في إطار مساعيها الحثيثة لتنسيق الجهود الوطنية وحماية المنظومة المعلوماتية للبلاد، اختتمت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني (ANC)، في قصر الشعب، يوم أمس الأول الثلاثاء فعاليات ورشتين توعويتان حول «الوقاية من المخاطر المعلوماتية»، والتي استمرت على مدار يومين متتاليين استهدفتا المؤسسات الاستراتيجية ومُشغّلي القطاعات ذات الأهمية الحيوية في جيبوتي.
وتأتي هذه المبادرة ضمن الحملة الوطنية التوعوية التي تنظمها الهيئة بمناسبة شهر أكتوبر للأمن السيبراني، بهدف رفع مستوى الجاهزية والاستجابة، وتطوير ثقافة أمنية رقمية موحدة لدى القطاعات الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين والنشاط الاقتصادي الوطني.
جمع اليوم الأول ممثلي المؤسسات المالية والنقدية برئاسة البنك المركزي والجهات ذات الصلة، فيما خُصص اليوم الثاني لممثلي الوزارات والقطاعات الحكومية، والشركات المشغلة للموانئ، وقطاع الاتصالات، وشركة كهرباء جيبوتي، وغيرها من الهيئات الحيوية.
وأكد المشاركون خلال الجلسات أن اعتماد الاقتصاد والخدمات العامة على الأنظمة الرقمية يجعل من الأمن السيبراني ركيزة أساسية للقدرة على الصمود الوطني، حيث إن أي اختراق لشبكة طاقة، أو منصة مينائية، أو مؤسسة مالية قد يمتد بأثره السلبي ليطال مجمل النشاط الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وتضمنت العروض والمناقشات تشخيصاً دقيقاً لثغرات أنظمة المعلومات، واستعراض التدابير الوقائية اللازمة لمواجهة الهجمات السيبرانية.
واستقرت التوصيات على ضرورة الانتقال من منهجية «رد الفعل» إلى الاستباقية عبر:
• تحديد الثغرات وتحديث البرامج والمعدات بشكل دوري.
• إقرار سياسات أمنية مخصصة لكل مؤسسة، وتطوير بروتوكولات سريعة للاستجابة للحوادث.
• تطبيق استراتيجية النسخ الاحتياطي الموثوق للبيانات (Offline) بعيداً عن الشبكة للحد من الأضرار وضمان استئناف العمليات بسرعة عند الطوارئ.
ولم تقتصر الورش على الجوانب التقنية، بل شددت على محورية «العنصر البشري» باعتباره خط الدفاع الأول ضد التهديدات الرقمية.
وأوضحت الهيئة أن غالبية الاختراقات تستغل السلوكيات اليومية البسيطة من خلال تقنيات الهندسة الاجتماعية، كالرسائل الاحتيالية والروابط المشبوهة.
وفي هذا الصدد، دعت الوكالة إلى ترسيخ وعي شامل لدى الموظفين والمستخدمين يعتمد على التحقق الدائم من هوية المتحدثين، وحماية بيانات الاعتماد، والإبلاغ الفوري عن أي سلوك أو خلل غير اعتياتي على الشبكة.
وبختام هذه الورشتين الموجهتين للمؤسسات الاستراتيجية، تكتمل المرحلة الثانية من برنامج التوعية لشهر أكتوبر، والذي شمل في مرحلته الأولى نشاطات ميدانية في مراكز التنمية المجتمعية والأحياء السكنية لتعزيز الوعي الرقمي لدى الأسرة والشباب.
ومن المقرر أن تواصل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني أنشطتها الميدانية في عدد من الأحياء الأخرى، قبل تنظيم الفعالية الختامية لاستعراض حصيلة المبادرات المستهدفة، تأكيداً على أن الوقاية الرقمية تُعد الخيار الأمثل والأنجع للحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وصون مقدرات الوطن.