كثفت جمهورية جيبوتي حضورها الدبلوماسي على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال سلسلة واسعة من اللقاءات الثنائية والاجتماعات متعددة الأطراف، قادها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد/ عبد القادر حسين عمر، وشملت ملفات التنمية المستدامة والمناخ والأمن الإقليمي، إلى جانب تعزيز الشراكات الثنائية والدفاع عن قضايا العالم العربي وأفريقيا والجنوب العالمي.

وتأتي هذه التحركات في إطار أسبوع رفيع المستوى شهدته نيويورك، حيث تضمنت أجندة الدورة الـ81 مناقشات عامة واجتماعات رفيعة المستوى حول التنمية والعمل المناخي وقضايا دولية متعددة.

وتحمل الدورة شعار (استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تخدم الجميع(. توسيع الشراكة مع الأمم المتحدة وفي أبرز لقاءاته الأممية، بحث وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التطورات الإقليمية، والتداعيات الإنسانية للأزمة اليمنية على جيبوتي، إلى جانب التعاون بين جيبوتي والمنظمة الدولية.

كما أجرى مباحثات مع السيدة/ رانيا المشاط، الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، تناولت دعم السياسات المالية وتوسيع الحيز المالي وتعزيز استدامة الدين، فضلاً عن التكيف مع آثار التغير المناخي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

واختُتم اللقاء بتوجيه دعوة رسمية إلى المسؤولة الأممية لزيارة جيبوتي، بما يفتح المجال أمام بحث آفاق جديدة للتعاون. دبلوماسية نشطة في مواجهة تحديات المنطقة وشكلت القضايا الأمنية والإقليمية محوراً أساسياً في الحراك الجيبوتي بنيويورك.

فقد عقد الوزير جلسة عمل مع السيدة ناتاليا غيرمان، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، ركزت على تعزيز التعاون في مواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، في ظل التحديات الأمنية التي تواجه منطقة القرن الأفريقي. كما شارك في الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث دعا إلى استمرار التحرك الدبلوماسي بشأن القضية الفلسطينية، وأزمات السودان واليمن، ووضع الروهينغا، مع التشديد على حماية المدنيين واحترام القانون الدولي والحلول السياسية المستدامة.

وكان ملف الروهينغا حاضراً أيضاً في اجتماعات مجموعة الاتصال التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث أكدت جيبوتي أهمية استمرار الدعم الإنساني والدفع نحو عودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة للاجئين. أفريقيا والعالم العربي: تعزيز التنسيق متعدد الأطراف وفي البعد العربي والأفريقي، شارك رئيس الدبلوماسية الجيبوتية في الاجتماع الوزاري العاشر للجنة تنسيق الشراكة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق بين الجانبين داخل المؤسسات الدولية، ولا سيما فيما يتعلق بإصلاح مجلس الأمن وضمان تمثيل أكثر عدلاً لدول الجنوب.

كما بحث مع نظرائه في الكويت وعُمان ورواندا وبنين عدداً من الملفات الثنائية والإقليمية، شملت تطوير العلاقات والتعاون في المجالات المينائية واللوجستية وتبادل الخبرات، إلى جانب ترسيخ العلاقات السياسية ومناقشة قضايا الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والأمن البحري.

بحث الشراكات مع مسؤولين أمريكيين وألمان وأذربيجانيين وعقد الوزير لقاءات مع مسؤولين أمريكيين وألمان، جرى خلالها بحث التعاون الثنائي وسبل توسيع الشراكات القائمة وتعزيز التنسيق بشأن التحديات الإقليمية والدولية. وفي السياق نفسه، بحث وزير الخارجية مع نظيره الأذربيجاني جيهون بايراموف، آفاق تطوير العلاقات بين البلدين، مع التركيز على مجالات التجارة والاقتصاد والتعليم والتعاون الإنساني.

التنمية والمناخ والجنوب العالمي اقتصادياً وتنموياً، ركز الحضور الجيبوتي على قضايا التمويل والتنمية المستدامة والعدالة في النظام الدولي. فقد شارك الوزير في اجتماع رفيع المستوى حول «مبادرة التنمية العالمية»، مؤكداً أهمية التعاون جنوب-جنوب، ودور الصين وأفريقيا والأمم المتحدة في دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز التعددية. كما شارك في الاجتماع الوزاري السنوي لمجموعة الـ77 والصين، حيث ركزت مداخلته على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتقليص الفجوة الرقمية، بما في ذلك تمكين دول الجنوب من الاستفادة من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الملف المناخي، شارك الوزير في الاجتماع رفيع المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل، الذي ناقش تسريع تنفيذ الالتزامات المناخية، وتوسيع الوصول إلى التمويل المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة تداعيات تغير المناخ.

حضور دبلوماسي يعكس تعدد أولويات جيبوتي ويبرز من خلال هذا الحراك أن مشاركة جيبوتي في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لم تقتصر على الاجتماعات الرسمية للجمعية العامة، بل اتخذت طابعاً دبلوماسياً واسعاً، جمع بين تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتنموي، ومناقشة الملفات الأمنية والإنسانية، إلى جانب الدفع نحو تعددية دولية أكثر شمولاً وتمثيلاً.

وبين نيويورك والقرن الأفريقي والعالم العربي، تحركت الدبلوماسية الجيبوتية عبر شبكة واسعة من اللقاءات والشراكات، واضعة قضايا الأمن البحري والاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة والتعاون الدولي في صلب أجندتها خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.