شارك وفد جيبوتي رفيع، برئاسة وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، السيد/ مصطفى محمد محمود، في حفل افتتاح المؤتمر العالمي لتطوير التعليم والتدريب المهني والتقني لعام 2026، الذي استضافته مدينة تيانجين بجمهورية الصين الشعبية خلال الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر الجاري.

 وضم الوفد، إلى جانب الوزير، ثلاثة مسؤولين من الوزارة، هم السيدة/ رون سعيد حاج إسماعيل، المستشارة الفنية للوزير والمديرة الجيبوتية لمعهد كونفوشيوس، والسيد/ دُكسييه عوليد دكسييه، المستشار الفني المكلف بالتدريب المهني، والسيدة/ آمنة علي محمد، مديرة التخطيط الاستراتيجي للشراكة والأداء في مجال الإدماج المهني.

وشكل المؤتمر محطة بارزة في مسار التعاون الدولي في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني، من خلال الانتقال من تبادل الخبرات وتنفيذ المشاريع المشتركة إلى ترسيخ التعاون القائم على المعايير الدولية، ولا سيما عبر نشر «اتفاقية بكين»، التي تمثل أول معيار دولي في هذا المجال.

وتأتي مشاركة جيبوتي في هذا المحفل الدولي في إطار جهودها الرامية إلى توطيد الشراكات الدولية وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، بما يسهم في تنمية المهارات وتعزيز مواءمة برامج التكوين مع متطلبات سوق العمل.

 وفي سياق أعمال المؤتمر، شارك الوزير مصطفى محمد محمود في فعاليتين رئيسيتين، تمثّلتا في المائدة المستديرة الوزارية المخصصة لاعتماد «اتفاقية بكين»، والندوة الاحتفالية بالذكرى العاشرة لإطلاق ورش «لوبان».

 وعُقدت المائدة المستديرة الوزارية يوم 16 أكتوبر في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض، وأتاحت المجال لحوار رفيع المستوى بشأن اعتماد «اتفاقية بكين»، التي تُعد إحدى أبرز مخرجات المؤتمر، وتهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني على أساس معايير مشتركة.

وخلال مداخلته، استعرض الوزير السياسة الوطنية للتدريب المهني في جيبوتي للفترة 2021-2035، إلى جانب النتائج التي أثمرها التعاون مع الصين في هذا المجال.

كما حدد ثلاثة محاور أساسية لتطوير المنظومة الوطنية، تشمل تعزيز قابلية الخريجين للتوظيف، وتوطيد الشراكة بين مؤسسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص بما يضمن توافق برامج التكوين مع احتياجات سوق العمل، وتحديث ورشة «لوبان» والارتقاء بها لتصبح مركزًا متخصصًا للتدريب والتميز، بما يعزز مكانة جيبوتي مركزًا إقليميًا للكفاءات المهنية.

 وفي الإطار ذاته، شارك الوزير في الندوة التي خُصصت للاحتفاء بمرور عشر سنوات على إطلاق ورش «لوبان»، وانعقدت في 16 أكتوبر، بهدف تقييم حصيلة عقد من التجربة واستشراف آفاق تطوير هذه المؤسسات التدريبية والارتقاء بجودة برامجها وفقًا للمعايير الدولية.

 وأكد السيد/ مصطفى محمد محمود الأهمية الخاصة التي تكتسيها هذه المبادرة بالنسبة إلى جيبوتي، مستحضرًا وصف رئيس الجمهورية، السيد إسماعيل عمر جيله، لورشة «لوبان» بأنها «أفضل هدية قدمتها الصين إلى جيبوتي».

كما استعرض الأهمية التاريخية لافتتاح ورشة «لوبان» في جيبوتي في مارس 2019، بمقر المدرسة الثانوية الصناعية والتجارية، حيث توفر برامج تدريبية للشباب في تخصصات استراتيجية، من بينها هندسة السكك الحديدية وتشغيلها، والتجارة الدولية، والخدمات اللوجستية.

وتتبوأ جيبوتي مكانة متميزة ضمن شبكة ورش «لوبان»، إذ تحتضن أول ورشة من نوعها أُنشئت في القارة الأفريقية.

ويجسد ذلك أهمية الشراكة الجيبوتية الصينية في تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني، وتأهيل الشباب بالمهارات اللازمة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاستجابة لمتطلبات سوق العمل.

وتمثّل أحد أبرز مخرجات المؤتمر في إصدار «اتفاقية بكين»، التي تُعد أول إطار دولي للمعايير الخاصة بالتعليم والتدريب المهني، بمبادرة من الصين وبمشاركة 45 دولة في نشرها المشترك.

ويهدف هذا الإطار إلى الارتقاء بجودة برامج التدريب، وتعزيز التعاون بين مؤسسات التدريب والشركات، وتشجيع التعلم مدى الحياة، فضلًا عن توظيف التقنيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، في العملية التعليمية.

 كما شهد المؤتمر إصدار «الكتاب الأبيض الصيني» بشأن التعليم والتدريب المهنيين، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة ترمي إلى توسيع الشراكات الدولية والارتقاء بالمهارات الفنية والمهنية.

 جدير بالإشارة إلى أن السيد مصطفى محمد محمود، ، قام على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي، بزيارة رسمية إلى جامعة تيانجين المهنية لتقنيات السكك الحديدية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الصيني الجيبوتي في مجال التعليم والتدريب المهني وتأهيل الكوادر الفنية.