أطلق رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم الخميس، في المنطقة الصناعية بدميرجوك، أعمال إنشاء مشروع استراتيجي جديد للبنية التحتية في مجالي الطاقة والخدمات اللوجستية، يهدف إلى تعزيز قدرات جيبوتي في تخزين ونقل المنتجات النفطية، ودعم التكامل الاقتصادي الإقليمي، ولا سيما مع إثيوبيا. وجرت مراسم وضع حجر الأساس للمشروع بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي، الدكتور/ آبي أحمد علي، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانغوتي، السيد/ أليكو دانغوتي، إلى جانب رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، ورئيس الجمعية الوطنية السيد/ دليتا محمد دليتا وأعضاء الحكومه، والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى جيبوتي، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي الجهات المعنية والشركاء في المشروع.

ويُعد المشروع أحد المشاريع الرئيسية في إطار تطوير البنية التحتية للطاقة في جيبوتي، ويتضمن إنشاء محطة حديثة لتخزين المنتجات النفطية، إلى جانب شبكة متطورة لنقل المحروقات، تشمل خط أنابيب متعدد المنتجات يربط مرافق التخزين في دميرجوك بمرافق التخزين والتوزيع في منطقة دونلي بإثيوبيا.

ومن المقرر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية لمحطة التخزين نحو 375 ألف متر مكعب، مع قدرة على معالجة ما يقارب خمسة ملايين طن من المنتجات النفطية سنوياً، فيما سيقام المشروع على مساحة إجمالية تقدر بنحو 80 هكتاراً، ومن المتوقع أن يسهم في توفير مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. الرئيس جيله: المشروع يجسد رؤية مشتركة للتكامل الإقليمي وأكد رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها خلال مراسم إطلاق المشروع، أن حضور رئيس الوزراء الإثيوبي يعكس متانة العلاقات القائمة بين جيبوتي وإثيوبيا، ومستوى الثقة والشراكة التي تجمع البلدين، فضلاً عن وجود رؤية مشتركة لترجمة التكامل الاقتصادي إلى مشاريع ملموسة تخدم التنمية والاستقرار في المنطقة.

وقال الرئيس جيله مخاطباً رئيس الوزراء الإثيوبي: «إن حضوركم يشهد على الروابط والثقة التي تجمع بلدينا، وكذلك على قناعة مشتركة تتمثل في تحويل أوجه التكامل بيننا إلى مشاريع ملموسة تخدم تكاملاً إقليمياً فعلياً».

وأوضح أن المشروع يمثل إضافة مهمة إلى البنية التحتية الاستراتيجية لجيبوتي، والتي من شأنها أن تعزز القدرات اللوجستية للبلاد والمساهمة في تأمين إمدادات الطاقة لدول المنطقة.وقال في هذا الصدد: «ستعزز هذه البنية التحتية قدراتنا اللوجستية، وستؤمن إمدادات الطاقة في منطقتنا».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن المشروع سيسهم كذلك في تخفيف الضغط على الممرات البرية، والحد من البصمة الكربونية المرتبطة بنقل المنتجات النفطية، فضلاً عن إتاحة فرص مستقبلية لربط موارد الطاقة الإقليمية بالأسواق الدولية.

وأكد أن هذه البنية التحتية يمكن أن تشكل، على المدى الطويل، أحد المكونات الرئيسية لمنظومة الطاقة الإقليمية. ويأتي تنفيذ المشروع بدعم من مجموعة دانغوتي، إحدى أبرز المجموعات الاقتصادية في إفريقيا، والتي يرأسها رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، الذي شارك في مراسم وضع حجر الأساس إلى جانب الرئيس جيله ورئيس الوزراء الإثيوبي.

وأشاد الرئيس جيله بالدور الذي تضطلع به المجموعة في دعم تنفيذ المشروع، معرباً عن تقديره للرؤية ذات البعد الإفريقي التي تتبناها المجموعة. وقال: «إلى جانب المليارات التي تم استثمارها، نحيي رؤيتكم الأفريقية، التي تثبت أنه عندما يوحد الفاعلون الرئيسيون في القطاع الخاص الأفريقي جهودهم مع الحكومات الأفريقية، تصبح أفريقيا فضاءً للتنافسية على مستوى عالمي».

وجدد رئيس الجمهورية التأكيد على التزام جيبوتي بمواصلة تحديث بنيتها التحتية وتنويع اقتصادها، مشيراً إلى حرص البلاد على أن تظل شريكاً «وفياً وموثوقاً ومنفتحاً» أمام الاستثمارات والشراكات الإقليمية والدولية.

كما أشار إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لجيبوتي عند مدخل باب المندب، مؤكداً أن هذا الموقع لا يمثل ميزة اقتصادية فحسب، بل يفرض أيضاً مسؤولية تجاه تعزيز الاستقرار والازدهار والتكامل في المنطقة. وقال: «إن موقعنا عند مدخل باب المندب يمثل امتيازاً، لكنه يمثل أيضاً مسؤولية تتمثل في خدمة الاستقرار والازدهار والتكامل في هذه المنطقة».

آبي أحمد: استثمار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة والتكامل الإقليمي من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، أن مشروع خط أنابيب نقل المنتجات النفطية المكررة، الذي سيربط بين دميرجوك في جيبوتي ودونلي في إثيوبيا، يمثل استثماراً استراتيجياً مهماً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي بين البلدين.

وأوضح أن المشروع، الذي تنفذه شركةEthiopian Investment Holdings بالشراكة مع مجموعة دانغوتي، سيسهم في خفض تكاليف النقل وتقليص فترات التأخير، فضلاً عن تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة ومرونة الممر الاقتصادي الذي يربط إثيوبيا بموانئ جيبوتي.

وأشار آبي أحمد إلى أن المشروع يتجاوز كونه مجرد خط أنابيب لنقل المنتجات النفطية، ليشكل استثماراً في النمو الاقتصادي المستقبلي والتكامل الإقليمي، ويدعم بناء مستقبل اقتصادي مشترك وأكثر أمناً بين البلدين. كما أكد أهمية جعل الاستثمارات الإفريقية محوراً أساسياً في دفع عجلة التنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي داخل القارة. دانغوتي: المشروع يعزز أمن الطاقة ويدعم قطاعات اقتصادية متعددة بدوره، أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانغوتي، السيد/ أليكو دانغوتي، أن مشروع البنية التحتية للمنتجات النفطية بين جيبوتي وإثيوبيا يمثل استثماراً استراتيجياً في أمن الطاقة والتجارة والبنية التحتية في المنطقة.

وأوضح دانغوتي أن المشروع سيربط مرافق التخزين الساحلية في دميرجوك بمرافق التخزين والتوزيع في دونلي بإثيوبيا، عبر خط أنابيب حديث ومتعدد المنتجات.

وأضاف أن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل نقل وقود الطائرات Jet A-1، وزيت الغاز، والبنزين الممتاز، مع توفير طاقة تخزينية تتجاوز 350 ألف متر مكعب في مرافق دميرجوك ودونلي.

وأشار إلى أن المشروع سيسهم في تعزيز أمن إمدادات الطاقة في إثيوبيا، وتقليل الاختناقات اللوجستية، وتحسين سلامة وكفاءة نقل المنتجات النفطية، بما يدعم عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعة والطيران والنقل والزراعة وقطاع البناء.

وأكد دانغوتي أن المشروع سيحقق أيضاً فوائد اقتصادية لجيبوتي، من خلال زيادة النشاط في الموانئ، وخلق فرص العمل، ودعم الشركات المحلية، وتعزيز موقع البلاد كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والطاقة. وشدد على التزام مجموعة دانغوتي بدعم التصنيع والتنمية الاقتصادية في إفريقيا، مؤكداً أن القارة تمتلك الإمكانات اللازمة لتطوير بنيتها التحتية وتعزيز الاستفادة من مواردها وقدراتها الذاتية.

مذكرة تفاهم ثلاثية لتنفيذ المشروع وعلى هامش مراسم وضع حجر الأساس، جرى توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن التعاون في تنفيذ المشروع، جمعت بين هيئة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، وشركة Ethiopian Investment Holdings، ومجموعة دانغوتي النيجيرية. وتعكس هذه الاتفاقية طبيعة الشراكة بين المؤسسات الجيبوتية والإثيوبية والقطاع الخاص الإفريقي، بهدف تطوير بنية تحتية متكاملة لنقل وتخزين المنتجات النفطية وتعزيز كفاءة الممر الاقتصادي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، الدكتور آبي أحمد علي، قد وصل إلى جيبوتي صباح الخميس، حيث كان رئيس الجمهورية في مقدمة مستقبليه لدى وصوله إلى مطار جيبوتي الدولي. وعقد الزعيمان، عقب مراسم الاستقبال، لقاءً في الصالون الرئاسي بالمطار، انضم إليه لاحقاً رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانغوتي، السيد/ أليكو دانغوتي، حيث جرى بحث عدد من ملفات التعاون والشراكة الاقتصادية بين جيبوتي وإثيوبيا، في ضوء المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.