شارك رئيس الجمهورية، رئيس الدورة الحالية للهيئة الحكومية للتنمية «الإيجاد»، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم أمس الأول الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، في القمة الاستثنائية للجنة الرئاسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي «5+» والهيئة الحكومية للتنمية «الإيجاد»، المخصصة لبحث تطورات الأوضاع في جنوب السودان.
وترأس القمة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا ورئيس اللجنة، السيد/ سيريل رامافوزا، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وكرّست القمة لتقييم آخر المستجدات السياسية والأمنية في جمهورية جنوب السودان، ومتابعة تنفيذ بنود الاتفاق المنشّط لتسوية النزاع، في ظل اقتراب موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في ديسمبر المقبل.
وفي كلمته أمام القمة، قال رئيس الجمهورية إن الاجتماع «يعكس اهتمامنا والتزامنا المشتركين باستقرار الدولة الشقيقة، جمهورية جنوب السودان، وبالمنطقة وقارتنا بأسرها».
وأعرب في مستهل كلمته عن تقديره للجنة الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى المعنية بجنوب السودان «5+»، ولا سيما رئيسها، جمهورية جنوب إفريقيا، على عقد هذه القمة في هذا التوقيت المهم، وعلى التنسيق الوثيق مع منظمة «الإيجاد».
وقال رئيس الجمهورية: «إنني أخاطبكم اليوم بصفتي رئيساً لمنظمة الإيجاد، بمشاعر القلق العميق، وبثقة راسخة أيضاً في تضامن منطقتنا وتحملها للمسؤولية». وأضاف: «تمر دولة جنوب السودان اليوم بمنعطف حاسم.
وقد أثبتت التجارب أن مثل هذه اللحظات تتطلب انخراطاً مستمراً ومنسقاً ومتجدداً. ونعلم جميعاً كيف نجحت الجهود الجماعية التي بذلتها الإيجاد والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليون في وقت سابق في وقف صراع مدمر، وتُوّجت بتوقيع الاتفاق المنشّط لتسوية النزاع في جمهورية جنوب السودان».
وأشار إلى أن هذا الإطار أتاح، على مدى ما يقرب من سبع سنوات، أطول فترة لوقف إطلاق النار، ولا يزال يمثل، حتى اليوم، الإطار الأكثر قابلية للتطبيق لضمان الاستقرار وتمهيد الطريق أمام سلام دائم لشعب جنوب السودان.
غير أن رئيس الجمهورية لفت إلى أن التطورات الأخيرة سلطت الضوء على هشاشة الوضع الراهن، مؤكداً أنه «لا يمكننا تجاهل حقيقة أن هذه التطورات تهدد المكاسب التي تحققت، وهي مكاسب، وإن كانت متواضعة، إلا أنها حقيقية».
وأوضح أن حادثة ناصر في مارس 2025 وما أعقبها من أحداث أدت إلى تصعيد كبير في حدة التوترات، ورفعت مخاطر تجدد الصراع على نطاق واسع. وأضاف أن أعمال العنف لا تزال مستمرة في عدد من الولايات، بالتزامن مع تزايد معدلات النزوح الداخلي وحركات النزوح عبر الحدود، الأمر الذي فاقم الأوضاع الإنسانية وأدى إلى أزمات مأساوية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن القرارات السياسية التي اتُخذت في أعقاب هذه الأحداث أثارت قلق الأطراف المعنية، سواء ما تعلق منها بالمبادرات الرامية إلى تعديل جوانب جوهرية من الاتفاق المنشّط لتسوية النزاع في جمهورية جنوب السودان، أو بحالة عدم اليقين التي تحيط بالجدول الزمني المتفق عليه للمرحلة الانتقالية.
وقال إن «هذا الوضع يقوض مصداقية عملية السلام والثقة فيها، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى وحدة الهدف». وأكد الرئيس جيله أن المسؤولية الأساسية عن اختيار مسار الوئام بدلاً من الصراع تقع على عاتق قادة جنوب السودان أنفسهم، مشيراً إلى أن منظمة «الإيجاد» لا يمكنها أن تحل محل الإرادة السياسية للأطراف، لكنها قادرة على مواكبتها ودعمها، وتذكير الأطراف المعنية بها بحزم عند الضرورة.
وفي هذا الإطار، جددت «الإيجاد» دعوتها العاجلة إلى وضع خارطة طريق واضحة وحاسمة للمرحلة الانتقالية، وإجراء الانتخابات بحلول ديسمبر 2026، مشدداً على أن «جنوب السودان، ولا المنطقة أو القارة بأسرها، يمكنه تحمل تكلفة أي تأخير إضافي».
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الجمهورية أن «إيغاد» ستواصل انخراطها الكامل في هذا الملف، وأن جهودها الدبلوماسية ستستمر بالتنسيق الوثيق مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وجميع الشركاء الإقليميين والدوليين، طالما اقتضت الحاجة، من أجل ضمان تحقيق سلام دائم في جنوب السودان.
وقال: «لقد أثبت تاريخ منطقتنا أن الإرادة السياسية الصادقة قادرة على تجاوز حتى أعمق الأزمات. ولتحقيق هذه الغاية، دعونا نعمل معاً لضمان ألا يكون مستقبل جنوب السودان رهناً بالحرب بل بالسلام، ولا بالنزوح بل بالتنمية، ولا بالانقسام بل بالوحدة الوطنية».