احتضن فندق ايلا جراند جيبوتي يوم أمس الأول الثلاثاء أعمال الدورة الاستثنائية الرابعة والسبعين لمجلس وزراء الهيئة الحكومية للتنمية «الإيجاد»، برئاسة جمهورية جيبوتي، وبمشاركة الدول الأعضاء، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وناقش الاجتماع عدداً من أبرز القضايا والتطورات الإقليمية، وفي مقدمتها السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي، وتطورات البحر الأحمر وباب المندب، والأوضاع في السودان والصومال وجنوب السودان، إضافة إلى القضايا المؤسسية والمالية للهيئة وسبل تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية.

وتأتي أعمال الدورة في ظل تطورات مهمة على مستوى الهيئة، أبرزها دخول المعاهدة الجديدة لإيجاد حيز النفاذ رسمياً، بما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإطار المؤسسي للعمل الإقليمي وتطوير التعاون بين الدول الأعضاء .

كما ناقش الاجتماع أهمية عودة السودان إلى عضوية إيجاد الكاملة، باعتباره من الدول المؤسسة للهيئة، وما يترتب على ذلك من تعزيز قدرة المنظمة على التعامل مع القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة السودانية.

وفي هذا السياق، تمثل إعادة افتتاح بعثة إيجاد في الخرطوم خطوة لتعزيز التواصل المباشر بين المنظمة والسودان ودعم جهود الحوار والتنسيق الإقليمي.

وتطرقت المداولات كذلك إلى دور إيجاد في تيسير الحوار ودعم الحلول السياسية وتعزيز السلام والاستقرار، فضلاً عن الوضع المالي والمؤسسي للهيئة وسبل تعزيز استدامتها المالية ورفع قدراتها على الاستجابة للتحديات المتزايدة.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والناطق الرسمي باسم الحكومة، رئيس مجلس وزراء إيجاد، السيد/ عبد القادر حسين عمر، خلال افتتاح أعمال الدورة، أن انعقاد الاجتماع في جيبوتي يعكس التزام الجمهورية بدعم تماسك الهيئة وتعزيز دورها في خدمة السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.

ورحب الوزير بالوفود المشاركة، مشيداً بمشاركة الأمين التنفيذي لإيغاد الدكتور ورقنه جيبيهو، وممثلي الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومؤكداً أهمية التعاون بين دول المنطقة وشركائها الدوليين في مواجهة التحديات المشتركة.

 وقال إن جمهورية جيبوتي، باعتبارها دولة مؤسسة لإيغاد وتحتضن أمانتها التنفيذية، تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم تماسك المنظمة وحسن سير عملها، بما ينسجم مع أهدافها ورؤيتها الاستراتيجية للفترة 2026-2030.

وشدد وزير الخارجية على أن تحقيق السلام في القرن الأفريقي يتطلب تعزيز التضامن والحوار والعمل الجماعي، مشيراً إلى أن الأزمات التي تواجه دول المنطقة، بما فيها النزوح والكوارث المناخية والأزمات الغذائية والتحديات الأمنية، تتجاوز في كثير من الأحيان الحدود الوطنية، ما يستدعي استجابة إقليمية مشتركة.

وأكد أن «الوحدة لا تعني أننا نتفق دائماً، وإنما تعني أننا نختار دائماً الحوار»، داعياً الدول الأعضاء إلى مواصلة التشاور وتعزيز التعاون لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة. كما أكد أهمية تطوير أداء إيجاد وتعزيز فاعليتها، مشيراً إلى أن اعتماد المعاهدة الجديدة للهيئة عام 2023 ودخولها حيز النفاذ يمثلان محطة مهمة في مسار تعزيز العمل الإقليمي.

 وأوضح رئيس الدبلوماسية الجيبوتية أن المرحلة المقبلة تتطلب منظمة أكثر فاعلية وقرباً من شعوب المنطقة، وأكثر قدرة على الاستجابة للأزمات، إلى جانب الاضطلاع بدور أكبر في مجالات التعاون والتكامل والتنمية.

 من جانبه، أكد الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية، الدكتور ورقني جبييهو، أن وجود منظمة إيغاد قوية وفاعلة يمثل ضرورة لتحقيق منطقة تنعم بالسلام والاستقرار والوحدة.

 وقال إن الدول الأعضاء جددت خلال الاجتماع التزامها بتعزيز الدعم السياسي والمالي للهيئة، كما أكدت عزمها على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تهدد السلم والأمن الإقليميين.

وشدد على أهمية التمسك بمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية وتعزيز العمل الجماعي من أجل إرساء سلام واستقرار دائمين، معرباً عن تقديره لمجلس وزراء إيغاد ولجمهورية جيبوتي على استضافتها الكريمة للاجتماع.

وأكد الأمين التنفيذي أن إيغاد ستواصل العمل على تحويل الإرادة المشتركة للدول الأعضاء إلى إجراءات ملموسة وفعالة تعود بالنفع على شعوب المنطقة.

وفي ختام أعمال الاجتماع، جددت جمهورية جيبوتي تأكيد استعدادها للعمل مع جميع الدول الأعضاء وشركاء إيجاد من أجل تعزيز دور الهيئة ودفع مسيرة السلام والاستقرار والتنمية في القرن الأفريقي.