شهدت منطقتا علي صبيح وعلي عدي في إقليم علي صبيح، يوم الاثنين الماضي، تدشين عدد من المنشآت والمشاريع التنموية المنجزة في إطار الصندوق الإقليمي للهجرة، في استثمار إجمالي يناهز 10 ملايين يورو، أي ما يقارب ملياري فرنك جيبوتي، بهدف تحسين الظروف المعيشية وتعزيز سبل كسب العيش ودعم الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المحلية واللاجئين والمهاجرين.

 وجرت مراسم التدشين بحضور وزير الدولة المكلف باللامركزية السيد/ عمر حسين عمر، والأمين التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية «الإيجاد» الدكتور/ ورقنه جبييهو، وممثلين عن التعاون الألماني، ووالي إقليم علي صبيح السيد/ عبد المالك محمد بنوبتا، ورئيس المجلس الإقليمي السيد/ شرماركي حسن اللاله، إلى جانب عدد من البرلمانيين والمسؤولين المدنيين والعسكريين وممثلي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والشركاء في التنمية، فضلاً عن عدد من المستفيدين.

منشآت تستجيب للاحتياجات المحلية وفي علي عدي، شملت المشاريع مركزاً للتنمية المجتمعية، من المنتظر أن يستفيد من خدماته نحو 6 آلاف شخص، إلى جانب سوق محلي يوفر فضاءات للنشاط التجاري لفائدة 44 تاجراً، يشكل اللاجئون منهم نحو 64 بالمائة.

 أما في مدينة علي صبيح حاضرة الاقليم، فقد تم تأهيل وتوسعة الثانوية الفنية، التي تستقبل حالياً حوالي 600 طالب، مع رفع طاقتها الاستيعابية بما يسمح باستقبال 200 طالب إضافي، الأمر الذي من شأنه توسيع فرص التعليم والتكوين المهني أمام شباب المنطقة.

كما شملت المشاريع إعادة تأهيل السوق المحلي، بما يوفر ظروفاً أفضل لممارسة النشاط التجاري لفائدة 72 من أصحاب الأكشاك والمحلات التجارية.

وتندرج هذه المشاريع في إطار مقاربة تتجاوز إنشاء البنى التحتية إلى توفير فرص اقتصادية واجتماعية جديدة، خصوصاً للشباب والتجار والفئات الهشة، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة تداعيات الهجرة والنزوح.

 إيجاد: التنمية المحلية مفتاح لتعزيز الصمود وأكد الأمين التنفيذي للإيجاد، في كلمته خلال مراسم التدشين، أن تقييم السياسات والبرامج الإقليمية ينبغي أن يستند إلى مدى تأثيرها الفعلي والمباشر على حياة السكان.

 ودعا الدكتور/ ورقنه جبييهو، إلى مواصلة الجهود الهادفة إلى توسيع الفرص أمام الشباب، وتنويع مصادر الدخل، ودعم الاقتصادات المحلية، مشيراً إلى أهمية تحويل الالتزامات الإقليمية المتعلقة بالهجرة والنزوح إلى نتائج ملموسة تستفيد منها المجتمعات على أرض الواقع.

 ويجسد هذا البرنامج الشراكة القائمة بين جيبوتي وإيجاد وجمهورية ألمانيا الاتحادية، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، عبر بنك التنمية الألماني KfW، وبمساهمة شركاء التنفيذ.

ويعكس هذا التعاون حرص الأطراف المعنية على ربط الاستجابة لقضايا الهجرة والنزوح بجهود التنمية المحلية، من خلال الاستثمار في الخدمات والبنى التحتية وسبل كسب العيش.

 أولوية للشباب والاقتصاد المحلي من جهتها، اعتبرت السلطات المحلية أن هذه المشاريع تستجيب لجملة من الأولويات التنموية، وفي مقدمتها تحسين الخدمات والظروف المعيشية، وتنمية مهارات الشباب، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز الإنصاف والتنمية المتوازنة على مستوى الأقاليم.

 وأكد والي علي صبيح أن المنشآت الجديدة تمثل استثماراً في مجالات التشغيل والتكوين وتنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز التماسك الاجتماعي.

 ودعا السكان إلى حسن الاستفادة من هذه المنشآت والحرص على المحافظة عليها، باعتبارها مكتسبات جماعية تتطلب مشاركة الجميع في ضمان استدامتها.

 بدوره، أكد رئيس المجلس الإقليمي أن إعادة تأهيل المنشآت التجارية تمثل خطوة مهمة في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط الحركة التجارية.

وأشار إلى أن عملية توزيع المحلات التجارية تمت عن طريق القرعة وبحضور محضر قضائي، بما يضمن الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص بين المستفيدين.

وضع المجتمعات في صميم الاستجابة لقضايا الهجرة وفي السياق ذاته، شدد السفير موسى علي ميجاج، مدير قسم الصحة والتنمية الاجتماعية في أمانة الإيجاد، على ضرورة وضع المجتمعات المحلية في صميم الاستجابات الإقليمية لقضايا الهجرة والنزوح القسري.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين التنمية المحلية والحماية الاجتماعية وتحسين الوصول إلى الخدمات، إلى جانب تعزيز التكوين المهني وخلق سبل عيش مستدامة.

 وأكد أهمية توجيه اهتمام خاص إلى الشباب والنساء واللاجئين والمهاجرين والمجتمعات المضيفة، بما يضمن استفادتهم من فرص التنمية ويعزز التماسك الاجتماعي.

التحدي المقبل: ضمان الاستدامة ومع دخول هذه المنشآت حيز الخدمة، تبرز مسألة إدارتها والمحافظة عليها باعتبارها أولوية للمرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، تم تنفيذ برامج لتطوير قدرات لجان الإدارة والمستفيدين، بهدف ضمان الاستخدام الأمثل للمنشآت وتعزيز أعمال الصيانة والمحافظة عليها.

ويراهن الصندوق الإقليمي للهجرة من خلال هذه المشاريع على تحويل التحديات المرتبطة بحركية السكان والهجرة والنزوح إلى فرص للتنمية المحلية والاندماج الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وتؤكد المشاريع المنجزة في علي صبيح وعلي عدي أن الشراكة بين جيبوتي وإيغاد وألمانيا تتجه نحو ترجمة الالتزامات الإقليمية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، من خلال تحسين الخدمات، وتطوير التعليم والتكوين، وتحديث الفضاءات التجارية، وخلق فرص جديدة أمام السكان، بما يعزز صمود المجتمعات المحلية ويخدم مسار التنمية المستدامة.