أكد رئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة، السيد/ أبو بكر عمر حدي، جاهزية البنى التحتية المينائية واللوجستية والمناطق الحرة في جيبوتي لمواكبة متطلبات حركة التجارة الدولية والتعامل مع التداعيات المحتملة للاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية الرئيسية في منطقتي البحر الأحمر والخليج.

 جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده لاستعراض مستجدات حركة التجارة على الصعيدين الوطني والإقليمي، في ظل التحديات التي تواجه الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد والتدفقات التجارية الدولية.

وشهد المؤتمر مشاركة عدد من الصحفيين الجيبوتيين والدوليين، الذين طرحوا تساؤلات بشأن الانعكاسات المحتملة للتوترات في مضيقي باب المندب وهرمز على حركة التجارة والملاحة البحرية، فضلًا عن التدابير المتخذة لضمان استمرارية الأنشطة المينائية واللوجستية والتجارية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.

وفي هذا السياق، استعرض السيد/ أبو بكر حدي المكانة الاستراتيجية التي تحتلها جيبوتي ضمن سلاسل الإمداد العالمية، باعتبارها منصة لوجستية وتجارية تربط أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بالأسواق الدولية، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الحيوي على أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وأوضح أن الاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات البحرية الدولية قد تؤدي إلى تغيير مسارات السفن وإطالة مدد النقل وارتفاع التكاليف اللوجستية، فضلًا عن إحداث تحولات في أنماط تدفق السلع والبضائع وسلاسل الإمداد الإقليمية، بما قد ينعكس على حركة المبادلات التجارية والأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

وأشار إلى أن السلطات الجيبوتية تتابع عن كثب تطورات حركة الملاحة البحرية والتدفقات التجارية، بهدف تقييم التداعيات المحتملة على الاقتصاد الوطني والتبادل التجاري مع دول المنطقة، والاستعداد لمختلف السيناريوهات بما يسهم في الحد من المخاطر وتعزيز القدرة على التعامل مع المتغيرات.

وجدد رئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة التأكيد على جاهزية البنى التحتية المينائية واللوجستية والمناطق الحرة في البلاد لتلبية احتياجات الفاعلين الاقتصاديين، وضمان استمرارية الأنشطة التجارية وانسيابية حركة البضائع، رغم التحديات التي تفرضها الظروف الدولية الراهنة.

وشدد على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بسلاسل الإمداد، بما يشمل سلطات الموانئ، ومشغلي النقل البحري، ووكلاء العبور، وشركات النقل، والمستوردين والمصدرين، إلى جانب الشركاء الإقليميين، بما يسهم في توحيد الجهود ورفع كفاءة الاستجابة للتطورات المتسارعة في حركة التجارة الدولية.

وأكد السيد/ أبو بكر حدي أن ضمان استمرارية المبادلات التجارية وأمنها وفعاليتها يمثل أولوية أساسية في ظل الاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات البحرية الدولية، مشددًا على استمرار جيبوتي في أداء دورها بوصفها منصة لوجستية وتجارية تخدم المنطقة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه الممرات البحرية الرابطة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس والخليج في حركة التجارة الدولية ونقل السلع والبضائع، فضلًا عن ارتباطها باستقرار سلاسل الإمداد واستمرار التدفقات التجارية بين الأسواق العالمية.

 وفي هذا الإطار، أشار رئيس سلطة الموانئ إلى الدور الذي تضطلع به جيبوتي بوصفها بوابة رئيسية للتجارة من المنطقة وإليها، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وضمان استمرارية حركة البضائع يمثلان تحديًا مشتركًا لاقتصادات القرن الأفريقي والمناطق المجاورة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية.

 كما أكد أن سلطة الموانئ والمناطق الحرة ستواصل العمل بالتنسيق مع شركائها الوطنيين والإقليميين والدوليين لمتابعة تطورات الوضع، وتقييم المخاطر المحتملة، وتيسير تكيف الفاعلين الاقتصاديين مع المستجدات التي تشهدها حركة الملاحة والتجارة البحرية الدولية.

 وفي ختام المؤتمر الصحفي، وجّه السيد/ أبو بكر عمر حدي رسالة طمأنة إلى الفاعلين الاقتصاديين والشركاء التجاريين لجيبوتي، مؤكدًا التزام السلطات بالحفاظ على بيئة مينائية ولوجستية موثوقة، وتعزيز قدرة البنى التحتية على الصمود أمام الاضطرابات، ومواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ مكانة البلاد منصةً إقليمية للتجارة والعبور والخدمات اللوجستية.

وأشار كذلك إلى أن السلطة ستواصل إصدار بيانات دورية بشأن تطورات الأوضاع والتدابير التي قد تستدعيها المستجدات في حركة الملاحة البحرية الدولية، بما يضمن إطلاع الفاعلين الاقتصاديين والشركاء التجاريين على آخر التطورات، ويدعم قدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة في ظل الظروف الراهنة.