السكان والبنية التحتية والقطاعات الحيوية، وتوفير المعلومات التي تساعد الجهات المعنية على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وأشار المدير العام إلى أن الورشة تشكل حجر الأساس لإطلاق خارطة طريق وطنية للتنبؤ القائم على الآثار والإجراءات المبكرة، بما يتماشى مع الجهود والمبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والحد من مخاطر الكوارث.
وشدد على أن نجاح هذا المسار يتطلب تعاونًا وثيقًا بين مختلف المؤسسات والقطاعات، وإشراك مستخدمي المعلومات الجوية في عملية إنتاجها وتطويرها، بما يضمن أن تكون التوقعات والإنذارات أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للمجتمع.
وفي ختام كلمته، أكد السيد/ محمد إسماعيل نور أن حماية المواطنين والقطاعات الحيوية من آثار الظواهر الجوية والمناخية مسؤولية جماعية، مشددًا على أن «المعلومة الجوية ملك عام، ويجب أن تكون مفيدة، ومتاحة، ومفهومة، وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع».
ومن المنتظر أن تساهم مخرجات الورشة في وضع أسس أكثر تكاملًا للتعاون بين قطاعات الأرصاد الجوية وإدارة الكوارث والحماية المدنية والصحة والزراعة والبيئة وغيرها من القطاعات، بما يعزز قدرة جيبوتي على الانتقال من الاستجابة للكوارث إلى الاستعداد المبكر والعمل الاستباقي للحد من مخاطرها.