شاركت بلادنا، يوم الخميس الماضي في فعاليات منتدى الأغذية العالمي ومنتدى الاستثمار «هاند إن هاند»، الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في العاصمة الإيطالية روما، حيث استعرضت البلاد حزمة من الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع الأولي، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات وتطوير سلاسل القيمة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية.
وترأس الوفد الجيبوتي الأمين العام لوزارة الزراعة والمياه والثروة السمكية والحيوانية والموارد البحرية السيد/ إبراهيم علمي محمد، حيث نقل للمستثمرين والشركاء الدوليين رسالة الحكومة الجيبوتية، مستعرضاً الإمكانات التي تزخر بها البلاد والفرص المتاحة أمام القطاع الخاص.
وأكد الأمين العام لوزارة الزراعة خلال مداخلته أن الحكومة الجيبوتية، بقيادة رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، تؤمن بقدرة البلاد على زيادة الإنتاج، وتوسيع نطاق التصنيع، وخلق قيمة مضافة أكبر، انطلاقاً من مواردها وإمكاناتها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
وأوضح أن مشاركة جيبوتي في المنتدى لا تقتصر على عرض مشاريع استثمارية، وإنما تهدف أيضا إلى تقديم فرص عملية وملموسة في قطاعات وسلاسل إنتاجية تتمتع بإمكانات نمو كبيرة.
وأشار إلى أن جيبوتي، التي تقع عند مدخل البحر الأحمر وتشكل حلقة وصل استراتيجية بين شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، تتمتع ببنية تحتية لوجستية قوية وموقع يتيح لها الوصول إلى أسواق إقليمية واسعة.
وفي ظل الاعتماد الكبير على واردات المواد الغذائية، ترى جيبوتي في تعزيز الإنتاج المحلي فرصة للحد من بعض أوجه الاعتماد على الخارج، وفي الوقت نفسه تلبية الطلب المتزايد في السوق الوطنية، مع إمكانية التوسع مستقبلاً نحو الأسواق الإقليمية.
وخلال المنتدى، استعرض السيد/ إبراهيم علمي محمد خمس فرص استثمارية رئيسية، ضمن محفظة يبلغ إجمالي قيمتها نحو 110.8 ملايين دولار أمريكي، وتشمل: التنمية المتكاملة لزراعة النخيل وإنتاج الخضروات والأعلاف في منطقة هنلي، باستثمارات تقدر بنحو 60 مليون دولار أمريكي.
تطوير الزراعة الحديثة للخضروات من خلال الأنظمة الزراعية المحمية والبيوت الزراعية الملائمة، إلى جانب تقنيات الري الموضعي والتسميد عبر مياه الري.
تطوير الاستزراع السمكي البحري المكثف بالأقفاص، مع توفير مرافق التخزين وسلاسل التبريد اللازمة.
تطوير قطاع اللحوم ومشتقاتها، بما في ذلك إنشاء مسلخ حديث، باستثمارات تقدر بنحو 30.7 مليون دولار أمريكي. الإنتاج المحلي للأعلاف الحيوانية والأعلاف الخضراء، باستثمارات تقدر بنحو 17 مليون دولار أمريكي.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني، وخلق قيمة مضافة محلية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالقطاع الأولي، وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين والقطاع الخاص.
وفي هذا الإطار، شدد الجانب الجيبوتي على أهمية جعل القطاع الخاص شريكاً أساسياً في تطوير القطاع الأولي، من خلال توظيف الاستثمار العام كرافعة لجذب الاستثمارات الخاصة، ولا سيما عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبالتعاون مع المؤسسات المالية والتنموية.
كما أبرز أمين عام وزارة الزراعة أهمية مقاربة «هاند إن هاند» التي تعتمدها منظمة الأغذية والزراعة، والتي تستند إلى استخدام الأدوات الجغرافية المكانية والبيانات لتحديد أفضل المواقع والموارد والأسواق وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الجدوى والأثر التنموي الأكبر.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المقاربة تقوم على مبدأ «الاستثمار المناسب، في المكان المناسب، وبالموارد المناسبة، وللسوق المناسبة»، بما يسهم في تحسين كفاءة الاستثمارات وتعزيز مردودها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ختام مداخلته، دعا السيد/ إبراهيم علمي محمد المستثمرين والشركاء الدوليين إلى الاطلاع على ملفات المشاريع المعروضة، ولقاء الوفد الجيبوتي، والعمل بصورة مشتركة على تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ هذه المشاريع.
وأكد أن جيبوتي مستعدة للمضي قدماً مع شركائها نحو تطوير هذه الفرص الاستثمارية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تنمية القطاع الأولي وتحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص جديدة للنمو الاقتصادي.